انتخابات الرئاسة المصرية بين الثورة والدولة

مصدر الصورة Getty
Image caption عبد الفتاح السيسي (يمين) وحمدين صباحي

للوهلة الأولى يبدو المرشحان الرئاسيان في مصر حمدين صباحي وعبد الفتاح السيسي على طرفي نقيض، فالأول رجل مدني ومعارض سياسي بارز له باع طويل في العمل السياسي والثاني قائد عسكري خلع عباءته العسكرية للتو وهو ابن المؤسسة العسكرية.

غير أن التجاذبات والانقسامات السياسية حولهما والتي أحيانا تقسم العائلة الواحدة والحزب الواحد تشي بعكس ذلك تماما، فكلا المرشحين يتشابهان في أمور كثيرة تجلى آخرها في إعلان كليهما رفضه لوجود جماعة الإخوان المسلمين على الساحة السياسية.

ومع تمتع الرجلين بشعبية كبيرة، كانا مترددين في الترشح - كل لأسبابه - واعلن صباحي ترشحه بناء على مطلب من قوى الشباب الثوري في حين قال السيسي إنه استجاب لنداء الجماهير العريضة له بالترشح.

الاحزاب السياسية بتوجهاتها المختلفة تباينت ايضا في موقفها من تأييد المرشحين فحزب الوفد ذو التوجه الليبرالي وحزب التجمع اليساري وحزب مصر العربي الاشتراكي النور السلفي أعلنت تأييدها للسيسي بينما يدعم صباحي حزب الدستور الليبرالي وحزب التحالف الشعبي الاشتراكي والذي يتألف من اليساريين والقوميين والناصريين الذين انشقوا عن التجمع، والحزب الشيوعي المصري، وحزب الكرامة ذو التوجه الناصري.

لم تسلم حملة تمرد التي قادت حركة جمع التوكيلات من أجل سحب الثقة من الرئيس المعزول محمد مرسي والتي قادت الى مظاهرات 30 يونيو/ حزيران، هي الأخرى من الاستقطاب فبينما اعلنت الحركة رسميا تأييدها للسيسي، أعلن عدد من قادتها دعمهم لصباحي.

حمدين صباحي تاريخ طويل من العمل السياسي والحزبي انتخب مرتين عضوا بالبرلمان واعتقل ثلاث مرات خلال عهدي الرئيسين السادات ومبارك وحاز المركز الثالث في الانتخابات الرئاسية عام 2012 بحوالي 5 ملايين صوت وكانت القوى الشبابية والثورية الليبرالية تراهن على فوزه في هذا السباق الرئاسي.

Image caption يعلي السيسي من قيمة الحفاظ على الأمن والاستقرار

في السياق الطبيعي للأمور يكون حمدين هو الأقرب لحسم السباق لكن العكس صحيح فالسيسي هو المرشح الأوفر حظا بالفوز وفقا لمراقبي الانتخابات، حيث أدى الخروج غير المسبوق للمصرين في الثلاثين من يونيو مطالبين بالتغيير ورافضين لحكم الاخوان إلى قلب الأمور رأسا على عقب.

فقد رأي الكثيرون في السيسي بطلا قوميا يتمتع بالحسم والشجاعة وتعلقوا به أملا يمكن أن ينتشل البلاد مما فيها من ضعف وفوضى بعد معاناة مع ثورة لم تحقق أمانيهم.

يعاني المصريون من الانفلات الأمني الذي يضرب البلاد والانهيار البادي في الخدمات ويتوقون إلى من يحقق لهم الاستقرار. السيسي يداعب هذ ا الحلم بتقديم نفسه في صورة رجل الدولة القوي القادر على أداء المهمة. ويشير مؤرخون إلى أن مصر دولة نهرية مركزية منذ آلاف السنين ولها تراث طويل في عبادة الزعيم والبعض يعتقد أن الحاجة إلى قائد أكثر أهمية من الحزب أو البرنامج، مستشهدين بالاضطرابات التي تعصف بالمنطقة ودول الجوار في أعقاب الانتفاضات العربية.

صباحي يقدم نفسه باعتباره ممثلا لثورة يناير ومعبرا عن احلامها والانحياز لفقراء المصريين والطبقة العاملة كما يعلي من قيمة التطور الديمقراطي بالبلاد وحرية التعبير ومحاربة الفساد بينما السيسي يطرح نفسه باعتباره ضامنا للاستقرار والأمن والحفاظ على كيان الدولة، ومحاربة الارهاب والعنف ويعلي من قيمة الاستقرار على قيمة حرية التعبير.

