دعوة السيسي للتقشف تثير أصداءً متباينة في مصر

Image caption تأتي تصريحات السيسي بعد إشارته ضمنا إلى عزمه الترشح للرئاسة

أثارت تصريحات وزير الدفاع المصري المشير عبدالفتاح السيسي، التي أدلى بها خلال حضوره مؤتمرا لشباب الأطباء وحديثي التخرج الخميس الماضي، أصداء متباينة في الشارع المصري وبين السياسيين وخبراء الاقتصاد.

واللافت للنظر في هذه الدعوة هو المبالغة في درجة التقشف المطلوبة. فقد وصلت إلى حد حض الفقراء على الذهاب إلى أعمالهم وجامعاتهم سيرا على الأقدام بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي تشهدها مصر من عجز صارخ في الموازنة وتضخم الدين المحلي والخارجي.وقد أثير خلاف بشأن مصدر تلك الدعوة وتوقيتها وغياب القدوة التي تبدأ بتنفيذها.

وهناك من يرى أن تلك التصريحات تعكس قدرا كبيرا من الشفافية والمصارحة، منهم السياسي جورج اسحق عضو المجلس القومي لحقوق الانسان. ويرى البعض الآخر أنها تصريحات تدل على التراجع والإقرار بالفشل.

شفافية ومصارحة

وقال إسحق لبي بي سي "أرى أنها بداية موفقة وفيها شفافية ومصارحة، لكن المهم هو الجدية والتنفيذ. الناس تريد أن ترى نموذجا تقتدي به، فعلى كل مؤسسات الدولة أن تبدأ بنفسها ثم تطلب من الناس أن تتقشف".

وأضاف أنه "ليس هناك إحباط، المهم هو المواجهة فنحن في حالة اقتصادية متردية للغاية. أهم شئ نطلبه من الرئيس القادم هو الشفافية والمصارحة. فالناس على استعداد أن تتحمل لكن بشرط أن ترى جدية من الحكومة".

إقرار بالفشل

Image caption يلقى السيسي تأييدا قويا من بعض المصريين، ورفضا شديدا من البعص الآخر

ولفتت تصريحات السيسي الانتباه لأنها تعد الأولي له بعد أن أعلن بشكل ضمني عزمه الترشح لرئاسة الجمهورية قائلا إنه "لن يستطيع أن يدير ظهره للمصريين".

غير أن معارضين لما جاء في تصريحات وزير الدفاع المصري أكدوا أن الحراك الثوري في الشارع "أجبر" السيسي على قول الحقيقة والتراجع عن تصريحاته الطموحة التي تلت الإعلان عن خريطة المستقبل ليكشف الآن عن الصورة القاتمة التي وصل إليها الاقتصاد المصري.

ويقول عمرو عبدالهادي، المتحدث الإعلامي باسم جبهة الضمير المعارضة، "منذ انقلاب الثالث من يوليو تفاقمت الأزمة الاقتصادية في مصر بعد أن كانت قد شهدت تحسنا في نهاية العام الذي حكمه الرئيس المنتخب محمد مرسي"

وأضاف "هذا إقرار بالفشل، وبرغم ذلك وجدناه بعد هذه الكلمة يفتتح فندقا وناديا للقوات المسلحة على مساحة 35 فدانا وبتكلفة مليارات. إنه ليس فندقا إنه منتجع، بينما يعاني المصريون من الجوع والفقر".

ويعيش الاقتصاد المصري حالة متردية بإقرار الجميع سواء كان مؤيدا أو معارضا للنظام الحاكم. وتكشف أحدث مؤشرات اقتصادية رسمية أعلنها جهاز التعبئة العامة والإحصاء أن معدل الفقر بين المصريين هو 26.3 في المئة في حين معدل البطالة 13.4 في المئة ومعدل التضخم 12.2 في المئة.

الدعم خط أحمر

ويشكك خبراء اقتصاديون في مصداقية هذه المؤشرات الحكومية، واصفين إياها بأنها تُجرى على عينات غير معبرة عن حقيقة الوضع الاقتصادي وأن الأرقام الحقيقية أعلى من ذلك بكثير، ومن بين هؤلاء ممدوح الولي، الصحفي المتخصص في الشؤون الاقتصادية.

وكانت تصريحات السيسي مثارًا لمخاوف حيال مستقبل الدعم الحكومي، إلا أن الولي استبعد أن يقدم أي رئيس قادم لمصر على المساس بالدعم لأنه يمثل منطقة خطر. وأشار إلى أن كل ما يتردد عن رفع الدعم ما هو إلا للاستهلاك الإعلامي.

وقال إن "الدعم يمثل الحد الأدني الذي لا يمكن للمواطن المصري التنازل عنه، فتوفير رغيف خبز بخمسة قروش أو توفير المواد الغذائية التموينية لنحو 67 مليون مواطن مصري عبر بطاقات التموين، أو المواد البترولية المدعومة أمر حاسم بالنسبة للمواطن".

ولكن هل سيتحمل المصريون مزيدا من التقشف؟

Image caption انعكست الأزمة السياسية بشدة على الاقتصاد المصري

يرى عبدالهادي أن "المواطن المصري لن يتحمل المزيد، وأن انتفاضة قادمة ستزيح الحكم العسكري الذي يريد أن يرسخ دولة الضباط ورجال الأعمال، بينما الشعب له الله".

أخطاء الثورة

وبين الرفض التام لدعوة التقشف، إلى التأييد المطلق، حيث يعتبرها آخرون تصحيحا لسقف التطلعات اللامحدود الذي أسفرت عنه ثورة يناير وكان أحد أخطاءها.

وتضمنت أخطاء الثورة المبالغة في تقدير ثروات مبارك ورجاله، وكذلك قيمة أراضي الدولة التي حصل عليها رجال الأعمال إبان حكمه، وذلك وفقا لما يراه مؤيدو اللجوء للتقشف.

وقال السفير جمال بيومي أمين عام اتحاد المستثمرين العرب : "تصريحات السيسي هذه أحسن شيئ سمعته منذ ثورة يناير، لأني لأول مرة أجد قائدا سواء استمر وزيرا للدفاع أو أصبح رئيسا للجمهورية يصارح الناس بهذه الطريقة، هذا ما نحتاجه الآن".

واعتبر الرافضون دعوة السيسي المصريين العاملين بالخارج للتبرع من أجل إنقاذ اقتصاد مصر "انفصالا عن الواقع"، حيث يعول معظم هؤلاء بالكاد أسرهم الفقيرة الموجودة داخل مصر، بينما يراها مؤيدو الدعوة أنها وجيهة وطبيعية وليست الأولى من نوعها.

ويضيف بيومي: "لقد كنت مقيما في الخارج لفترة طويلة، وتبرعنا برواتبنا بعد هزيمة 67 ، وكذلك في الثمانينيات حينما تفاقمت أزمة الديون على مصر، هذا أمر طبيعي وفيه تعبئة للشعور الوطني".

المزيد حول هذه القصة