من هم أنصار السيسي وصباحي في انتخابات الرئاسة في مصر ؟

مصدر الصورة AFP
Image caption تتركز الدوائر الانتخابية للسيسي في الكتلة المؤيدة للجيش كما تشمل تأييد بعض الإسلاميين

تشهد مصر يومي 26 و27 من مايو / ايار الجاري انتخابات رئاسية يتنافس فيها مرشحان اثنان فقط هما وزير الدفاع السابق عبد الفتاح السيسي والسياسي اليساري البارز حمدين صباحي.

ومن المتوقع أن يفوز السيسي في السباق الرئاسي بسهولة، لكن الرئيس الجديد للبلاد سيواجه عددا من المشكلات في مصر مثل الفقر والبطالة والاقتصاد المتعثر والاضطراب الأمني.

فمن هم أنصار كلا المرشحين ولماذا اختار كل منهم مرشحه؟

أنصار السيسي

أصبح السيسي يتمتع بشعبية واسعة النطاق بعد مساعدته في الإطاحة بالرئيس المصري السابق محمد مرسي، الذي عينه قائدا للقوات المسلحة ووزيرا للدفاع.

ويعتبر أنصار السيسي، ذي الخلفية العسكرية، مرشحهم الرجل المطلوب في تلك المرحلة من أجل التغلب على المخاوف الأمنية والاقتصادية التي تعاني منها البلاد منذ عام 2011.

ويشيدون بقدراته "كرجل دولة" فضلا عن الدعم الذي يحظى به من جانب مؤسسات الدولة لاسيما الجيش.

ولا تقتصر الكتلة المناصرة للسيسي على المؤيدين للجيش فقط بل تمتد لتشمل تأييد بعض الإسلاميين.

ويتمتع السيسي بدعم كبير من بعض الأحزاب السياسية ووسائل الإعلام التي تصوره على أنه "بطل قومي" لاستجابته للاحتجاجات المناهضة لمرسي.

وفي حملته الانتخابية تحت شعار "تحيا مصر" أعلن السيسي عن خطة طموحة تهدف إلى تحقيق تنمية في مجالات الزراعة والإسكان والتعليم والتصدي للبطالة والفقر.

ويدعم حزب النور السلفي السيسي ويصفه بأنه يتمتع "بدرجة من استقلال الشخصية"، ويشيد "بعدم تبعيته للولايات المتحدة الأمريكية" وقدرته على الحفاظ على "علاقات مع قوى أخرى مثل روسيا".

كما أشاد حزب النور، الذي سبق وحصل على المرتبة الثانية من حيث عدد المقاعد في البرلمان الماضي، بالسيسي لكونه "متدينا" وليس "ليبراليا أو علمانيا أو يساريا أو شخصا يعارض الشريعة الإسلامية."

وتدعم أحزاب ليبرالية مثل الوفد السيسي لاعتقادهم بأنه زعيم قوي قادر على مكافحة الإرهاب.

كما شكل حزب المؤتمر الليبرالي بزعامة عمرو موسى، وزير الخارجية السابق خلال نظام مبارك، وحزب التجمع اليساري، إئتلافا لدعم حملة السيسي الانتخابية.

وقال صلاح حسب الله، المتحدث باسم حزب المؤتمر، في تصريح لإحدى الصحف المحلية، إن برنامج السيسي يصب في مصلحة الفقراء.

غير أن الشعبية التي يتمتع به السيسي لا تخلو من الجدال، فالموالون لمرسي وجماعة الإخوان المسلمين يصفونه بـ "الإنقلابي"، واتهموه بالوقوف وراء مقتل أنصار مرسي خلال فض اعتصامين في أعقاب الإطاحة به، وشن حملة ضد الإسلاميين وأعضاء جماعة الإخوان المسلمين.

أنصار صباحي

مصدر الصورة Reuters
Image caption تركز حملة صباحي على العدالة والحرية وحقوق المواطنين في ظل "نظام حكم ديمقراطي مدني"

ويأتي في مواجهة السيسي، حمدين صباحي، السياسي اليساري الذي احتل المرتبة الثالثة في انتخابات الرئاسة السابقة عام 2012.

