الأمن المصري "يعذب المعتقلين بصورة منتظمة"

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption اعتقلت الحكومة المصرية نحو 20 ألف شخص منذ شهر يوليو / تموز الماضي

ضرب مبرح، اعتداءات جنسية، صعق بالكهرباء، هذا بعض مما يتعرض له المحتجزون في مصر، ومن بينهم صبية وأطفال، وفقا لشهادات حصلت عليها بي بي سي.

واعتقلت السلطات، التي يدعمها الجيش في مصر، نحو 20 ألف شخص منذ تسلمها السلطة في البلاد في شهر يوليو / تموز الماضي.

ونفى مسؤول في الحكومة وقوع حالات التعذيب.

وقال اللواء أبو بكر عبد الكريم من وزارة الداخلية "ربما تحدث بعض الأخطاء والتجاوزات في أقسام الشرطة، ولكنها لا ترقى إلى مستوى التعذيب".

وتقول مراسلة بي بي سي في القاهرة، أورلا غيرين، لا يمكن التحقق من هذه الشهادات من جهة مستقلة، ولكن منظمات حقوق الإنسان تتحدث عن وقوع تعذيب وحشي في المعتقلات بشكل اعتيادي.

ويتحدث المسؤولون عن مصر جديدة على طريق الديمقراطية، ولكن الناشطين الحقوقيين يؤكدون عودة التعذيب الممنهج في البلاد.

"الصعق الكهربائي"

مصدر الصورة
Image caption قال أحمد "عندما صعقوني بالكهرباء كنت اسقط على الارض ولم اكن استطيع الوقوف"

وبالنسبة لأحمد عبد الفتاح، 15 عاما، بدأت المشاكل يوم 24 يناير/كانون الثاني، عندما كلفه حبه لهاتفه المحمول حريته.

وكان أحمد يستخدم هاتفه المحمول لتصوير احتجاجات الاسلاميين في محافظة الشرقية شمال القاهرة.

وقال "كنت أشعر بالفضول. لماذا لا أصور أمرا أشاهده كل يوم في التلفزيون".

عندما حاول بعض البلطجية سرقة هاتفه، رفض اعطاءه لهم، فسلموه للشرطة.

وقال الشاب الهادئ انيق الملبس إن هذا كان بداية 34 يوما من التعذيب في قسم الشرطة.

وقال "لقد صعقوني بالكهرباء في مناطق حساسة مثل عمودي الفقري وذراعي وهنا وهنا وبين ساقي".

وأضاف أحمد "عندما صعقوني بالكهرباء كنت اسقط على الارض ولم اكن استطيع الوقوف. احيانا كانوا يضربوني واحيانا كانوا يزيدون الشحنة الكهربية".

وقال أحمد إنه كان يلقى معاملة سيئة بصورة خاصة من الشرطة، رغم صغر سنه، لأنهم اشتبهوا انه ينتمي لجماعة الاخوان المسلمين المحظورة.

وقال "كانوا يريدون أن أشعر بالخوف. كانوا يعتقدون أن لدي الكثير مما يجب أن اعترف به. أنا بالطبع لست من الاخوان المسلمين على الاطلاق. كانوا يقولون ان فلان الفلاني يحصل على تمويل من الخارج وإن ذاك الشخص لديه اسلحة وانت تحصل على اسلحة منهم. قالوا إن لدي كوكتيل مولوتف وإني ضربت ضابطا. وقلت لهم إني لا استيطع حتى ايذاء نملة".

ويقول احمد انه متهم بحيازة 18 زجاجة كوكتيل مولوتوف، على الرغم من أن ذراعه كان قد تعرض للكسر سابقا ولا يمكنه حمل الكثير.

وبدا والده، وهو مفتش في وزارة التعليم، مهموما وهو يستمع لابنه. وقال لنا أن أحمد يعاني من الصرع وأن حالته تدهورت منذ القبض عليه.

"تعذيب ممنهج"

مصدر الصورة
Image caption قال لنا ياسين إنه قرر أن يتحدث لأجل الآخرين الذين ما زالوا يعذبون

والكثير ممن افرج عنهم يشعرون بالخوف الذي يمنعهم من الحديث، ولكننا تمكنا من الوصول إلى عدد من المحتجزين الذين قدموا شهادة مفصلة وذات مصداقية عن سلسلة من الانتهاكات الشديدة.

