حركة 6 إبريل تواجه مستقبلا مظلما

مصدر الصورة AFP
Image caption احتفلت حركة 6 إبريل الشهر الجاري بالذكرى السنوية السادسة على تأسيسها

يبدو أن المستقبل الذي تواجهه حركة 6 إبريل في مصر لا يبشر بتحقيق ما تصبو إليه من طموحات.

كانت الحركة قد نهضت بدور بارز في حشد الجماهير خلال أحداث ثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني 2011 التي أفضت إلى سقوط نظام حكم الرئيس السابق حسني مبارك.

واحتفلت الحركة الشهر الجاري بالذكرى السنوية السادسة على تأسيسها، لكنه احتفال خيمت عليه انقسامات فضلا عن حكم قضائي بسجن اثنين من أبرز قادتها وحملات وسائل الإعلام المعادية لها وتراجع شعبيتها.

وأصدرت محكمة مصرية الاثنين قرارا بحظر أنشطة الحركة والتحفظ على مقراتها.

وكان أحد المحامين أقام دعوى يتهم فيها الحركة بممارسة "أنشطة تضر بسمعة مصر خارجيا فضلا عن أنشطة تخابر".

انقسامات وخلافات

كانت الحركة قد انطلقت في إبريل/نيسان عام 2008 على يد مجموعة من النشطاء من خلال موقع فيسبوك للتواصل الاجتماعي، ودعت الحركة في ذلك الوقت إلى إضراب عام احتجاجا على تدني الأجور وزيادة الأسعار تضامنا مع عمال الغزل في مدينة المحلة الصناعية، شمال القاهرة.

ونشبت منذ ذلك الحين خلافات داخلية وانقسامات بشأن طائفة من القضايا مثل انعدام الشفافية في عملية صنع القرار ودعم جماعة الإخوان المسلمين والمشاركة في دورات تدريبية خارج البلاد بشأن الديمقراطية.

وشهد عام 2009 أول انقسام عندما سمح أحمد ماهر، مؤسس الحركة، لأعضائها بالمشاركة في دورة تدريبية تنظمها مجموعة فريدوم هاوس الأمريكية لحقوق الإنسان.

ثم جاء الانقسام الأكبر مع تأسيس حركة شباب 6 إبريل –الجبهة الديمقراطية عام 2011 تضم 500 عضو.

لكن قبل حلول الذكرى السادسة على تأسيس الحركة أعلنت جبهة ماهر والجبهة الديمقراطية تعاونهما معا لتنسيق الأنشطة.

مصدر الصورة AFP
Image caption حكم على ماهر وعادل بالسجن ثلاث سنوات بتهمة "التعدي على أفراد الأمن وانتهاك قانون التظاهر"

حكم بالسجن

احتجت حركة 6 إبريل على قانون يحظر تنظيم المظاهرات بدون الحصول على إذن مسبق من الشرطة.

وبعد ثلاثة أيام من طرح هذا القانون في نوفمبر/تشرين الثاني 2013، اعتقلت السلطات أحمد ماهر ومحمد عادل، أحد الأعضاء المؤسسين للحركة، على خلفية التظاهر خارج إحدى المحاكم.

وحكم على ماهر وعادل بالسجن ثلاث سنوات بتهمة "التعدي على أفراد الأمن وإصابتهم وانتهاك قانون التظاهر وإتلاف الممتلكات".

وأيدت محكمة الاستئناف الحكم في السابع من أبريل/نيسان الجاري، كما ألغت الحركة بعض أنشطتها بمناسبة ذكرى تأسيسها في أعقاب وقوع اشتباكات قبلية دامية شهدتها محافظة أسوان، جنوبي مصر.

تسريبات صوتية

بدأ الصحفي عبد الرحيم علي، وهو خبير في الحركات الإسلامية وشؤون الأمن، في نهاية عام 2013 تقديم برنامج بعنوان "الصندوق الأسود" لقناة "القاهرة والناس" الفضائية الخاصة.

وأذاع علي في إحدى حلقات برنامجه تسجيلات صوتية لمكالمات هاتفية أجراها أحمد ماهر وأعضاء أخرين في حركة 6 إبريل منذ واقعة اقتحام مقر أمن الدولة في مارس/آذار 2011.

ووصفهم علي في برنامجه بأنهم "خونة وضعوا مصالحهم الشخصية على حساب أمن واستقرار البلد".

