قطاع التعليم المصري.. تركة مثقلة بالمشكلات

مدرسة في مصر (أرشيف)
Image caption تقول وزارة التربية إنها تعمل في ظروف بالغة الصعوبة منها اضطراب المشهد الأمني

كثيرا ما كان قطاع التعليم في مصر مثقلا بالهموم والمشكلات التي عجزت الحكومات المتتالية عن معالجتها بالشكل الصحيح.

وفي هذا الصدد، صدر في الآونة الأخيرة تقرير عن المؤسسة المصرية للنهوض بأوضاع الطفولة، وهي منظمة مدنية، يتحدث عن أكثر من ثمانمائة مخالفة شهدتها المدارس الحكومية منذ بدء الفصل الدراسي الثاني مطلع الشهر الماضي.

وكان من بين أبرز الأمثلة التي أشار إليها التقرير حادث مقتل طفلة في الرابعة من عمرها بإحدى قرى محافظة الشرقية بعد أن سقطت عليها بوابة المدرسة الشهر الماضي.

كان لقاؤنا في المحافظة الواقعة بدلتا مصر بوالدي الطفلة هايدي حيث وجها سيلا من الاتهامات لإدارة المدرسة ولوزارة التربية والتعليم، وقالا إن ابنتهما دفعت حياتها ثمنا للإهمال.

لم يتبق للوالدين حاليا سوى هبة، أخت هايدي التوأم التي نجت من الموت بأعجوبة بحسب رواية الأم.

فدائما ما كانت الفتاتان تسيران جنبا إلى جنب ويداهما متشابكتان، لكن قبل لحظات من سقوط بوابة المدرسة قررت هبة أن تبتعد قليلا، لتذهب إلى أحد جوانب الفناء وتشاهد بعينيها حادث مصرع أختها.

وصلنا إلى المدرسة الابتدائية، مكان الحادث، مع قرب انتهاء اليوم الدراسي.

بمجرد أن تفتح بوابات المدرسة، يتدافع الصغار منطلقين إلى الشارع في مشهد يغيب عنه النظام لحد كبير.

ويتكرر المشهد ذاته مع عدد من المدارس المحيطة. وتأتي شكاوى التلاميذ لتكشف عن مزيد من الفوضى داخل الفصول. "المدرس الواحد يقوم بتدريس ثلاث أو أربع مواد" هكذا يقول لي أحدهم.

مشاهد متناقضة

Image caption تعتترم وزارة التربية بناء مئات بل آلاف المدارس الجديدة للتلغب على مشكلة التكدس

أما في القاهرة، يختلف الوضع عن المحافظات. فالكثافة السكانية للعاصمة تحتم وجود أشكال متعددة من المدارس، تتنوع ما بين الخاصة والحكومية، وحتى الأخيرة تتفاوت مستوياتها.

كما أن مركزية المدينة تجعلها دائما محط أنظار المسؤولين ومتابعتهم.

لن يكون مثيرا للدهشة أن تتجاور في حي قاهري واحد، مدرستان حكوميتان إحداهما تمثل نموذجا للانضباط والنظام شكلا ومضمونا، بينما لا تزال الأخرى تعاني من المباني المتهالكة والفصول المتكدسة وغياب ملحوظ للدور الفاعل للمدرس.

ففي إحدى هاتين المدرستين، توجد فرق موسيقية مدرسية، ومسرح كبير بالاضافة إلى غرف متعددة للأنشطة الفنية، وقبل هذا كله فناء كبير يتيح للتلاميذ فرصة لالتقاط الأنفاس.

أما في الأخرى فلا فناء ولا أنشطة، بل مجرد فصول تتسع بالكاد للتلاميذ، وممرات متسخة، وجدران متداعية.

تناقضات تطرح تساؤلات بشأن إمكانية نشر النموذج الجيد على نطاق أوسع في مدى زمني مقبول.

Image caption لم يتبق للوالدين سوى هبة، أخت هايدي التوأم والتي نجت من الموت بأعجوبة بحسب رواية الأم.

رد فعل وزارة التربية

يؤكد وزير التربية والتعليم د.محمود ابو النصر أن المشكلة الأكبر التي تؤرقه هي تكدس الفصول.

وبحسب الوزير فإن الكثافة الطلابية في بعض مدارس محافظة الجيزة تصل إلى مائة وعشرين طفلا في الفصل الواحد.

ويؤكد أبو النصر أن العمل يجري على قدم وساق من أجل تدارك هذه المشكلة من خلال بناء مئات بل آلاف المدارس الجديدة.

Image caption لبعض المدارس فرق موسيقية مدرسية

لكن الخطة تعترضها بالتأكيد بعض العقبات، في ظل الديون المتراكمة والعجز الذي تئن منه ميزانية الدولة.

وأضاف أبو النصر أن خطة الوزارة لا تقتصر فقط على إصلاح البنى التحتية بل تمتد كذلك لتخليص المناهج التعليمية من الحشو والتكرار.

كما أوضح أن العمل بدأ بالفعل على تطبيق ما يسمى "بمشروع القرائية" في المرحلة الابتدائية وذلك لتحسين مهارات القراءة والكتابة باللغة العربية الفصحى لدى طلاب التعليم الأساس.

وعند سؤاله عن مقتل هايدي، لم ينف أبو النصر مسؤولية الوزارة، لكنه قال إنه يتابع عن كثب سير التحقيقات في هذه الحادثة، متعهدا ببذل قصارى الجهد لمحاسبة المقصرين.

وشدد على أن وزارته تعمل في ظروف بالغة الصعوبة لأسباب عدة من بينها اضطراب المشهد الأمني وصعوبة الوضع الاقتصادي.

المزيد حول هذه القصة