الخارجية المصرية: الغرب يخاطر "بخسارة مصر"

مصدر الصورة ap
Image caption أكد وزير الخارجية المصري على أن صحفيي الجزيرة المعتقلين في مصر يواجهون "محاكمة عادلة"

قبيل ساعات من لقائه نظيره البريطاني يوم الأربعاء، كان وزير الخارجية المصري نبيل فهمي قد حذر من أن الغرب "يخاطر بخسارته للشعب المصري".

ففي انتقاد مبطن للدعم الفاتر الذي تقدمه الحكومات الغربية، صرح فهمي لبي بي سي بأن الغرب يسعى لتدارك موقفه من الأحداث المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.

وأكد فهمي على أن العديد من الصحفيين الأجانب المتهمين بالافتراء ودعم جماعة الإخوان المسلمين، التي وصفها بـ "المحظورة"، سيحصلون على محاكمة عادلة، إلا أنه أكد على أن حكومته لم تكن قادرة على التدخل في قضيتهم.

اعتقالات وأحكام

وفي أعقاب خروجه من الاجتماع الذي جمعه بمستشار الأمن القومي البريطاني السير كيم داروش، نفى فهمي ما يتردد عن أن مصر عادت للانزلاق في حالة من القمع والاستبداد.

وفي معرض سؤاله عن الحكم الشهير الذي صدر بالإعدام في حق ما يقرب من 600 فرد من المعارضين للنظام الحالي في البلاد، قال الوزير إن ثلاثة فقط من هؤلاء هم من يواجهون حكما حقيقيا بالإعدام.

وأضاف أن صحفيي الجزيرة المعتقلين حاليا، ومن بينهم الصحفي الأسترالي السابق في البي بي سي بيتر غريسته، يلقون محاكمة عادلة ويحصلون على الرعاية الطبية، إلا أن حكومته لم يكن بإمكانها أن تتدخل.

ومنذ الإطاحة الصيف الماضي بالنظام الذي لم يكن يلقى شعبية في مصر والذي كانت تقف خلفه جماعة الإخوان المسلمين، والحكومة المصرية المؤقتة تواجه انتقادات دولية لاذعة حول أساليبها الشديدة في التعامل مع المعارضة.

وتذكر التقارير أن ما يربو على 16 ألفا من المعارضة وغيرهم جرى اعتقالهم، فيما قتل المئات في الاشتباكات. بينما يمثل عدد من الصحفيين الأجانب للمحاكمة في اتهامات بتشويه صورة الحكومة المصرية ودعم جماعة الإخوان المسلمين التي يحظرها النظام الحالي.

وتقول منظمات حقوق الإنسان إن النيابة العامة قد فشلت في تقديم أي دليل قابل للتصديق يدين هؤلاء. ليجيب فهمي على ذلك قائلا: "من شأن المحكمة أن تقرر ذلك، وإذا ما جرت تبرئتهم، فسأكون حينئذ سعيدا بهذه النتيجة."

الإخوان المسلمون

وكان الوزير قد أعلن في مقابلة أجرتها بي بي سي معه في أغسطس/آب الماضي أنه يعتقد أن "أي تسوية سياسية على المدى الطويل من شأنها أن تتضمن مشاركة جماعة الإخوان المسلمين.

وقلت له في ذلك الحين إن ذلك سيكون أمرا صعبا للغاية، خاصة وأن النظام الحالي يعتبرها "تنظيما إرهابيا".

وقال فهمي: "يتمثل السبب وراء إعلان الحكومة حظر جماعة الإخوان المسلمين في العنف الذي يشهده الشارع المصري، من محاولة اغتيال وزير الداخلية المصري، وأعمال العنف التي تستهدف مراكز الشرطة، وإحراق 60 كنيسة، ومقتل ما يربو على 300 شخص."

Image caption قال فهمي إن الحكومة لا تنوي إطلاق عملية عسكرية شاملة في سيناء خوفا من إراقة مزيد من الدماء

فيما تواجه السلطات المصرية نفسها اتهامات على نطاق واسع بقتل المئات في فض الاعتصامات التي كانت تنظمها جماعة الإخوان المسلمين في العاصمة المصرية القاهرة عام 2013.

ومع أن النظام المصري الحالي وحلفيتيه السعودية والإمارات تسعيان إلى حظر الجماعة في بريطانيا، إلا أن رئاسة الوزراء البريطانية قررت بدلا من ذلك القيام بعملية مراجعة لأنشطتها من المقرر أن تنتهي في شهر يوليو/تموز المقبل.

وقال فهمي إن هناك "تنسيقا" بين جهازي المخابرات المصري والبريطاني فيما يتعلق بهذا الشأن.

إلا أن جماعة الإخوان تؤكد على أن أنشطتها سلمية وبعيدة كل البعد عن العنف.

إرهاب في سيناء

وأكد وزير الخارجية المصري معترفا على أنه ما من شك في أن هناك مشكلة تتعلق بالإرهاب في أجزاء كبيرة من شبه جزيرة سيناء، وخاصة في المناطق الوسطى والشمالية منها.

إلا أنه أضاف أن الحكومة لا تنوي إطلاق عملية عسكرية شاملة هناك، خوفا من أن يفضي ذلك إلى إراقة مزيد من الدماء.

وقال فهمي إن الحكومة، وبدلا من ذلك، ستنظر في الطرق التي من شأنها أن تقدم المساعدة لقبائل البدو المحلية للخروج من أوضاعهم المتردية، مضيفا أن حكومته "ستسعى إلى تطوير أوضاع سكان سيناء ودمجهم اقتصاديا واجتماعيا"، معترفا بأنهم كانوا مهمشين لفترة طويلة.

ووصف فهمي انتفاضات ما يعرف بـ "الربيع العربي" بأنها "آلام المخاض لولادة ديمقراطية جديدة".

وأردف قائلا: "إلا أن الغرب يعمدون إلى توصيف الأمور بأوصافهم الخاصة بهم، ويتعجبون من أنها لا تكون مناسبة لاستخدامها في بعض الأحيان."

وتابع قائلا: "في الكثير من الأحيان، يتجاهل الغرب مصطلحاتهم تلك. ففصل الربيع في لندن على سبيل المثال يعتبر موسما متقلبا، والشرق الأوسط لا يشهد فصل الربيع بشكل كبير، فهو لديه فصول الصيف الطويلة الحارة وفصول الشتاء القصير الباردة."

وأضاف: "تحتاج الديمقراطية إلى وقت طويل لإنجازها، وقد شهدت مصر في الفترة ما بين عامي 1952 و2011 أربعة رؤساء، بينما شهدت خلال السنوات الأخيرة أربعة رؤساء أيضا."

وعلى الرغم من أن فهمي اعترف بارتكاب نظامه بعض الأخطاء، إلا أنه سرعان ما ألقى باللائمة على الفترة التي كان الإخوان المسلمون يهيمنون على السلطة، مؤكدا على أنه لم ينجحوا في "تغيير هوية مصر"، على حد تعبيره.

المزيد حول هذه القصة