تدفق اللاجئين السوريين يفاقم أزمة المياه في الأردن

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

الأردن هو رابع أفقر دولة في العالم من حيث الموارد المائية. ومن المتوقع أن يتقدم في العام المقبل إلى المركز الثالث. هذه حقيقة يعرفها الأردنيون وأسبابها الرئيسية هي نضوب الموارد الطبيعية والتغير المناخي الذي ينعكس بوضوح في قلة الأمطار في السنوات الأخيرة.

وشكل هذا تحديا كبيرا في ظل اعتماد الأردن على تخزين مياه الأمطار في سدود وخزانات لاستخدامها في باقي أوقات السنة في الأغراض المختلفة.

في الأردن تخزن المنازل المياه. فالحكومة تزود المنازل بالماء ليوم واحد في الأسبوع في معظم المناطق لتخزن احتياجاتها في خزانات على سطوح المباني أو في الطبقات الأرضية منها لاستخدامها في بقية أيام الأسبوع.

ولولا نظام التقنين هذا لما استطاعت هذه الدولة أن تتعامل مع النقص الحاد في المياه.

إحباط

ولم يخف الأمير الحسن بن طلال، رئيس المجلس الاستشاري للمياه والصرف الصحي في الأمم المتحدة، إحباطه من الواقع العربي والدولي فيما يخص المياه.

وهدد الأمير، في مقابلة مع بي بي سي، بعدم الاستمرار في مهمته إذا لم تتغير الأمور بصورة جذرية فيما يخص الاهتمام والاستثمار والعمل في قطاع المياه دوليا وعربيا.

Image caption الأسر الأردنية تخزن حصص المياه التي توزعها الحكومة أسبوعيا في خزانات بعضها فوق أسطح المنازل.

وفيما يخص الأردن، قال إنه يتذكر أنه كان يفتتح مشاريع المياه للاجئين الفلسطينيين في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي وكان المحيطون به يقولون إنها مؤقتة، لكنها باتت جزءا من الأردن. لذا يشجع الأمير اليوم على أن يتعامل الأردن مع هذه المشكلة على أنها دائمة.

ورغم مشكلة المياه في الأردن، فإن خدمات المياه في البلاد ليست سيئة. فجميع المنازل تقريبا متصلة بشبكة توزيع المياه، وأكثر من ثلثي المنازل متصلة بشبكة الصرف الصحي.

إجراءات غير شعبية

وقد نفذت الحكومة مشاريع مهمة في الفترة الأخيرة حسَنت من مستوى الخدمات.

ولكن العامل الجديد الذي يضع ضغطا هائلا على المنظومة المائية هو استمرار تدفق اللاجئين من سوريا المجاورة.

ويقول وزير المياه الأردني الدكتور حازم الناصر إن كلفة موجات اللاجئين السوريين لقطاع المياه والصرف الصحي تقدر بـ 360 مليون دولار أمريكي في السنة. وأكد أن هذا عبء لا يستطيع الأردن تحمله لوحده، كما يقول الوزير، خصوصا أن البلد ينفذ برنامج صندوق النقد الدولي لإصلاح الاقتصاد، ما يعني رفع أسعار الخدمات الأساسية.

وكانت الحكومة الأردنية قد رفعت أسعار الكهرباء أخيرا واتخذت إجراءات أخرى غير شعبية في هذا الإطار.

أضاف الناصر أن وزارته وضعت خطة للتعامل مع الأوضاع الجديدة التي خلقها نزوح السوريين. وتوقع أن تمتد هذه الأوضاع على مدى السنوات الثلاث القادمة. لكنها، حسب الوزير، تكلف حوالى 750 مليون دولار، وهذا يتطلب دعما من المجتمع الدولي لم يصل سوى جزء منه.

والموسم الحالي كاد يكون أكثر المواسم جفافا في تاريخ الأردن الحديث لولا أن البلاد اٌنقذت بفضل موجة أمطار متأخرة في شهر مارس/آذار ليتم ملء السدود والخزانات استعدادا للصيف. أما إنقاذ الواقع المائي الأردني فسيتطلب ما هو أكثر من ذلك.

المزيد حول هذه القصة