الانتخابات العراقية: آراء الناخبين

مصدر الصورة AFP
Image caption لا توجد كتلة واحدة يُتوقع لها أن تفوز بأغلبية المقاعد البالغ عددها 328 مقعدا في مجلس النواب العراقي.

يستعد الناخبون العراقيون للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات العامة في 30 إبريل/نيسان الجاري.

ولا توجد كتلة واحدة يُتوقع لها أن تفوز بأغلبية المقاعد البالغ عددها 328 مقعدا في مجلس النواب العراقي، وهو المجلس المنوط به انتخاب الرئيس العراقي ورئيس الوزراء.

لكن يُنظر على نطاق واسع إلى ائتلاف دولة القانون ذي الأغلبية الشيعية بقيادة رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي على أنه الأوفر حظا في هذه الانتخابات.

وتأتي هذه الانتخابات في وقت يبلغ فيه العنف في العراق أعلى مستوى له منذ ذروة القتال الطائفي بين عامي 2006 و2008. وفيما يلي يتحدث ناخبون من مختلف أرجاء البلاد حول همومهم وآمالهم لمستقبل العراق.

سلام خالد، 29 عاما، مهندس من الفلوجة (ويعيش حاليا في كردستان العراق)

سأصوت في الانتخابات رغم نزوحي من مدينتي الفلوجة في محافظة الأنبار بسبب العنف المتواصل الذي يدور هناك.

وأعتقد أن الانتخابات هي الوسيلة السلمية الوحيدة التي تؤدي إلى التغيير.

نحن نتظاهر ضد الحكومة، لكن ذلك لم يحدث أي تغيير، ولن يفعل، طالما أن السلطة في يد مجموعة صغيرة، والتي همها الوحيد هو البقاء في سدة الحكم أطول فترة ممكنة.

أنا أؤمن بالانتخابات، وأعتقد أنها سوف تحدث تغييرا، وهناك اتفاق واسع بين العديد من الأحزاب العراقية يقضي بعدم التجديد لنوري المالكي لفترة ثالثة. فهم يعلمون أنه لو حدث ذلك، فسوف نواجه نظاما ديكتاتوريا لن نتمكن من التخلص منه مطلقا.

هناك العديد من الأمور التي تشغلني، وأهمها نزاهة الانتخابات، لأن العملية الانتخابية في العراق يسيطر عليها التزوير الروتيني. والكثير من النتائج تُعرف مسبقا، كما أن استخدام نظام التصويت الإلكتروني الجديد يجعل التزوير سهلا.

وأشعر أيضا بالقلق من الوضع الأمني في محافظة الأنبار ذات الأغلبية السنية، وخاصة في مناطق الرمادي، والخالدية، والفلوجة، والكرمة.

وهناك احتمالات ألا يجرى التصويت هناك، وهو ما يعني منع الناس من المشاركة في الانتخابات، وبالتالي لن يكون هناك تمثيل حقيقي لكل الشعب العراقي في البرلمان.

أحمد المواشي، 42 عاما، مدرس لغة إنجليزية، من كربلاء

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption يقول أحمد المواشي أن المالكي هو الوحيد القادر على الحفاظ على وحدة العراق.

سأصوت في الانتخابات؛ فهي انتخابات فاصلة مع وجود العديد من دول الخليج التي تحاول السيطرة على العراق وتقسيمه. وسوف أصوت لصالح نوري المالكي، رئيس الوزراء الحالي، لأنه الشخص الأقدر على انقاذ العراق والطائفة الشيعية.

لم يكن أداء حكومة المالكي خلال العامين الماضيين هو الأفضل، وكان هناك فساد، لكن ذلك كان بسبب السياسيين من الأحزاب الأخرى الذين شاركوا في حكومة المالكي.

والأمر المهم بالنسبة لي هو أن المالكي لا يدعو إلى الانقسام في البلاد كما تفعل بعض الأحزاب السنية.

وبعض الأحزاب السنية هي أحزاب طائفية، وتساعد الإرهابيين، وفي الوقت نفسه، تشكل أحزاب شيعية أخرى مثل حزب رئيس الوزراء السابق إياد علاوي، تحالفا مع أحزاب سنية أخرى، وهذا سيؤدي بنا إلى رئيس وزراء غير شيعي، أو إلى شخص لا يمكنه فعل الكثير دون الرجوع إلى دول سنية مثل المملكة العربية السعودية وقطر.

وليس هذا عدل بالنسبة للطائفة الشيعية، التي ينبغي، بصفتها أكبر طائفة في البلاد، أن يكون لها الحق في أن يكون لها رئيس وزراء من بينها.

