مرشحا الرئاسة في مصر بعين السخرية والرمز

متظاهر يضع قناع عليه صورة السيسي مصدر الصورة AFP
Image caption يصور مؤيدو السيسي مرشحهم دائما في صورة الرجل الذي أنقذ مصر من "حكم الإخوان"

يصور المرشحان للرئاسة في مصر بشكل نمطي وساخر، خاصة في وسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما يعكس رؤية الجماهير لهم.

ويخوض وزير الدفاع السابق، عبد الفتاح السيسي، والسياسي الناصري، حمدين صباحي، انتخابات رئاسية تقتصر عليهما كمرشحين، ومن المقرر إجراؤها يومي 26 و27 مايو/ أيار الجاري.

وتظهر صور، ورسوم كاريكاتير، ونكات متداولة بشكل واسع الصورة النمطية عن كل من الشخصيتين.

ويعرض هذا التقرير بعض الصور الرمزية للمرشحين الرئاسيين، التي حصل السيسي فيها على النصيب الأكبر من التغطية والتعليقات مقارنة بمنافسه صباحي.

المنقذ

يصور مؤيدو السيسي مرشحهم دائما في صورة الرجل الذي أنقذ مصر مما يطلقون عليه "حكم جماعة الإخوان المسلمين".

ومنذ أن عزل الجيش الرئيس الإسلامي، محمد مرسي، وسط مظاهرات حاشدة ضده في يوليو/ تموز 2013، يظهر السيسي في هذه الصورة بين مؤيديه في وسائل الإعلام الاجتماعية والتقليدية.

على سبيل المثال، نشر رسام الكاريكاتير الشهير مصطفى حسين، رسما في جريدة الأخبار الرسمية، يصور السيسي كالرجل الخارق "سوبر مان" الذي ينجح في إنقاذ مصر، التي تظهر على هيئة امرأة قروية، من السقوط على الأرض.

ويقول التعليق المصاحب "ماتستغربش. ده مش فيلم أمريكاني. ده السيسي أنقذ المحروسة قبل ما تقع."

ويغالي بعض مؤيدي السيسي في نبرتهم القومية، إذ يقارنوه بشخصية حورمحب في تاريخ مصر القديمة، والذي كان قائد الجيش تحت حكم اخناتون وتوت عنخ آمون، قبل أن يعلن نفسه ملكا للبلاد.

وكان حورمحب قد ألغى عبادة الإله آتون، الذي دعا إليه اخناتون، وأحيا عبادة آمون وافتتح المعابد القديمة. ومن هنا ينبع التشابه بين حورمحب والسيسي الذي عزل مرسي وأنهى "حكم الإخوان".

وقالت تهاني الجبالي، نائبة رئيس المحكمة الدستورية العليا سابقا، المعروفة بتأييدها الشديد للسيسي ومعارضتها الصريحة للإخوان، إن دعوة الشعب للسيسي للترشح للرئاسة تعيد نفس السيناريو مع قائد الجيش حورمحب.

قلب الأسد

كما يظهر السيسي بين مؤيديه في صورة القائد العسكري القوي، صاحب قلب الأسد، الذي تصدى لما يصفونه بـ "الفاشية الدينية"، وذلك في إشارة لحكم الإخوان.

ويظهر ذلك في صور متداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وملصقات يحملها باعة في الشوارع، إذ يصور السيسي مرتديا نظارات سوداء مع أسد في خلفية الصورة أو مقدمتها. وأحيانا يستبدل الأسد بصقر.

كما وصف الشاعر الشاب هشام الجخ السيسي بـ"الدكر"، وهو لفظ في العامية المصرية معناه يوصف به الرجل في إشارة إلى ما يتمتع به من خشونة وصرامة. وردد هذا الوصف صحفيون ومشاهير مؤيدون للسيسي.

لكن من ناحية أخرى دفع هذا الوصف مؤيدي الإخوان المسلمين إلى السخرية، أحيانا بشكل مهين.

مصدر الصورة AFP
Image caption يتمتع السيسي بشعبية في الشارع المصري ويراه أنصاره بمثابة قائد وطني

القائد القوي المحبوب

ويرى مؤيدو السيسي أيضا أنه محبوب وقادر على قيادة البلاد.

وتنتشر صور وملصقات تظهر السيسي برفقة الرئيس الراحل، جمال عبد الناصر، الذي كان يتمتع بشعبية قومية. كما تنتشر في الشوارع وعبر مواقع التواصل الاجتماعي صور أخرى تجمع السيسي بالرئيس الراحل، أنور السادات، الملقب في مصر بـ"بطل الحرب والسلام".

