محققون: "داعش" نفذت اعدامات جماعية والحكومة السورية استخدمت أسلحة لقتل المدنيين

قال محققو حقوق الإنسان في الأمم المتحدة إن جهاديين في صفوف المعارضة السورية نفذوا عمليات إعدام جماعي بحق معتقلين في سوريا مصدر الصورة BBC World Service
Image caption الأمم المتحدة وضعت قائمة بمرتكبي جرائم الحرب

قال محققون تابعون للأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان إن جهاديين في صفوف المعارضة السورية نفذوا عمليات إعدام جماعي بحق معتقلين في سوريا. ويوثق أحدث تقرير صادر عن هؤلاء المحققين عدة حوادث في هذا الصدد.

وفي الوقت نفسه، وجه التقرير اتهامات للقوات الحكومية باستخدام أسلحة تقتل دون تمييز، ومنها براميل المتفجرات ضد المدنيين.

وقد صدر التقرير قبل مناقشة الوضع في سوريا خلال اجتماع مجلس حقوق الإنسان في جنيف.

ميدان إعدام

ويغطي تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة حول سوريا ما تصفه بـ "انتهاكات فاضحة" لحقوق الإنسان في الفترة ما بين 20 يناير/ كانون الثاني و10 مارس/ آذار.

ففي بداية يناير اندلعت اشتباكات عنيفة عندما شنت قوات المعارضة السورية وجماعات إسلامية هجمات منسقة على مواقع "الدولة الإسلامية في العراق والشام" المعروفة اختصارا بـ "داعش"، في شمال وشمال غربي سوريا.

وفي الأيام والساعات التي سبقت اجتياح قاعدتهم، "نفذوا مقاتلو داعش إعدامات جماعية في صفوف المحتجزين لديهم، ما يعتبر بمثابة ارتكاب جرائم حرب"، كما جاء في التقرير الدولي. ولا يزال عدد القتلى وكذلك ما قيل عن وجود مقابر جماعية مرتبطة بالإعدامات قيد التحقيق.

وقال التقرير إنه في السادس من يناير وفي مستشفى الأطفال بحلب، الذي استخدمته داعش كمقر لها، كان مسلح يستدعي بعض المحتجزين الى خارج زنازينهم وبعد ذلك يأخذون خارجا ليجري قتلهم في ما وصف بـ "ميدان إعدام" قريب. وأدرج أيضا عدد من الأمثلة الأخرى على الإعدام الجماعي للمحتجزين.

قصف المناطق السكنية

وبالإضافة لذلك، توصل المحققون إلى أنه بعد 20 يناير إلى أن الحكومة صعدت من حملتها بالقصف بالبراميل المعبئة بالمتفجرات على مناطق فيها كثافة سكانية في حلب، مما تسبب بدمار واسع. وقد تسبب القصف بخسائر واسعة في أرواح المدنيين، وأدى الى نزوح على نطاق كبير من المناطق المستهدفة، كما جاء في التقرير.

وقال التقرير إن القصف لم يتوقف بينما كان ممثلو الحكومة يحضرون محادثات مع المعارضة في جنيف.

وورد في التقرير أن "المدنيين تعرضوا للقتل من القصف المباشر والشظايا المتطايرة، بينما راح آخرون ضحية انهيار المباني الواقعة حول المناطق المقصوفة"، مضيفا أن بعض الضحايا "مزقت اجسادهم الشظايا المتطايرة، وتحدث الناجون عن جثث مقطوعة الأطراف والرؤوس".

وأشار التقرير إلى أن استخدام البراميل المتفجيرة يتسبب في قتل دون تمييز، مضيفا أنه ليس هناك ما يشير الى هدف عسكري في محيط المناطق المقصوفة. وأكد إن هذا النوع من السلاح "محظور بموجب القانون الدولي لأنه يقتل دون تمييز وينشر الرعب بين المدنيين".

وتطرق التقرير إلى أن الحصار الغذائي على بعض المناطق في سوريا بهدف تجويع السكان وبالتالي موتهم في الأحياء ومراكز الاعتقال، أصبح شائعا في سوريا.

وقال رئيس لجنة التحقيق، الدبلوماسي البرازيلي والباحث القانوني باولو سيرجيو بينيرو، إن اللجنة حددت المشتبه بهم بارتكاب جرائم حرب وأعدت قائمة بأسمائهم.

وتضمنت القائمة رؤساء مختلف وكالات الاستخبارات السورية، والقائمين على مراكز الاحتجاز التي تشهد عمليات تعذيب، والقادة العسكريين الذين يستهدفون المدنيين، والمسؤولين الذين يشرفون على المطارات التي تشن هجمات ببراميل المتفجرات، وقادة الجماعات المعارضة والمليشيات الموالية للحكومة المتورطة في مهاجمة المدنيين.

وتقول مراسلة بي بي سي في جينيف ايموجين فولكس، إن ملاحقة المتهمين بجرائم حرب يتوجب إحالة المحكمة الجنائية الدولية، والجهة الوحيدة التي يمكنها القيام بذلك، مجلس الأمن الدولي، لكنه منقسم حول الموضوع السوري.

وتقترح كارلا ديل بونتي، المدعي العام السابق في المحكمة الدولية، إقامة محاكمة مخصصة لهذا الغرض. وقالت انها ستأخذ على عاتقها هذه المهمة لأن الأدلة واسعة ودامغة.

المزيد حول هذه القصة