كأس العالم 2022: جولة في مخيمات العمال "المزرية "في قطر

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

أعلنت السلطات القطرية أنها تعكف على تحسين الأوضاع المعيشية وظروف العمل لعشرات الآلاف من العمال المهاجرين.

لكن الكثير من العمال، لاسيما القادمين من جنوب آسيا، يرون أن حلمهم في الوصول إلى هذه الدولة الخليجية الغنية لتحسين وضعهم الاقتصادي بات أشبه بالكابوس.

ومع أن السلطات القطرية تقول إنها عززت عمليات التفتيش على المساكن المخصصة للعمال، رصدت "بي بي سي" أوضاعا مزرية في أربعة من مخيمات العمال في العاصمة الدوحة.

بعض هذه المخيمات كان أحسن حالا من البعض الآخر، لكن جميعها كان مزدحما، وفي بعض الأحيان يعيش ستة إلى ثماني أشخاص في غرفة واحدة.

ويشترك 20 شخصا، وفي بعض الأحيان ما يصل إلى 40، في مطبخ واحد لا يحتوي إلا على عدد قليل من المواقد المتصلة باسطوانات غاز.

ولا تحتوي المراحيض إلا على المستلزمات الأساسية، وتنتشر فيها القاذورات.

وقال أحد العمال، وهو من بنغلاديش، إن مياه الصرف تنساب إلى داخل المخيم من أنبوب صرف مكسور.

معدلات الوفيات

مصدر الصورة
Image caption عمليات بناء وتشييد تبلغ قيمتها عدة مليارات من الدولارات في قطر

وتقول السلطات القطرية إنه توجد "تجهيزات لبناء مساكن جديدة للعمال ومنها في البراحة (25 ألف سرير) والخور، حيث سيتم استيعاب ستة آلاف عامل آخرين."

وتضيف أن القطاع الخاص يعمل على توفير 70 ألف سرير إضافية للعمال، كما أن إجراءات التفتيش يفترض أن تحسن من المساكن الحالية.

وتوجد عمليات بناء وتشييد تبلغ قيمتها مليارات من الدولارات عدة في قطر بسبب استضافتها كأس العالم 2022.

ويجري بناء فنادق وتعبيد طرق لاستيعاب أعداد المشجعين والشركات التي ستأتي إلى الدولة الخليجية.

ومع أن الطابع العصري يبدو على الدوحة التي تنتشر فيها ناطحات السحاب والعمارة المبتكرة، لا تزال منظومة العمل فيها تسمح بالاتجار في البشر والعمالة القسرية، بحسب منظمات حقوقية واتحادات نقابية.

وفي العام الماضي توفي 185 عاملا من نيبال، الكثير منهم جراء إصابته بأزمة قلبية. كما توفي 450 عاملا هنديا منذ 2012.

ولم تعلن إحصاءات أعداد الوفيات بين العمال القادمين من دول أخرى.

وتقول السلطات الهندية والقطرية إن معدلات الوفيات عادية.

مصدر الصورة
Image caption أصدرت السلطات القطرية "ميثاقا للعمال" الشهر الماضي

"عبودية"

لكن الأمينة العامة لاتحاد نقابات العمال الدولي، شاران بورو، قالت إن هذه المعدلات "مرتفعة بصورة استثنائية".

وأوضحت أنه إذا استمر هذا الاتجاه سيموت أربعة آلاف عامل قبل إنطلاق بطولة كأس العام 2022.

وتقول بورو إن قطر رفضت أن تمنح العمال حق تشكيل نقابات عمالية، واصفة إياها بأنه "دولة عبودية في القرن الحادي والعشرين".

وكان معظم العمال مترددا في الحديث مع بي بي سي قائلين إنهم يخشون الدخول في مشكلات مع السلطات.

وفي مخيم انتشرت فيه الحشرات، أعرب أنيل لاميتشهان (22 عاما) لـ"بي بي سي" عن أسفه لأنه جاء من نيبال إلى قطر.

وقال: "شركتي لا تهتم بنا، وعندما توجهنا بالشكوى للمسؤولين في الشركة قالوا ’سننظر في الأمر‘. لكن متى سيحدث ذلك؟"

وأضاف :"لا نحصل على سكن جيد، ولا نحصل على طعام جيد، ولا نحصل على رواتب جيدة - 9 دولار فقط في اليوم - ونعمل ستة أيام في الأسبوع."

وفي مخيم آخر، قال سانتوس ثارو من نيبال إنه بات عالقا في قطر فلا جواز سفر ولا مال معه.

وأوضح أنه أصيب في ظهره أثناء العمل بينما كان يحمل أشياء ثقيلة، لكن صاحب العمل رفض أن يدفع له فاتورة العلاج.

وأضاف: "أصبحت مريضا ولم استطع مغادرة الفراش لأسبوع، ولذا قام بفصلي عن العمل. وأخبروني بأنهم سيعيدوني إلى نيبال كما ينص عقدي لكن انتظرت وطال انتظاري، وأنا الآن ما أزال أنتظر منذ شهرين."

وقال: "لا يوجد معي شيئ، فلا أجر، ولا علاوة غذاء، ولذا أعتمد بالكامل على أصدقائي."

ورفضت الشركة التي يعمل بها ثارو طلبا بإجراء مقابلة معهم.

"ميثاق العمال"

وأصدرت السلطات القطرية "ميثاقا للعمال" الشهر الماضي في محاولة لتحسين حقوق العمال.

لكن هذا الميثاق يطبق فقط على من يعملون بصورة مباشرة في مباني خاصة بالتجهيزات لبطولة كأس العالم.

وبحسب اللجنة العليا لقطر 2012 فإنه لن يطبق إلا على 38 عاملا.

ويوجد أكثر من مليون عاملا مهاجرا يعملون في مشروعات البنية التحتية لكأس العالم.

وتقول وزارة العمل والشؤون الاجتماعية إن الكثير من الشركات فرضت عليها عقوبات بسبب انتهاك قوانين العمل، مشيرة إلى أن ذلك يشمل ألفي شركة في العام الماضي و500 في يناير/كانون الثاني 2014 وحده.

وأضافت أن الشركات التي فرضت عليها عقوبات توقفت عن توظيف عمال أجانب أو تجديد تأشيراتهم.

المزيد حول هذه القصة