حظوظ المالكي في الاستمرار لولاية ثالثة بعد فوز قائمته

Image caption تمكن المالكي من الحصول على نسبة أصوات كبيرة في محافظات الوسط والجنوب.

رغم أن قائمة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي لم تحصل على غالبية المقاعد في مجلس النواب، فإن فوزه جاء كاسحا.

إذ تشير النتائج الأولية إلى حصوله على أكثر من 90 مقعدا، والأهم أن فوزه كان واضحا في كل محافظات الوسط والجنوب، وخصوصا بغداد والبصرة، حيث الغالبية الشيعية.

وكان من المستبعد تماما أن تحصل قائمته على أي تأييد في المناطق السنية التي تدور فيها معارك منذ أشهر، والتي اشتكى أهلها من سياسة تمييز واستهداف ضدهم في المجال الأمني، يقولون إن المالكي يتبعها، كما أن خلافاته المستمرة مع الكرد أمر معروف.

لكن حكم العراق في مرحلة ما بعد صدام حسين تحسمه أصوات الغالبية الشيعية، وقد اختارت هذه الفئة المالكي وقائمته بوضوح.

فقد فازت قائمة دولة القانون التي يتزعمها بعدد مقاعد يتفوق بصورة كبيرة على ما حصل عليه أنصار منافسيه الرئيسيين في الجنوب، زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، وزعيم المجلس الإسلامي الأعلى عمار الحكيم.

أما منافس المالكي الرئيسي في الانتخابات السابقة، رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي، فقد تجاوزت أصواته بالكاد 20 مقعدا.

وهذا رقم أقل بكثير من الـ91 مقعدا التي أحرزها عام 2010 حينما تزعم ائتلاف العراقية الذي ضم معظم الأحزاب السنية الرئيسية.

لكن أحد أنصاره قال لي عبر الهاتف بعد إعلان النتائج: "لم نخسر، فهذه نتيجة جيدة. في الانتخابات السابقة قال كثيرون إن إياد علاوي فاز بأصوات السنة، أما اليوم فقد خضنا الانتخابات بقائمة منفصلة. انتخبنا عراقيون من كل الأديان والمذاهب والقوميات".

الطبقات الوسطى والفقيرة

ليست هناك مؤشرات إحصائية واضحة عمن صوت للمالكي، لكن المتابع للانتخابات يلمس تأييدا يتمتع به رئيس الوزراء بين أفراد الطبقة الوسطى من الشيعة.

ومعظم هؤلاء موظفون في جهاز الدولة الكبير، يرون في استمرار المالكي استمرارا لمرتباتهم وامتيازاتهم.

لكن المالكي حقق اختراقات أيضا في صفوف الطبقات الفقيرة، فلماذا لم يسع هؤلاء، بنسب كبيرة، إلى تغييره؟

معظم من سألتهم تحدثوا عن سببين. أولهما ما يأملونه من وعوده بتحسين أحوالهم، خصوصا أنه زاد من مبادرات دعم الطبقات الفقيرة أثناء الحملة الانتخابية. والسبب الثاني هو إقناعه لكثيرين من قاعدته الشيعية بصورته كزعيم قوي يقف في وجه تحديات العنف الذي يستهدف العراق.

وقد عززت الحملة العسكرية التي شنها الجيش غربي العراق - حيث سيطر متشددون إسلاميون سنة، ومسلحون عشائريون على مدينتي الفلوجة وجزء من الرمادي - هذه الصورة.

ولكن المالكي أثار بهذه الحملات غضب السنة. كما أن مواجهاته السياسية المستمرة أغضبت الكرد أيضا على مدى سنوات حكمه.

فهل يعني هذا أنه لن ينجح في تأمين غالبية برلمانية للبقاء في منصبه لولاية ثالثة؟ ليس بالضرورة.

فبرغم حدة أصوات معارضيه قبل الانتخابات، فإن معارضيه في الوسط الشيعي على الأقل، سيقعون تحت ضغط كبير لتأييده: ضغط النتائج وحجمها في مناطقهم، وضغط خارجي من إيران التي يهمها توحيد شيعة العراق سياسيا.

وإذا ضمن المالكي هذا فلن يكون بعيدا عن الأغلبية، ولن يكون صعبا عليه - بعد ذلك - أن يضم أحزابا سنية وكردية، مقابل مكاسب في الحكومة المقبلة، من أجل توسيع صورة التمثيل في تلك الحكومة التي لن تكون عملية تشكيلها سهلة.

المزيد حول هذه القصة