صباحي والسيسي وتراث عبد الناصر

مصدر الصورة AP
Image caption صور عبد الناصر معلقة في حملات كلا المرشحين معلنة أن كل منهما امتداد للمشروع الناصري

أربعة وأربعون عاما انقضت على وفاة الزعيم جمال عبد الناصر إلا أن حلمه لم يفارق وجدان المصريين وحملات مرشحيهم على السواء.

فالمتتبع للسباق الانتخابي بين حمدين صباحي وعبد الفتاح السيسي سيفاجأ بكم التصريحات التي يحاول فيها مؤيدو كل منهما التأكيد على أن مرشحهم هو وريث ناصر الشرعي. لم يسلم من هذا الجدل الأحزاب الناصرية التي انقسمت في مواقفها من دعم صباحي الناصري ولا حتى أسرة عبد الناصر شخصيا التي أعلن نجله عبد الحكيم تأييده الكامل للسيسي.

الواقع أن هذا التطاحن دليل آخر على القواسم المشتركة بين مرشحين يبدوان وكأن لا رابط يجمع بينهما.

مصدر الصورة Getty
Image caption ما زالت صور ناصر ترفع إلى اليوم في العديد من الشارع المصري

صور عبد الناصر معلقة في حملات كلا المرشحين معلنة أن كل منهما امتداد للمشروع الناصري الذي امتاز بالانحياز للفقراء داخليا واعلاء الكرامة الوطنية وتأكيد الدور العروبي لمصر.

صور ناصر ليست فقط امتداد لـ"تاريخ" مرحلة يراها غالبية المصريين مضيئة بإنجازات اقتصادية واجتماعية، لكن ايضا تعبير عن "حاضر" ثورة رفعت صوره في الميدان منذ الأيام الأولى للاحتشاد في التحرير.

لا غرابة اذن في الاحتشاد خلف تراث عبد الناصر.

" حرية وحدة اشتراكية" مفردات شكلت شعار الناصرية إلا أن التجربة الناصرية غنية تتجاوز هذه المفردات لتضرب في جذور مرحلة اسست للتحرر الوطني من هيمنة الاستعمار والتبعية الأجنبية والمشروعات الصناعية الكبرى والاصلاح الزراعي والتوسع في التعليم.

سياسات غيرت وجه مصر واتاحت لأبناء الفقراء والفلاحين فرصا في الحياة كانت مغلقة.

"دولة لا تملك لكن تمكن"

بينما تمثل الافكار والتوجه السياسي اساس انتماء صباحي للناصرية تمثل اللحظة التاريخية التي تمر بها البلاد المقاربة القوية للسيسي من تجربة ناصر، كما يقول مؤيدوه.

عن عبد الناصر يقول صباحي "كان سندا للغلبان والفلاح والأرزقي( الساعي لكسب الرزق)" معلنا أنه يطبق سياسات عبد الناصر بـ"اساليب جديدة" دون أن ينسخها نظرا لاختلاف العصر.

مصدر الصورة AP
Image caption صباحي مؤسس حزب الكرامة الناصري

سار صباحي على الدرب الناصري، منذ بداية ممارسته السياسية في الجامعة، حيث أسس ورفاقه " نادي الفكر الناصري" بجامعة القاهرة. ويذكر له محبوه وقفته أمام الرئيس الراحل أنور السادات منتقدا سياساته التي رأى فيها انحرافا عن مكتسبات ثورة 1952.

إثر خلافات حزبية استقال صباحي من الحزب الناصري عام 1994، وأسس حزب الكرامة ذي التوجه الناصري. وحصل الحزب على شرعيته القانونية بعد ثورة يناير بسبب رفض السلطات المعنية أبان حكم مبارك الموافقة على انشاء الحزب.

ورغم أن رؤية صباحي تتسع لتحسين أحوال الفقراء "واسقاط ديون الفلاحين" ومناصرة المهمشين وطبقة العمال واعادة احياء دور بنوك الدولة التي تمول المشروعات الصغيرة وتقرض الفلاحين، إلا أن رؤيته للدولة أقرب إلى التصور الرأسمالي، فهي الدولة التي "لا تملك لكن تمكن" اصحاب الأعمال وصغار الحرفيين والفلاحين من الانطلاق والابداع من خلال ما تسنه من تشريعات وقوانين واجراءات إدارية.

"لحظة حرجة"

ناصر رجل عسكري قام بانقلاب تحول إلى ثورة شعبية استبدل خلالها الزي العسكري بالزي المدني في مشهد يرى أنصار السيسي أنه طريق مرشحهم.

ويضيف هؤلاء أن كلا الرجلين يتمتع بكاريزما حفرت له مكانا في قلوب الناس ويرون فيه صورة البطل الشعبي الذي تجاوبت معه الجماهير بالملايين.

ويشير الناصريون والمحسوبون على التيار الناصري والذين أعلنوا تأييدهم للسيسي، أن الرجل هو الأقدر على إدارة الملفات القومية في اللحظة الحرجة التي تمر بها البلاد مثل التعامل مع الارهاب ومياه النيل وانهيار الاقتصاد وتردي أوضاع مؤسسات الدولة.

يطرح السيسي دورا بارزا للدولة في الاقتصاد تخطيطا وانتاجا وتسويقا، ويرى الدولة كضامن في حال فشل القطاع الخاص في آداء واجباته وهي تصور أقرب لدولة ناصر.

عن عبد الناصر يقول السيسي "عبد الناصر كان معلقا في قلوب الناس مش بصورة موجودة في البيت. شخصية حفرت مكانها في وجدان الناس."

وحول تشبيهه بعبد الناصر قال السيسي "دا كتير .. دا مستوى ومقام وقدرة وامكانيات كانت في عصره خارج كل الحسابات.. يارب أكون كده".

ويشير بعض المراقبين إلى أن المقارنات مع عبد الناصر لن تجدي حين تحين ساعة الحسم فقد قامت الثورة في مصر أساسا بسبب الافتقار الى الحياة الكريمة والعدل الاجتماعي ومحاربة الفساد وعلى أي فائز بالمقعد الرئاسي أن يحقق هذه المطالب.

المزيد حول هذه القصة