انتقادات عربية وغربية لخطة دمشق بإجراء انتخابات رئاسية

مصدر الصورة Reuters
Image caption لم يعلن الأسد إذا كان سيخوض الانتخابات المقبلة، لكن لا أحد يشك في أنه سيسعى للفوز بفترة ثالثة

انتقد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي الثلاثاء الدعوة لانتخابات رئاسية سورية الشهر المقبل.

وقال في بيان "هذه الخطوة من شأنها أن تعوق جهود إنضاج الحل السياسي التفاوضي المنشود للأزمة السورية".

واعتبر العربي أنه لايمكن من الناحية العملية إجراء انتخابات رئاسية نزيهة في ظل ما وصفه بالمأساة الإنسانية القاسية التي يعيشها أبناء الشعب السوري، وأيضا في ظل وجود أكثر من 6 ملايين سوري يعانون من النزوح واللجوء.

في غضون ذلك، انتقدت الولايات المتحدة خطة للحكومة السورية بإجراء الانتخابات يوم 3 يونيو/ حزيران، ووصفتها بأنها "محاكاة هزلية للديمقراطية".

وندد بالخطة كذلك الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، قائلا إنها قد تنسف جهود الوساطة من أجل التوصل لاتفاق لإنهاء ثلاثة أعوام من الحرب الأهلية، التي قتل فيها نحو 150 ألف شخص.

وفي الآونة الأخيرة، حققت القوات الحكومية تقدما ميدانيا، لكن المعارضة المسلحة مازالت تسيطر على مناطق واسعة من البلاد، ومن المستبعد إجراء انتخابات في تلك المناطق.

ومن المتوقع أن يسعى الرئيس، بشار الأسد، للفوز بفترة رئاسية ثالثة من 7 أعوام.

وأعدت الحكومة في الآونة الأخيرة قانونا يشترط في المترشح للانتخابات الرئاسية أن يكون أقام في سوريا خلال الأعوام العشرة الماضية.

وبما أن أغلب المعارضين خرجوا من البلاد، فإنهم سيمنعون من الترشح.

واتهم الناشط بالمعارضة، أحمد القصير، الرئيس الأسد "بتنظيم انتخابات على دماء السوريين"، قائلا إن أنصار الأسد وحدهم سيصوتون في هذه الانتخابات.

ونقلت وكالة اسوشيتد برس عن القصير قوله "إذا كنا ممنوعين من أكل الخبز، فكيف لي أن أدلي بصوتي؟"

مصدر الصورة AFP
Image caption من المتوقع أن يسعى الأسد لنيل فترة رئاسية ثالثة في منصبه

"تبدد الآمال"

وقال نائب في البرلمان إن الانتخابات لن تجرى في المناطق التي تسيطر عليها عناصر المعارضة المسلحة، ولكن الحكومة لم تعلن هذا رسميا.

ونددت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة بالانتخابات التي أعلن عنها.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية، جين بساكي، إن "الدعوة لاستفتاء بحكم الواقع الآن يجعلها بلا معنى، بينما يواصل النظام إبادة الناخبين الذين يتظاهر بتمثيلهم".

وحذر بان كي مون من أن خطة إجراء انتخابات "تعرقل العملية السياسية، وتبدد آمال التوصل إلى حل سياسي."

ووصف الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة هذه الانتخابات بأنها "محاكاة هزلية للديمقراطية".

وكان رئيس البرلمان السوري، محمد اللحام، أعلن عن تنظيم الانتخابات، وأوضح أن السوريين المقيمين في الخارج سيشرعون في التصويت بداية من 28 مايو/ آيار.

ولم يتضح كيف تعتزم الحكومة تنظيم الانتخابات في المناطق التي تسيطر عليها عناصر المعارضة المسلحة، وكيف يسجل النازحون، وعددهم 6 ملايين، أنفسهم في قوائم الناخبين.

ويعيش نحو2.7 مليون سوري لاجئين في دول الجوار، ويقيم عدد كبير من المهاجرين في دول أغلقت السفارات السورية لديها منذ عام 2011.

وجاء الإعلان عن إجراء الانتخابات بعد ساعات من سقوط قذيفة على بعد 100 متر من مقر البرلمان وسط العاصمة دمشق، وهو ما أدى لمقتل خمسة أشخاص، حسب التلفزيون الرسمي.

"هجوم كيماوي"

وخلف بشار الأسد والده حافظ في عام 2000، ثم أعيد انتخابه في عام 2007 بحصوله على 98 في المئة من الأصوات في استفتاء.

ولم يعلن بشار الأسد إذا كان سيخوض الانتخابات المقبلة، لكن لا أحد يشك في أنه سيسعى للفوز بفترة ثالثة في منصبه، حسبما تقول ليز دوسيت، موفدة بي بي سي إلى دمشق.

وبموجب تعديلات على الدستور تم إقرارها في عام 2012، فإن بوسع العديد من المرشحين خوض الانتخابات.

لكن من المستبعد أن يتحدى أي شخص الأسد على نحو جاد، بحسب دوسيت.

وفي تطور منفصل، أعلنت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية أن الولايات المتحدة تجري تحقيقات بشأن تقارير عن استهداف منطقة تخضع لسيطرة المعارضة بأسلحة كيماوية.

ويأتي هذا بعدما قال الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند، أن لديه "معلومات" وليس دليلا على أن القوات الحكومية مازالت تستخدم أسلحة كيماوية.

وكانت الحكومة السورية وافقت على استكمال تسليم مخزونها من الأسلحة الكيماوية بحلول يوم الأحد المقبل.

وجاءت موافقة الحكومة بعد مقتل المئات في هجوم بإحدى ضواحي دمشق العام الماضي.

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption ومن المتوقع أن يسعى الأسد للفوز بفترة رئاسية ثالثة من 7 أعوام.
مصدر الصورة BBC World Service
Image caption نزح نحو2.7 مليون سوري لاجئين في دول الجوار بسبب الصراع السوري.

المزيد حول هذه القصة