هل تضع زيارة أوباما للسعودية حدا لتدهور علاقات البلدين؟

مصدر الصورة AFP
Image caption نائب مستشار الرئيس الأمريكي للأمن القومي، بن رودس، يعترف بوجود خلافات بين البلدين

شهدت العلاقات بين الولايات المتحدة والسعودية، أحد أقدم حلفاء واشنطن بالمنطقة، تدهورا حادا خلال الأشهر الماضية، جراء سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

فحتى زيارة أوباما إلى الرياض قد لا يكون لها تأثير كبير في تضييق هوة الخلافات بين البلدين.

ولم يدلِ المسؤولون الأمريكيون بتفاصيل توقعاتهم من الزيارة، لكنهم اعتبروها "مهمة للغاية".

واعترف نائب مستشار الرئيس الأمريكي للأمن القومي، بن رودس، بوجود خلافات بين البلدين، عكرت إحداها صفو الزيارة.

وكان البيت الأبيض قال في تصريحات رسمية إنه يشعر بـ "خيبة أمل كبيرة" بسبب رفض السلطات السعودية منح تأشيرة دخول لصحفي أمريكي يعمل لصحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية في واشنطن.

وعلى الرغم من مناشدات مستشارة الأمن القومي الأمريكي، سوزان رايس، ومسؤولين آخرين للرياض، فإن الصحفي لم يحصل على التأشيرة.

ولم يدلِ المسؤولون الأمريكيون كذلك بأي تفاصيل عما سيحاول أوباما قوله لتبديد مخاوف حليف واشنطن القديم.

التوتر المصري

وكانت الزيارة الأخيرة لأوباما إلى الرياض في عام 2009 قبيل خطابه البارز في القاهرة، إذ طرح فيه رؤية الولايات المتحدة الأمريكية الجديدة للتفاعل مع المسلمين والعرب.

مصدر الصورة Reuters
Image caption لم يغفر السعوديون حتى الآن لأوباما إدارة واشنطن ظهرها إلى الرئيس الأسبق حسني مبارك عام 2011، عندما أطاحت به ثورة الخامس والعشرين من يناير/ كاون ثانٍ

وكان أوباما آنذاك تولى الرئاسة لتوه، وكان يتمتع بشعبية واسعة، ورحّب الملك عبد الله بانتخابه رئيسا للولايات المحدة الأمريكية.

غير أن الزيارة لم تؤت ثمارها، آنذاك، حيث تجاهل أوباما التفاصيل الدبلوماسية الدقيقة، وقدم قائمة طويلة من الطلبات للملك الطاعن في السن، وطلب منه المساعدة في دفع مفاوضات السلام الإسرائيلية والفلسطينية قدما، لكنه عاد بخفي حنين.

ومنذ ذلك الوقت، شهدت المنطقة العديد من التحولات، لم تجد ترحيبا من السعوديين، وهو ما يجعل أوباما يواجه صعوبات في زيارته الحالية للرياض.

فلم يغفر السعوديون لأوباما تخلي واشنطن عن الرئيس المصري السابق حسني مبارك عام 2011، في مواجهة ثورة الخامس والعشرين من يناير/ كانون الثاني، التي أطاحت به.

وأظهرت المملكة معارضتها الواضحة لسياسة الولايات المتحدة في مصر بعد الثورة، وكانت أحد الداعمين لعزل الجيش الرئيس الإسلامي المنتخب، محمد مرسي، الصيف الماضي.

وحينما علقت الولايات المتحدة جزءا كبيرا من مساعداتها للمؤسسة العسكرية في مصر عقب الحملة الأمنية الدامية بحق جماعة الإخوان المسلمين في أغسطس/ آب الماضي، تعهدت الرياض بأنها ستساعد في سد هذا العجز في المساعدات.

غير أن واشنطن أخذت في إعادة علاقاتها مع القاهرة شيئا فشيئا كسابق عهدها، لكن حكم القضاء المصري مؤخرا بإعدام ما يزيد عن 500 من مؤيدي مرسي، سيزيد من صعوبة محادثات أوباما مع الملك عبد الله حول الشأن المصري.

فقد اعتبرت الولايات المتحدة أحكام الإعدام بأنها تتنافي مع "أبسط قواعد العدالة."

وأعلنت السعودية مؤخرا جماعة الإخوان المسلمين "تنظيمًا إرهابيا"

"خيانة الرياض"

وبالإضافة إلى الشأن المصري، يمثل الصراع في سوريا أحد الخلافات العميقة بين واشنطن والرياض.

ونشأ بين الطرفين خلاف علني وواضح في سبتمبر/ أيلول الماضي بعدما تراجع أوباما عن شن ضربة عسكرية ضد قوات الرئيس السوري، بشار الأسد، عقب الهجوم الكيماوي الذي وقع في إحدى ضواحي دمشق وأسفر عن مئات القتلى.

مصدر الصورة AFP
Image caption الصراع الدائر في سوريا يعد أحد الخلافات الغائرة بين واشنطن والرياض

وأثار تراجع أوباما عن ضرب سوريا غضب السعوديين الذين وصفوه بـ "الضعيف".