ويقول بعض المحللين المؤيدين للسيسي إنه يتمتع بـ"وطنية عبد الناصر وعبقرية السادات".

وعادة ما ترفع صور السيسي وعبد الناصر في المظاهرات المؤيدة للجيش. وهناك ملصق يظهر الرجلين مع تعليق "23 يوليو (1952) ثورة جيش دعمها الشعب... و30 يونيو (2013) ثورة شعب حماها الجيش."

وفي السياق نفسه، يتداول مؤيدو السيسي صورة قديمة يزعمون أنها له في طفولته يحمل إكليلا من الزهور، ويحيي عبد الناصر.

ويرى مراقبون أن انتشار صور السيسي على الكعك والحلوى والميداليات يعتبر بمثابة بداية "هوس بالشخصية".

وقالت الممثلة الشهيرة لبنى عبد العزيز، التي تكتب بصفة مستمرة في جريدة (الأهرام ويكلي) الرسمية التي تصدر بالإنجليزية، إن السيسي رجل صاحب "قوة جبارة وأعصاب من حديد".

العاطفي

ويصور السيسي كثيرا بشكل سلبي في وسائل التواصل الاجتماعي كرجل عاطفي للغاية، يناشد الناس الدعم، بطريقة تبدو أكثر جاذبية للنساء على نحو خاص.

ويصف البعض صوت السيسي بـ"الدافئ والناعم"، وحركاته بـ"العاطفية"، مما أعطى الفرصة لمعارضيه لمقارنته بشخصية سينمائية كوميدية يطلق عليها "سوما العاشق".

وكان حازم صلاح أبو إسماعيل، المرشح الإسلامي المستبعد من انتخابات الرئاسة الماضية والمسجون حاليا، قد قال إن السيسي "يلعب دور الممثل العاطفى"، لدفع الناس للاعتماد على الجيش مما يسهل له القيام بانقلاب.

وتعليقا على أول حوار تلفزيوني مسجل للسيسي، دعت خبيرة لغة الجسد، رغدة السعيد، المرشح للتوقف عن استخدام "أسلوبه العاطفي" الذي يعطي انطباعا بـ"الاصطناع".

قاتل وخائن

بالنسبة لمؤيدي الإخوان المسلمين، فهم دائما يصفون السيسي بـ"القاتل" و"الخائن" و"مجرم الحرب"، وذلك في إشارة إلى فض اعتصامهم بالقوة في أغسطس/ آب من العام الماضي، وهو ما خلّف مئات القتلى وآلاف الجرحى.

وتنشر وسائل الإعلام الموالية للإخوان صورا ورسوم كاريكاتير للسيسي بذراعين ملطختين بالدماء، أو أحيانا وهو واقف على أرض غارقة في الدم.

وصوّر كاريكاتير للرسام بيتر بروكس في جريدة (التايمز) البريطانية السيسي مبتسما في زيه العسكري أمام أهرامات من الجثث. وتداول مؤيدو الإخوان الكاريكاتير على نحو واسع من خلال مواقع التواصل الاجتماعي.

مصدر الصورة Reuters
Image caption جاء صباحي في المركز الثالث في الجولة الأولى من انتخابات الرئاسية السابقة

متعطش للسلطة

أما المرشح حمدين صباحي، فكثيرا ما يظهر في وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة بين معارضيه، كالرجل الذي يستميت ليصير رئيسا.

وكان صباحي قد جاء في المركز الثالث في الانتخابات الرئاسية في عام 2012. وكان يعتبر، إلى جانب المرشح الإسلامي الوسطي عبد المنعم أبو الفتوح، ممثلا لما أطلق عليه "الاتجاه الثوري".

وبدا أن تصرفات صباحي وتصريحاته بعد انتخابات 2012 قد ساعدت على تصويره بهذا الشكل.

وبعد الجولة الأولى من انتخابات 2012 التي تأهل فيها مرسي وأحمد شفيق إلى جولة ثانية، خاطب صباحي الآلاف في ميدان التحرير بوسط القاهرة، داعيا لتشكيل "مجلس رئاسي" يقود البلاد.

وخلال حكم مرسي استمر صباحي في الدعوة إلى انتخابات رئاسية مبكرة مما ساعد على تصويره بشكل ساخر على أنه متعطش للسلطة.

وانتشرت صور مركبة لصباحي في لقطات من أفلام مصرية وأمريكية شهيرة تسخر من رغبته في الوصول للرئاسة.

أما مواقع الإخوان الإلكترونية فتصور صباحي كممثل في مسرحية.

المزيد حول هذه القصة