فراس محمد حسن، 41 عاما، صاحب متجر، من الكاظمية، بغداد

أعيش في الكاظمية، وهي حي يقع شمالي بغداد وتقطنه أغلبية شيعية، لكنني أدير متجرا في حي المنصور ذي الأغلبية السنية.

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption يرى فراس محمد أن ملف الاقتصاد ينبغي أن يكون الموضوع الأهم في البرلمان الجديد.

وسأصوت في هذه الانتخابات، فمنذ سقوط نظام الرئيس السابق صدام حسين في 2003، كنت أؤمن دائما بالنظام الديمقراطي كوسيلة للتغيير، فقد أثبت أنه أفضل وسيلة في كل مكان.

ولم أقرر بعد لمن سوف أدلي بصوتي، لكنني سأختار مرشحا من القائمة العلمانية، ولا أزال أقارن بين برامجهم حتى الآن.

وأعتقد أن مثل هؤلاء المرشحين هم التكنوقراط الذين يهتمون بالقيام بوظائفهم أكثر من مجرد العمل لخدمة ناخبين بعينهم أونيل رضاهم. أعتقد أن الشخص المناسب يجب أن يكون في المكان المناسب بغض النظر عن خلفيته الدينية.

وليس هناك مجال للتزوير في الانتخابات؛ لأن هناك العديد من المنظمات المستقلة التي ستراقبها، وترصد أي تجاوزات. وهناك ممثل لكل مرشح أيضا يراقب سير العملية الانتخابية.

وما يشغلني هو أنه في المناطق المختلطة في بغداد، يصوت الشيعة لصالح مرشح شيعي، ويصوت السنة لصالح مرشح سني. وهذا أمر محبط، لأن غالبية الناخبين لن يدققوا في خلفية المرشحين، وما سوف يقدمونه للعراقيين.

وهناك بعض الأشخاص من مختلف الطوائف الذين يعمقون التوترات من أجل الوصول إلى البرلمان، وهؤلاء لا يعبئون بالدين أو بالعراق. وتساعدهم الانقسامات الطائفية في تأمين مقعد لهم في البرلمان.

وكصاحب أحد المتاجر، أعتقد أن الموضوع الأهم هو أن البرلمان الجديد ينبغي أن يتناول مشاكل الاقتصاد، لأن كل شيء يرتبط بالاقتصاد. فإذا تحسن الاقتصاد، سيتحسن الوضع الأمني.

ولو أن الناس تمكنوا من الوصول إلى الغذاء بأسعار معقولة، وتمكنوا من الحصول على وظائف، فلن تكون هناك توترات متزايدة، ولن يكون هناك انتقام بين الناس على أساس طائفي.

شجوان عماد، 22 عاما، طالب من مدنية راوندوز بكردستان العراق

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption تقول شجوان إن كل عائلة تتشكل من الناحية السياسية بالطريقة التي تناسب معتقدات الوالدين.

كانت أول مرة أصوت فيها في انتخابات في عام 2010، وذلك في الانتخابات البرلمانية. وهل يمكن لشابة في الـ 18 من العمر أن تفهم بالكامل أهمية صوتها؟ وهل كان لشابة في ذلك السن أن تدرك بشكل كامل من هو الشخص المناسب الذي يمكن التصويت له؟

تتشكل كل عائلة من الناحية السياسية بالطريقة التي تناسب معتقدات الوالدين، وكل عائلة تعتقد أن ذلك الحزب أو المرشح سوف يحقق أفضل النتائج، ليس بالضرورة لصالح الوطن ككل، ولكن ما هو في صالح تلك العائلة.

وأشعر أنني الآن محظوظة لأنني تخصصت في الدراسات السياسية، لكنني أفكر في هؤلاء الذين لم يتلقوا تعليما بنفس الطريقة التي تلقيت بها تعليمي، حيث لا تزال عقلياتهم غير مبنية على ما هو أفضل للجميع، ولكنها تدور بالشكل التقليدي حول "ما هو أفضل لي، ولعائلتي."

ولدي إيمان بالعملية السياسية في إقليم كردستان العراق، لأن الثقافة السياسية للأكراد قائمة على عدم التسامح مع الاستبداد، وعلى الحرية، وعلى الإرادة في تحقيق التقدم.

ولم أقرر بعد من الذي سأصوت لصالحه، لكن بالتأكيد سيكون ذلك لصالح أحد الأحزاب الكردية.

المزيد حول هذه القصة