فيلم "عمر" الفلسطيني ينقل للأوسكار قضية المتعاونين مع إسرائيل

مشهد من فيلم "عمر" مصدر الصورة Adopt Films
Image caption تمثل تعقيدات علاقة الشاب الفلسطيني عمر بالعميل الإسرائيلي، رامي، محور أحداث الفيلم

يعرض الفيلم الفلسطيني "عمر" تعقيدات الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي خلال مشاركته في منافسات الأوسكار لهذا العام.

يتناول الفيلم، الذي رُشح الفيلم في قائمة أفضل فيلم بلغة أجنبية، قضية الفلسطينيين المتعاونين مع إسرائيل شديدة الحساسية.

ويروي الفيلم قصة حياة خباز فلسطيني شاب يدعى عمر ويلقي الضوء على الخيارات الصعبة التي يضطر لاتخاذها بعد تورطه في قتل جندي إسرائيلي وتعرضه لضغوط من جانب المخابرات الإسرائيلية للعمل لصالحها.

ويضع هذا علاقة عمر بأسرته وأصدقائه والفتاة التي يحبها على المحك.

ويقول مخرج الفيلم، هاني أبو أسعد، الموجود في لوس أنجلوس لحضور حفل الأوسكار إن الفيلم "يتناول قصة حب، لكنه أيضا يتعلق بالولاء والخيانة في ظل الاحتلال (الإسرائيلي).".

وأضاف بأن "تجنيد متعاونين مع إسرائيل يعتبر من الموضوعات المحظورة، لكنني شعرت أنه آن أوان لمناقشته لأنه شديد الأهمية."

ورأى أبو أسعد أن تجنيد الفلسطينيين "لا يدمر المقاومة الفلسطينية فحسب، بل يقضي على آدمية البشر. برأيي، هي جريمة كبيرة."

وتمثل تعقيدات علاقة عمر بالعميل الإسرائيلي، رامي، محور الأحداث.

وقال الممثل إياد حوراني إن كلٌ من عمر ورامي يعتمد على الآخر "فعمر يريد الخروج من السجن لحل مشاكله ومعرفة من وشى بأصدقائه. وكل ما يريده رامي هو معلومات عمن قتل الجندي وشخصيتي."

وعلى مدار عقود، اعتمدت القوات الإسرائيلية على معلومات من آلاف المتعاونين الفلسطينيين، وجندت العديد منهم بالإكراه أو المال أو تصاريح السفر أو العلاج الطبي.

لكن هناك آخرين يعملون لحساب إسرائيل لأسباب أيديولوجية.

ويعتبر التخابر مع إسرائيل مجازفة كبيرة، حيث تتبرأ عائلات المتعاونين منهم حال اكتشاف أمرهم، وقد يتعرضون للقتل.

والمتعاونون مع إسرائيل رموز مكروهة في المجتمع الفلسطيني. وغالبًا ما يكون الانتقال إلى إسرائيل هو الخيار الوحيد المتاح عند اكتشاف أمرهم، حيث يعيشون حياة متقلبة.

"طريق بلا عودة"

Image caption يقول عبدالقادر إن خيار التعاون مع إسرائيل له ضريبة عالية

يعمل رجوب عبدالقادر، من مدينة الخليل بالضفة الغربية، لصالح القوات الإسرائيلية منذ حوالي 30 عاما. وهو أحد أقارب مسؤول فلسطيني كبير وعضو سابق بحركة فتح. وجُند أثناء احتجازه في سجن إسرائيلي.

ويقول عبدالقادر "لم أعد أعتقد أن النصر للشعب الفلسطيني أمر ضروري. أرى أن دولة إسرائيل أمر واقع، وإنني في أقلية يمكن العيش في ظلها. لقد تحولت من جانب إلى آخر."

يبدو أن عبد القادر فخورا بما يفعل، ويقول "أنقذت الكثير من الأرواح وعرضت حياتي للخطر في سبيل ذلك. لا أعرف كيف أقيم ذلك، لكنني متأكد من أنني عامل أمني مهم ذو قيمة كبيرة لإسرائيل."

لكنه قال إنه ربما لا يفعل الشيء نفسه إذا عاد به الزمن، حيث يقول إن خيار التعاون مع إسرائيل بمثابة "طريق بلا عودة" وينطوي على تكلفة شخصية عالية.

ويعيش عبدالقادر حاليًا في إسرائيل مع زوجته وبعض أبنائه، ولا يستطيع العودة إلى الضفة الغربية. وانقطع عن عائلته ومجتمعه وأصبح وحيدًا.

منع عبد القادر أيضا من حضور جميع المناسبات العائلية، "فتوفيت والدتي ولم أستطع توديعها، وكذلك توفي أخي ولم أره. كما تزوجت ابنتي ولم أحضر عرسها. أيمكنك تخيل هذا الشعور؟"

أزمات أخلاقية

ويشكو بعض المتعاونين الفلسطينيين من عدم توفير حماية كافية ودعم مادي كافي لهم عند انتقالهم لإسرائيل. فيشعرون أن المؤسسة الأمنية تخلت عنهم.

ويقول المحامون إن المشكلة تكمن في عدم وجود تعريف محدد لهوية المتعاونين وحقوقهم.

ويقول ناتان شريبروهو محامي يدافع عن العشرات من المتعاونين الفلسطينيين السابقين، إن المتعاونين "يتلقون وعودًا بخصوص جودة حياتهم في إسرائيل، لكن الحقيقة أن الدولة ليست لديها آلية لاستقبالهم ودمجهم".

ويعتبر انقسام الولاء والأزمات الأخلاقية المحيطة بأزمة المتعاونين مع إسرائيل مادة خصبة لعرضها على الشاشة.

وقد ساهم ترشيح فيلم "عمر" للأوسكار في عرض القضية على الجمهور العالمي.

مصدر الصورة Adopt Films
Image caption يحكي الفيلم الإسرائيلي "بيت لحم" قصة مراهق فلسطيني متعاون مع إسرائيل

لكنه ليس الفيلم الأول من نوعه، فالفيلم الإسرائيلي "بيت لحم" يروي قصة مراهق فلسطيني متعاون مع إسرائيل والعميل الإسرائيلي الذي جنده.

وحاز هذا الفيلم على جوائز من مهرجانات الأفلام الأوروبية.

وأشاد روني شاكيد، الذي عمل سابقا في تجنيد متعاونين في جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي شين بيت، بكلا الفيلمين. ويقول إنهما يعكسان طبيعة المجتمع الفلسطيني، خاصة فيلم "عمر".

وأضاف: "في كل صراع، تحتاج لأشخاص يمدونك بالمعلومات. الطريقة الوحيدة للسيطرة على الإرهاب هي فقط بالمعلومات."

وأردف "بدون المتعاونين – وأفضل تسميتهم بالوكلاء– فلن نكون على دراية بما يحدث، ولن نعرف أين وكيف نتصرف."

ويقول أبو أسعد، وهو من الناصرة شمال إسرائيل، إن آراء المشاهدين الإسرائيليين تباينت بشأنه.

لكنه أعرب عن سعادته ببآراء الفلسطينيين، قائلا : "99 في المئة من آراء الفلسطينيين كانت إيجابية. وشعروا بارتياح لمشاهدة الفيلم، ليس بسبب النهاية السعيدة، وإنما لأنه يستحق المشاهدة".

وأضاف "لقد عاشوا التجربة من خلال الفيلم وخرجوا بشعور من الأمل والكرامة."

المزيد حول هذه القصة