مدينة حلب تعيش في خوف من البراميل المتفجرة

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

شاهد فريق من بي بي سي آثارا مفجعة للقصف الجوي على المدنيين السوريين، بعد تمكنه من الوصول إلى مناطق يسيطر عليها المسلحون في حلب.

وقالت فرق الإنقاذ لبي بي سي إن المدينة تعيش في "خطر وخوف".

وقالت تقارير إن آلاف الأشخاص قتلوا، أو قطعت أطرافهم، في حملة من القصف الجوي في شمال سوريا.

وكان إيان بانيل، ودارين كونوي من بي بي سي أول صحفيين غربيين يدخلان مناطق المسلحين في حلب.

وتحدث بعض السكان عن حالة الدمار التي يعيشون فيها بعد أن دمرت بيوتهم بسبب القصف.

وتواجه قوات الدفاع المدني صعوبات في ممارسة عملها بسبب نقص المعدات، وقلة التدريب، والتعرض للخطر.

وكان ثمانية أفراد من فرق الدفاع المدني قد لقوا حتفهم العام الماضي عندما حاولوا إنقاذ بعض المدنيين وسط القصف وإطلاق الرصاص.

Image caption فريق بي بي سي شاهد دمارا مفجعا في حلب سببه القصف الجوي.

ويقول خالد الحجو، رئيس الدفاع المدني في حلب، إنهم يتحملون مسؤولية مساعدة الأشخاص الذين ليس هناك شخص آخر لمساعدتهم.

لكنه يقر بأنهم يعيشون في خطر، مثل غيرهم من السكان في المدينة، فهم يواجهون هجمات من الأرض والجو.

"حرب عشوائية"

ولاتزال حلب، أكبر مدينة سورية، وعاصمة البلاد الاقتصادية سابقا، تتعرض لما تصفه جماعة هيومن رايتس ووتش الحقوقية بأنه "حرب جوية عشوائية وغير قانونية على المدنيين بأيدي القوات الحكومية".

وأصدرت الجماعة الشهر الماضي دراسة تعرضت لآثار الهجمات ومداها.

وتفيد الدراسة بأن استخدام البراميل المتفجرة أصاب سكان حلب بـ"الهلع" في الأشهر الأخيرة.

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption جماعة حقوقية تقول إن نحو 700 مدني قتلوا في حلب خلال الأسابيع الماضية.

كما أن القنابل التي تستخدم - بحسب الدراسة - مصنوعة من أدوات خام تستخدم فيها براميل النفط، أو أنابيب الغاز الكبيرة، التي تشحن بالمتفجرات، وبقطع معدنية، وتلقى من الطائرات المروحية.

وأدى الدمار والهلع الذي تسببه تلك القنابل إلى هروب آلاف السكان من المدينة هذا العام، طبقا لما تقوله الجمعيات الخيرية غير الحكومية التي تعمل مع أسر النازحين.

وتقول سارة لي مديرة الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش إن "صور الأقمار الصناعية وأقوال شهود العيان تظهر فظائع في أجزاء في حلب".

وفي سابقة نادرة تدل على وحدة آراء أعضاء مجلس الأمن الدولي بشأن سوريا، تبنى المجلس قرارا في فبراير/شباط دعا فيه إلى الإنهاء الفوري لـ"جميع الهجمات على المدنيين، والاستخدام العشوائي للأسلحة على المناطق المأهولة، بما فيها القصف، والبراميل المتفجرة".

وقال مركز توثيق الانتهاكات، وهو جماعة مراقبة معارضة إن نحو 700 مدني قتلوا عبر أرجاء حلب بسبب قصف الطائرات والبراميل المتفجرة منذ موافقة المجلس على قراره.

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption فرق الإنقاذ تواجه صعوبات كبيرة في عملياتها بسبب القصف، ومواجهة الخطر.

وكان القرار قد دعا إلى الوقف الفوري لأعمال العنف، وطالب الجانبين بإنهاء الهجمات، ووقف محاصرة المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب. ولم يحدث هذا أيضا.

ويصر الرئيس السوري بشار الأسد على أن قواته تقاتل من أجل حماية المدنيين، وتستهدف ما وصفه بـ"الإرهابيين والمتطرفين الأجانب".

وقد اتهمت الدراسة جماعات المعارضة المسلحة، هي الأخرى، بانتهاك حقوق الإنسان، وذكرت حالات كثيرة قتل فيها قصف المسلحين مدنيين، ولكن على نطاق مختلف.

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption تتواصل المعارك خلال الليل في حلب فلا يشعر السكان بفرق.

وكانت المعارك في حلب قد تصاعدت بحدة قبل عدة أسابيع عندما شنت جماعات مسلحة مختلفة هجوما مشتركا مفاجئا على مواقع الحكومة.

ويقول أبو بكر، قائد ما يعرف بكتائب أبوعمارة، إن القصف وحد المتمردين.

ويضيف أن "النظام يهدد المدنيين بالبراميل المتفجرة والقصف الجوي. وأدى هذا إلى توحد الفصائل المقاتلة لتشكل غرفة عمليات مشتركة".

ويعتقد أن نحو 70 في المئة من سكان حلب تركوا المدينة.

وليس هناك أي دليل على نهاية الحرب، على الرغم من تنبؤ الرئيس الأسد، الذي تناقلته الأنباء، بأن الحرب ستنتهي بنهاية العام الحالي.

المزيد حول هذه القصة