جبهة جديدة للقتال في سوريا

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption ايهود يعاري: "ليس من الخطأ الاستنتاج بأن ثمة اتصالات بين جيش الدفاع الاسرائيلي من جهة وبعض المجموعات المتمردة من جهة اخرى"

تشن المعارضة السورية المسلحة عملية عسكرية كبيرة ضد القوات الحكومية جنوبي البلاد، والقتال يمتد الى الحدود مع مرتفعات الجولان التي تحتلها اسرائيل.

ويبدو ان هدف المسلحين المعارضين الآني هو الاستيلاء على معبر القنيطرة بين مرتفعات الجولان المحتلة والاراضي السورية، علاوة على الطرق المؤدية الى البلدة.

ولذلك اعلنت اسرائيل المناطق المحاذية للحدود السورية في مرتفعات الجولان مناطق عسكرية مغلقة، ويراقب الاسرائيليون التطورات الحاصلة في المنطقة عن كثب.

وكانت قوات الحكومة السورية قد حققت في الاشهر الاخيرة مكاسب مهمة شمال العاصمة دمشق وغربها.

ولكن بعض المحللين الاسرائيليين يعتقدون بأن القتال في الجنوب قد يكون له اثر كبير ومهم على مسار الازمة السورية برمتها.

فقد قال المعلق الاستراتيجي الاسرائيلي المعروف ايهود يعاري لبي بي سي "لقد منيت القوات السورية بهزائم مهمة في القاطع الجنوبي في الشهرين الماضيين. كنت اعتقد دائما بأن مفتاح الازمة سيكون في القاطع الجنوبي، ويبدو ان الامور تسير في هذا المنحى بالفعل."

ومضى للقول "الطريقة التي سنتشر فيها الجيش السوري وحليفه حزب الله على الارض في سوريا تشير الى وجود ثغرة في الجنوب."

ويقول يعاري إن السيطرة على القنيطرة لن يكون لها الا اثر رمزي، ولكنه يعتقد جازما ان الجنوب قد يتحول الى نقطة انطلاق لهجوم قد يقوم به المعارضون على العاصمة.

ولكن المعارضين يفتقرون في الوقت الراهن الى القوات اللازمة لشن هكذا هجوم.

ولكن يعاري يقول إن مسلحي المعارضة يحققون محليا تقدما مهما ضد فرقتين من فرق الجيش السوري - وهما الفرقتان 61 و91 - المنتشرة في المنطقة.

وقال المعلق الاسرائيلي "في الاسابيع الاخيرة، حقق المتمردون اختراقات مهمة، إذ سيطروا على قرية القحطانية ومرتفع تل الاحمر، كما سيطرة على قرية جابا الى الجنوب. لقد نجح المتمردون بالاساس من تدمير النظام الدفاعي للقوات السورية المتمركزة في المنطقة ولذا فالقوات السورية تعتمد على المدفعية للرد على المتمردين."

ويمكن مراقبة سير المعارك من الجانب الاسرائيلي من الحدود.

مصدر الصورة BBC World Service

وتقول الحكومة السورية إن ثمة تعاون بين المتمردين واسرائيل، لعدة اسباب ليس اقلها ان المنطقة وقعت تحت سيطرة المتمردين.

ويقول يعاري في هذا المنوال إن المساعدات الطبية التي تسديها اسرائيل للمتمردين (عولج 800 سوريا، كثير منهم من المتمردين في المستشفيات الاسرائيلية) والمساعدات الانسانية التي تقدمها اسرائيل للقرى الحدودية السورية كل هذه تشير الى "انه ليس من الخطأ الاستنتاج بأن ثمة اتصالات بين جيش الدفاع الاسرائيلي من جهة وبعض المجموعات المتمردة من جهة اخرى."

مصالح استراتيجية

ولكن كيف ينظر الاسرائيليون الى القتال الدائر في سوريا ؟

الموقف الاسرائيلي الرسمي يتلخص في ان اسرائيل لا ترغب في التدخل في القتال الدائر في سوريا، ولكنها سترد بسرعة اذا تعرضت الاراضي الاسرائيلية لاطلاق نار.

ويقول يعاري إن الاسرائيليين بشكل عام يريدون التخلص من الرئيس بشار الاسد.

ويعترف المعلق الاسرائيلي بأن ائتلاف المعارضة السورية يضم جماعات اسلامية لا تكن مشاعر الود لاسرائيل، ولكنه يقول إن الكثير من الاسرائيليين يأخذون - مترددين - بالمثل القائل "الشيطان الذي لا نعرفه قد يكون افضل من ذلك الذي خبرناه."

ويفسر يعاري ذلك بالقول إن اسرائيل تنظر الى نظام الاسد بوصفه همزة الوصل بين ايران من جهة وحزب الله اللبناني من جهة أخرى.

ويقول "اذا سقط الرئيس الأسد، سيصبح حزب الله محاصرا في جنوب لبنان، مما سينتج موقفا استراتيجيا مختلفا تماما."

المزيد حول هذه القصة