ولا تزال الولايات المتحدة تصر علنا على عدم جدوى الحل العسكري على الرغم من الفشل الواضح الذي منيت به مفاوضات جنيف الشهر الماضي.

غير أن السعوديين يردون باستحالة التوصل إلى حل سياسي ما لم تتغير موازين القوى على الأرض من خلال تزويد المعارضة بأسلحة متطورة.

ويرفض أوباما، حتى الآن، الذهاب أبعد من ذلك في مساعدة المعارضة السورية، مكتفيا بتزويدها بأسلحة غير فتاكة وتدريب عدد قليل من عناصرها.

ويسلّح السعوديون بصورة فعالة جماعات معارضة في سوريا، ويريدون ما هو أبعد من ذلك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

فسيضغط الملك عبد الله على الرئيس أوباما، محاولا إقناعه بأن الوقت قد حان لاتخاذ إجراء حاسم في سوريا.

وقد يحاول أوباما خلال محادثاته مع عبد الله بالدفع قدما لحشد الدعم ضد موسكو في دمشق، خاصة بعد استبعاد فكرة التعاون مع روسيا حول هذه القضية.

لكن الخلاف الأكبر بين الحليفين ظهر عندما بدأت واشنطن في التواصل مع الرئيس الإيراني، حسن روحاني، العام الماضي.

وشعر السعوديون آنذاك بخيانة واشنطن لهم، خاصة بعد الكشف عن المفاوضات السرية التي أجراها المسوؤلون الأمريكيون والإيرانيون لشهور بشأن برنامج إيران النووي، والتي مهدت الطريق للاتفاق المؤقت بين الجانبين في محادثات جينيف في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.

وفي خطوة تعكس معارضة الرياض لسياسة واشنطن في المنطقة، رفضت المملكة في أكتوبر/ تشرين أول الماضي مقعدا في مجلس الأمن كعضو غير دائم بعد ضغطها لأكثر من عام للحصول عليه.

وكانت تقارير قد تحدثت عن طلب الرياض من إسلام آباد مساعدتها في تدريب مسلحي المعارضة، ومدها حتى بأسلحة نووية لردع أي هجوم محتمل لإيران.

تحول المصالح

سيحاول أوباما إقناع السعوديين بأن واشنطن لن تقبل باتفاق طويل الأمد مع طهران بشأن برنامجها النووي يصضر بالسعوديين، وأن التوصل لاتفاق يضع حدًا واضحا لطموحات طهران النووية يصب في مصلحة الرياض.

مصدر الصورة Reuters
Image caption على الرغم من غياب تصورات واشنطن بشأن طهران، فإن اتفاقا نوويا بين الغرب وإيران يعد أولوية في أجندة الأمن القومي بالنسبة لأوباما

غير أن العائلات المالكة السنية في المنطقة تشعر بأنها محاصرة من حانب إيران وحلفائها الشيعة في العراق وسوريا ولبنان واليمن والبحرين، كما تشعر بقلق بالغ من عدم اكتراث واشنطن لمخاوف المملكة تجاه تلك القضايا.

وربما لا يكون السعوديون مخطئين بشكل تام.

وتقع في صلب الخلاف بين البلدين الحليفين بعض وجهات النظر المتناقضة حول الشكل المناسب لسياسة الولايات المتحدة في المنطقة.

وأكد أوبما على نحو متزايد أن ما يرى أنه في مصلحة أمريكا لا يمكن أن يكون بالضرورة ما يعتقده السعوديون بأنه في مصلحتهم، وهو الأمر الذي لم يكن يُتصور سابقا في الرياض وواشنطن، خاصة الملف الإيراني.

وعلى الرغم من أن واشنطن ليس لديها وهم بشأن نوايا إيران، فإن اتفاقا نوويا بين الغرب وإيران يعد أولوية في أجندة الأمن القومي بالنسبة لأوباما.

فأوباما لا يداهن بما يكفي، وهو أقل رغبة من أسلافه في الانصراف عن أهدافه بسبب بعض المخاوف التي يثيرها حلفاؤه.

ففي عام 2013، حذّر السعوديون من أن المملكة على اتم استعداد للعمل منفردة، وهو ما يعد تحولا كبيرا عن واشنطن.

وخلال ستة عقود ظل التفاهم والاتفاق بين البلدين الحليفين قائما على سياسة النفط مقابل الأمن.

وبعد أن خرجت الولايات المتحدة الأمريكية من دائرة أكبر مستوردي النفط السعودي، لا تزال الرياض في حاجة إلى واشنطن للحفاظ على أمنها.

غير أن أي تحرك غير متوقع للسعوديين يمكن أن يقوض أهداف الأمريكيين، بما فيها الاتفاق مع إيران.

فمن المتوقع أن يحاول الرئيس الأمريكي تبديد مخاوف الرياض، وذلك لتنقية الأجواء، وضمان التقارب بين الرياض وواشنطن.

المزيد حول هذه القصة