فهل ستدور الانتخابات بين الثورة أو الدولة ؟ أو مرشح الثورة ورجل الدولة؟ هذا ما يراه محللون سياسيون.

وفيما يلي مقارنة بين أهم ما في برنامجي المرشحين.

الموقف من الاخوان

كلا المرشحين اعلن رفضه للوجود السياسي للجماعة في حال توليه الرئاسة. ويستند كلاهما إلى نفس الأساس تقريبا في رفض الجماعة بسبب أعمال العنف التي تنسب إليها ويشير صباحي إلى أن " الدستور يمنع وجود جماعة على اساس ديني" فيما يقول السيسي "بحتمية المواجهة مع جماعة تكفر المجتمع" مؤكدا على أهمية تطوير الخطاب الديني حتى يتناسب مع العصر.

مصدر الصورة Reuters
Image caption حريات التعبير تحتل مكانا بارزا في برنامج صباحي

وأضاف السيسي أن المصريين " اختاروا الإخوان على عقد الدستور والقانون .. لكنهم كانوا يتحركون وفق وجهة نظر أخرى غير الدستور والقانون".

ويضيف صباحي "لا وجود لجماعة الإخوان المسلمين، ولا وجود لحزب ينتمي لهم، والدستور يمنع قيام أحزاب على أساس ديني، فضلا عن أنها جماعة وجهت إليها تهم اعتراض إرادة الشعب المصري بعد 30 يونيو من خلال ممارستهم العنف والإرهاب على مدار الأشهر الماضية".

وترى بعض القوى السياسية أن موقف صباحي من الإخوان يشوبه بعض الالتباس.

العدالة الاجتماعية

تحتل العدالة الاجتماعية أولوية متقدمة في البرنامج الانتخابي لصباحي وأهم ملامحها " تحرير الاقتصاد الوطني من الفساد والاحتكار" واقرار الحد الأدنى للأجور وربط سياسات الاجور بالأسعار والعمل على استرداد ثروات مصر المنهوبة والعناية بأوضاع الفلاحين والعمال.

حسب الخطوط العريضة التي نشرت لبرنامج السيسي في موقع البوابة القريب من حملته الانتخابية يهدف البرنامج إلى القضاء على الفقر الذي تبلغ نسبته 30 بالمئة في البلاد ودعم منظومة الخبز والفقراء من خلال مراجعة نظم الدعم والاهتمام بالبحث العلمي والتعليم وزيادة نسبة الزراعة وتطوير نظام الرعاية الصحية بتطبيق برنامج صحي شامل في كل محافظة.

الديمقراطية

بينما أعلن السيسي موافقته على قانون التظاهر المثير للجدل معللا ذلك بأن المخاطر التي تحيق بالدولة أكثر أهمية من قانون التظاهر قال صباحي إنه سيلغي هذا القانون حال انتخابه. وتنتقد قوى سياسية وجماعات حقوقية القانون باعتباره يهدف إلى محاربة حق التظاهر بينما تقول الحكومة إنه يهدف فقط لتنظيم هذا الحق.

وبينما يعلن السيسي دعمه للحرية إلا أن يحذر دائما من الانزلاق إلى الفوضى بما يهدد سلامة المجتمع وهو يعلي من أهمية الحفاظ على الدولة من الفوضى ومن "المظاهرات غير المسؤولة". صباحي يؤكد على أهمية الحريات السياسية وضمان الحقوق السياسية ويضع تطور النظام الديمقراطي كأساس في فلسفته للحكم.

دور الدولة

يطرح السيسي دورا بارزا للدولة في الاقتصاد تخطيطا وانتاجا وتسويقا، ويرى الدولة كضامن في حال فشل القطاع الخاص في آداء واجباته، بينما يرى صباحي أن يقتصر دور الدولة على توفير المناخ الملائم لنمو الاعمال وتطور الاقتصاد من خلال التشريعات القانوينة والاجراءات الادارية. دولة صباحي " لا تملك ولكن تمكن وتهييء المجال للمواطن"، مؤكدا على أهمية دور التعاونيات في المنظومة الاقتصادية.

مصدر الصورة AP

مصدر الصورة AFP

المزيد حول هذه القصة