مصدر الصورة AFP
Image caption دعمت جبهة ماهر الرئيس السابق محمد مرسي في انتخابات عام 2012

العلاقة بالإخوان المسلمين

بدأت الصورة العامة لحركة 6 إبريل تتراجع خلال فترة حكم المجلس الأعلى للقوات المسلحة خلال عامي 2011-2012.

كما اعتبر الكثير من المصريين حملات الحركة المعادية للجيش مثل حملة "عسكر كاذبون" بمثابة تهديد لاستقرار البلاد.

وشابت علاقة الحركة بجماعة الإخوان المسلمين الغموض.

فالحركة تنتهج في الأساس منهجا ليبراليا، كما أن أعضائها الأساسيين من ذوي انتماءات مختلفة، من بينها جماعة الإخوان المسلمين، وسبق وأعلنت الحركة نفسها بأنها معارضة للحكم الديني والعسكري.

ودعمت جبهة ماهر الرئيس السابق محمد مرسي في انتخابات عام 2012، كما كان ماهر نفسه ضيفا دائم الظهور على قناة "أحرار 25" التلفزيونية الداعمة لجماعة الإخوان المسلمين مدافعا عن مرسي قبل عزله من منصبه في وقت كانت تتراجع فيه شعبية جماعة الإخوان بشدة.

وعلى الرغم من مشاركة حركة 6 إبريل في الاحتجاجات المناهضة للإخوان في يونيو/حزيران 2013، التي ساعدت في الإطاحة بمرسي، وجهت اتهامات للحركة بأنها أبرمت صفقات مع الإخوان المسلمين مقابل الحصول على مكاسب سياسية ومالية.

تراجع الشعبية

وجدت حركة 6 إبريل نفسها منذ عام 2011 بين معسكرات استقطاب منها ما يدعم الإخوان المسلمين وأخرى مؤيدة لحكومة يدعمها الجيش.

علاوة على ذلك فاض الكيل بالكثير من المصريين من حالة انعدام الاستقرار المستمر وعدم وجود حلول لمشكلات البلاد الاجتماعية والاقتصادية.

وهاجم كثير من المصريين الجماعات المعارضة، من بينها 6 إبريل، باعتبار أنها تنتقد من أجل الانتقاد بدون طرح خطط عملية قد تفضي إلى تحقيق تقدم.

وكان حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، قد أشاد في تصريحات إعلامية بالدور الذي نهضت به حركة 6 إبريل من أجل التغيير، لكنه قال في ذات الوقت إن الحركة تنتهج مواقف "أحيانا متصلبة الرأي وفي توقيت غير مناسب".

ودلل نافعة على ذلك قائلا إن توقيت احتجاجهم المعارض لقانون التظاهر جاء في "توقيت كانت تتحدى فيه جماعة الإخوان المسلمين الدولة والمجتمع".

مصدر الصورة AFP
Image caption انتقد المصريون الجماعات المعارضة، من بينها 6 إبريل، لكونها تنتقد من أجل الانتقاد

وعلى الرغم من أن الحركة لا يزال لها وجود على مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك، فإنها تتعرض لانتقادات من جانب المؤيدين للحكومة التي يدعمها الجيش وانتقادات أخرى من جماعة الإخوان المسلمين.

كما تراجع نشاط الحركة مقارنة بالسابق، وأصبح النشاط السائد على صفحات فيسبوك ذي صلة بجماعة الإخوان المسلمين والشرطة المصرية.

دعوى قضائية

وأصدرت محكمة مصرية الاثنين 28 إبريل/نيسان الجاري حكما بحظر أنشطة 6 إبريل لاتهامها "بالإساءة لمصر والتخابر لصالح دول أجنبية".

وتزامن نظر هذه الدعوى مع محاكمة صحفيين بقناة الجزيرة القطرية وجهت إليهم تهم مساعدة جماعة الإخوان المسلمين التي حظرتها الحكومة المصرية واعتبرتها "جماعة إرهابية".

وتنظر القضيتان في مناخ يسود فيه الحس الوطني العام فضلا عن الحساسية الشديدة تجاه أي مزاعم بشأن تدخل أجنبي في البلاد وعدم الميل للاحتجاج لقمع الأصوات المعارضة.

المزيد حول هذه القصة