ويعرف عن صباحي تاريخه الطويل في النشاط السياسي المناهض لأنظمة حكم سابقة. ومن الصعب تحديد حجم أنصاره، غير أن نسبة كبيرة من الأصوات التي سيحصل عليها ربما تتركز في كتلة الشباب والجماعات الثورية التي تفضل مرشحا مدنيا لتولي مقاليد السلطة عن مرشح عسكري.

ويعمل صباحي بهمة، مثله مثل السيسي، منذ انطلاق الحملات الانتخابية في 3 مايو/ أيار والتي من المقرر أن تنتهي في 23 من الشهر ذاته.

واستطاع صباحي حتى الآن أن يحصل على دعم عدد من الأحزاب الليبرالية وأخرى تميل إلى الفكر اليساري وحركات شبابية ثورية، من بينها أحزاب الدستور والعدل والكرامة والتحالف الشعبي الاشتراكي والاشتراكيين الثوريين ومصر الحرية.

وتركز حملة صباحي على العدالة والحرية وحقوق المواطنين في ظل "نظام حكم ديمقراطي مدني"، كما أنه يعارض قانون التظاهر، ويعتقد أن مؤسسات الدولة تحتاج إلى تغيير جذري، وتعهد بشن "حرب" على دولة "الفساد" و "الفقر".

وقال صباحي على الصفحة الرسمية لحملته الانتخابية إنه "أصدق من منافسه (السيسي) في دعوته إلى إنشاء دولة علمانية وأمة ديمقراطية".

وتسببت حملة صباحي في حدوث انشقاق داخل حركة تمرد، التي لعبت دورا كبيرا في حشد المحتجين ضد مرسي، فهناك فريق منهم يؤيد صباحي والآخر يؤيد السيسي.

ويصف المعارضون لصباحي بأنه "متلون" بسبب تغيير عقيدته (السياسية) بناء على تطورات الوضع السياسي.

"مناخ القمع"

مصدر الصورة Reuters
Image caption حظرت محكمة مصرية نشاط حركة شباب 6 إبريل المعارضة واتهمتها ب"التجسس" و "تشويه صورة مصر".

ويدير المرشحان حملتيهما الانتخابية وسط حملة عامة تتصدي لحرية التعبير.

فقد حظرت الحكومة المؤقتة نشاط جماعة الإخوان المسلمين، التي فازت بأكبر عدد من المقاعد في الانتخابات البرلمانية الأخيرة وكانت دعما لمرسي، وأعلنتها جماعة إرهابية.

كما حظرت محكمة مصرية نشاط حركة شباب 6 ابريل المعارضة، التي لعبت دورا كبيرا في الحشد لانتفاضة 2011 ضد الرئيس السابق حسني مبارك، واتهمتها بـ "التجسس" و "تشويه صورة مصر".

يأتي ذلك في وقت يحاكم فيه ثلاثة من الصحفيين التابعين لقناة الجزيرة بتهمة بث أخبار مغلوطة ومساعدة تنظيم إرهابي.

كما حكم على ثلاثة من الوجوه البارزة المؤيدة للديمقراطية من انتفاضة 2011 واحتجاجات 30 يونيو 2013 التي أسقطت نظام حكم مرسي بالسجن ثلاث سنوات بتهمة تنظيم مظاهرة بدون تصريح.

ويحظر قانون التظاهر الجديد، الذي وقعه الرئيس المؤقت عدلي منصور، تنظيم مظاهرات بدون تصريح مسبق من الشرطة، ومعاقبة كل من يخرق هذا القانون بالسجن والغرامة.

وقد رفض بعض المرشحين البارزين في انتخابات الرئاسة السابقة مثل الإسلامي المعتدل عبد المنعم أبو الفتوح المشاركة في الانتخابات ووصفها بأنها "مسخرة".

كما أعلنت حركات إسلامية بأنها ستقاطع انتخابات الرئاسة من بينها تحالف مؤيد لمرسي وصف الانتخابات بأنها "مسرحية هزلية" تهدف إلى دعم "مدبر الانقلاب" لتولي الرئاسة، في إشارة إلى السيسي.

يذكر أن الانتخابات السابقة التي فاز فيها مرسي عام 2012 تنافس فيها 13 مرشحا تمتعوا بخلفيات متنوعة، إسلامية، وليبرالية، واشتراكية.

إعداد قسم المتابعة الإعلامية في بي بي سي

المزيد حول هذه القصة