"معركة الكرامة" والفوضى في ليبيا

مصدر الصورة Reuters
Image caption اللواء المتقاعد خليفة حفتر كان قائدا سابقا للقوات البرية إبان حكم القذافي

بالمقارنة مع مصر وتونس تمر ليبيا عبر فترة انتقالية هي الأصعب والأكثر وعورة ليس فقط لأن الاطاحة بالنظام القديم جاءت عبر ثورة سالت فيها الدماء لكن لأن نظام القذافي لم يخلف دولة ذات مؤسسات راسخة مقارنة بدول الجوار.

لأكثر من أربعة عقود تحت حكم القذافي لعبت القبيلة دورا محوريا في الحياة السياسية بديلا عن الأحزاب التي الغيت، كما أن القذافي لم يسع لتكوين جيش بالمعنى المعروف خشية الانقلاب عليه وعزز من وجود قوات تدين له بالولاء، إلى جانب اعتماده على المؤتمرات الشعبية كأسلوب في الحكم.

العبور من الثورة إلى الدولة في ليبيا مخاض عسير استغرق إلى الآن أكثر من عامين منذ سقوط القذافي وأكثر من ثلاث سنوات منذ بداية الثورة في فبراير/ شباط 2011، دون أن تكلل الجهود بالنجاح.

"البركان الليبي"

التحرك العسكري للواء المتقاعد خليفة حفتر في بنغازي لم يكن مفاجئا فالأوضاع في ليبيا كانت مهيأة لانفجار بمثل هذا الحجم في أي وقت.

يقول توفيق بريك عضو حزب قوات التحالف الوطني عن ليبيا إنها " بركان على وشك الانفجار .. لا يوجد برلمان حقيقي هنا في ليبيا ... وليس هناك حكومة ولكن المليشيات في كل مكان".

انفجار حفتر هو الأكثر دويا في البركان الليبي لكن سبقه انفجارات مشابهة وإن كانت أقل تأثيرا صبت مزيدا من الزيت على الأوضاع الأمنية المتدهورة أصلا بالبلاد في مرحلة عنوانها المليشيات المسلحة.

مصدر الصورة AP
Image caption علي زيدان رئيس وزراء ليبيا السابق

فخلال الشهور الماضية سيطر مقاتلون على عدة حقول نفطية شرقي البلاد ولم تحرك الحكومة ساكنا لعدم امتلاكها القوة اللازمة. وفي أبريل/ نيسان عام 2013 حاصرت قوات المجلس الأعلى للثوار – وهو مليشيا مسلحة من مدينة مصراتة - مقر المؤتمر الوطني الليبي ( البرلمان) واجبرته على استصدار قانون يمنع المسؤولين السابقين في عهد القذافي من تولى مناصب في الحياة العامة، ولاحقا حاصروا الوزارات الحكومية مطالبين باستقالة رئيس الوزراء السابق علي زيدان.

وفي وقت لاحق آخر العام اختطف علي زيدان لعدة ساعات من قبل مليشيات محتجة على "ما اعتبرته تواطؤ" حكوميا في اختطاف القوات الامريكية لمواطن ليبي من طرابلس، يشتبه في انتمائه للقاعدة.

"حرب الكرامة"

تمثل "حرب الكرامة" التي أعلنها حفتر ، والذي شارك في الانتفاضة ضد القذافي، أكبر تحد للمؤسسات الانتقالية الهشة - الحكومة والمؤتمر الوطني - حيث يمكن ان تدخل البلاد في اتون حرب أهلية في ضوء الاصطفاف الواضح وراء الدعوة أو ضدها في صفوف من يمتلكون السلطة الحقيقية في البلاد وهي المليشيات والجماعات المسلحة.

يتهم حفتر من يصفهم بالمتطرفين بالسيطرة على مفاصل الدولة واغراق البلاد في الفوضى ومن ثم تصطدم حركته بالسلطة القائمة في طرابلس التي لم تتأخر في وسم حركته بالانقلاب والخروج على الشرعية.

مصدر الصورة Reuters
Image caption العقيد ونيس بوخمادة قائد قوات الصاعقة في بنغازي

وقد اكتسبت دعوة حفتر لقتال "الارهاب" وتطهير البلاد من "قوى التطرف" زخما ملحوظا بانضمام العديد من الشخصيات البارزة وقوات عسكرية تابعة للجيش. كما تستند هذه الحركة إلى قاعدة شعبية اكتوت من الفوضى الضاربة في البلاد وغياب الأمن والاضطراب التي تسببه فوضى السلاح والمسلحين خاصة في بنغازي التي تعاني من موجة من الاغتيالات لعناصر في الأمن والجيش.

ترجمة دعوة حفتر على الارض تعني الاصطدام بفصائل ومليشيات مسلحة ذات وزن ذات توجه اسلامي بالأساس ومناصريهم مثل أنصار الشريعة وكتيبة 17 فبراير وميليشات في مصراتة لن تكون مواجهتها نزهة بأي حال.

المزيد حول هذه القصة