ولا يمكن التحقق من روايتهم بصورة مستقلة ولكنها تتفق مع تقارير منظمات هامة لحقوق الانسان تقول إن التعذيب ينتشر في المعتقلات.

وقال جمال عيد مدير الشبكة العربية لحقوق الانسان "عادت مصر للتعذيب الممنهج الذي كان موجودا في عصر مبارك. يوجد تعذيب اكثر الآن لأن عدد من يتم اعتقالهم في ازدياد. ما اختلف هو أن نسبة التعذيب الممنهج ازدادت".

ويقول ياسين محمد إنه دليل على التعذيب الممنهج. وياسين، 19، ناشط من المطالبين بالديمقراطية. وتم اعتقاله وسط القاهرة في يناير/كانون الثاني لمدة 42 عاما.

وقال لنا ياسين إنه قرر أن يتحدث لأجل الآخرين الذين ما زالوا يعذبون. وتخلل وصفه لتعرضه للتعذيب بعض فترات الصمت والضحك الذي ينم عن التوتر.

وقال "كنت أتوقع أن يضربوني كما يفعلون في كل مرة. ولكني فوجئت بهم ينزعون سروالي ويثبتون الاسلاك على جسدي. كنت اصيح وأصرخ".

وأضاف "عندما تصعق بالكهرباء، تتعرض لأشياء غريبة، لا تعلم ماذا يحدث لك وتعتقد أنك ستموت. أحيانا تشعر كما لو كنت مخمورا وبعد نزع الاسلاك تشعر بدوار شديد".

وبيد مرتعدة، أوضح ياسين كيف كان جسده يرتعد بعد نزع الاسلاك. وقال لنا إنه بعد انتهاء جلسة صعقه بالكهرباء كان يسمع الشرطة تنادي على اسماء أخرى".

ويقول ياسين ان تعذيبه اشتمل على "اشياء لا توصف". كما أن وصفه لتعرضه للاعتداء الجنسي على درجة عالية من البشاعة التي تجعل من الصعب نشره.

وجاء القاء القبض عليه في احتجاج للمطالبة بإطلاق سراح عدد من المحتجزين، من بينهم طالبة اسمها آيات حمادة عمرها 19 عاما.

تهديد بالاغتصاب

وعادت آيات الى منزلها من الاعتقال، وتقول إنها هي أيضا تعرضت للاعتداء الجنسي عندما كانت محتجزة. وفي مجتمع محافظ مثل المجتمع المصري، يعد اعتراف آيات بتعرضها للاعتداء الجنسي أمرا نادرا للغاية.

وقالت آيات "كان اعتداءا جسديا. لا أجرؤ على الافصاح بالمزيد. ولكنهم تحرشوا بي بطريقة مهينة للغاية وكان الهدف تحطيم ارادتي ونفسيتي".

وعندما كانت تتحدث، كانت صديقتها سلسبيل غرباوي تربت على يدها لمنحها الدعم. وجلست الفتاتان بالقرب من بعضهما وهما ترتديان الحجاب. وقالت الفتاتان إنهما تعرضتا للضرب وللتهديد بالاغتصاب.

وقالت سلسبيل، 21 عاما، وهي طالبة جامعية، إن الشرطة اجبرتها هي وغيرها من الفتيات على القيام باختبار للعذرية.

وقالت "وضعوا السيارة بعيدا عن بوابة المستشفى. وجعلونا نمشي في الشارع وأيدينا مقيدة. جعلونا ندور حول مبنى المستشفى حتى يرانا الناس. الاهانة اثرت فينا اكثر من الضرب".

ويسهل الاعتقال في مصر الآن، فقط شارك في مظاهرة أو حتى سر في الشارع بالقرب منها. ويقدر عدد المعتقلين منذ ان اطاح الجيش بالرئيس محمد مرسي في يوليو/تموز الماضي بنحو 20 ألف شخص.

وتتواصل الاضطرابات وسط ملاحقة السلطات أنصار مرسي.

فقد قتل خمسة أشخاص على الأقل الجمعة في اشتباكات بين عناصر الأمن ومؤيدين لمرسي وجماعة "الإخوان المسلمين".

وشهدت المنطقة الشرقية من العاصمة القاهرة أكثر المواجهات دموية.

واستخدمت الشرطة الغازات المسيلة للدموع والأعيرة النارية الحية.

المزيد حول هذه القصة