قضايا شائكة بانتظار البابا فرانسيس في الأراضي المقدسة

Image caption تم وضع جدول زيارة البابا بعناية لتجنب العقبات السياسية

زار نحو 1.8 مليون سائح من أنحاء العالم مدينة بيت لحم الفلسطينية خلال العام الماضي، وقصد معظمهم كنيسة المهد.

ولا يختلف البابا فرانسيس عن هؤلاء من بعض النواحي.

و تأتي زيارته إلى الأراضي الفلسطينية أولا وقبل كل شيء لزيارة الأماكن المقدسة عند المسيحيين، فهو يريد أن يصلي في المكان التي يعتقد المسيحيون أن المسيح ولد فيه.

ورغم ذلك، فإن المسيحيين الفلسطينيين وبخاصة أقلية الرومان الكاثوليك يتطلعون إلى دعم البابا لهم.

ووصل البابا إلى الأراضي المقدسة عقب انهيار آخر جولة من محادثات السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل.

وتقول رانيا بانداك مديرة مركز بيت لحم للسلام: "يجب أن يحمل رسالة من أجل السلام، السلام للعالم أجمع وخاصة الأراضي المقدسة. نحن نعيش وضعا سيئا جدا".

وتضيف: "نحن لا نستطيع أن نتنقل بحرية إلى باقي أجزاء فلسطين. بيت لحم محاطة بمستوطنات يهودية، والجدار العالي الذي يفصلنا عن القدس".

ويقول روني تباش صاحب أحد المحل التجارية المتخصص في بيع الهدايا التذكارية: "رسالة البابا ينبغي أن تكون هي أن نبقى نحن هنا في هذه الأرض، نحن الأحجار الحية لهذه الكنيسة".

الجدار العازل

مصدر الصورة AFP
Image caption من المقرر أن يقيم البابا قداسا في الهواء الطلق في ساحة المهد

حجز نحو ثمانية آلاف مسيحي فلسطيني أماكنهم في ساحة المهد حيث سيقيم البابا قداسا في الهواء الطلق.

وبعد ذلك سيتناول الغداء في مطعم كازانوفا مع مجموعة منتقاة بعناية من الأشخاص سيلقون الضوء على المعاناة التي يعيشونها بسبب النزاع مع إسرائيل.

واحدة من القضايا التي من المؤكد أن تثار هي قضية الجدار العازل الذي تستمر إسرائيل في بنائه داخل وحول الضفة الغربية المحتلة.

وتقول إسرائيل إن بناءه أملته دواع أمنية لكن الفلسطينيين يرون أنه استيلاء على أراضيهم.

وأجلت المحكمة العليا الإسرائيلية قرارها بشأن الجزء المثير للجدل من الجدار والذي من المقرر أن يقطع وادي الكريمزان في بيت جالا، حيث تعود ملكية الأرض إلى 58 عائلة مسيحية والكنيسة الرومانية الكاثوليكية.

وتقول مها السقا التي تحضر القداس الأسبوعي الذي يقام في الهواء الطلق في وادي الكريمزان احتجاجا على إقامة الجدار: "هذا الوادي مهم جدا بالنسبة إلى بيت جالا والمسيحيين، إنها أرضنا حتى الآن، ونحن نخشى بعد أن يغادر البابا بيت لحم من قيام الإسرائيليين بمصادرة أرضنا عن طريق المحكمة".

"نريد حريتنا"

مصدر الصورة AP
Image caption التقى البابا الرئيس الفلسطيني محمود عباس لدى وصوله بيت لحم

ويأمل وفد صغير يمثل مسيحيي قطاع غزة، وحصل على تصريح من السلطات الإسرائيلية للدخول إلى بيت لحم، في أن يخبر البابا بالآثار المترتبة على القيود المفروضة على حدود القطاع.

وتم تشديد هذه القيود من جانب إسرائيل ومصر عقب سيطرة حركة حماس على القطاع عام 2007، بعد عام من فوزها في الانتخابات التشريعية وتشكيلها حكومة وحدة وطنية.

وتعتبر إسرائيل ودول أخرى حماس منظمة إرهابية.

ويقول جورج أنطون مدرس في مدرسة العائلة المقدسة في غزة: "البابا فرانسيس هو بطلنا، سوف نطلب منه التدخل لتحقيق السلام وحصولنا على دولة فلسطينية في أسرع وقت لأننا نريد حريتنا، نحن نشعر بأننا في سجن كبير هنا".

وبعد خروج البابا من بيت لحم سيتوقف قليلا في مركز اجتماعي بالقرب من مخيم الدهيشة للاجئين حيث سيغني مجموعة من الأطفال أمامه.

وفرت عائلات هؤلاء الأطفال أو أجبرت على مغادرة منازلهم في حرب عام 1948 التي أعقبت الإعلان عن قيام دولة إسرائيل.

وبالرغم من أنها زيارة قصيرة جدا، فإن أبوخليل اللحام أحد منظميها يرى أن لقاء البابا باللاجئين الفلسطينيين يحمل أهمية رمزية.

وقال: "سيطرحون عليه حق اللاجئين في العودة إلى بلداتهم وقراهم وحلمهم بالعيش في هدوء وسلام".

أصدقاء مقربون

ورغم استحالة الفصل بين الدين والسياسة في الأراضي المقدسة، فإن الفاتيكان يبذل قصارى جهده من أجل إحداث التوازن بين الاثنين.

فعندما يتوجه البابا إلى مدينة القدس القديمة، سوف يكون التركيز على رسالة يريد توصيلها إلى العالم مؤداها أن الكنيسة متحدة، حيث تأتي الزيارة بالتزامن مع الذكرى الخمسين للقاء التاريخي لبطاركة الكاثوليك والأرثوذكس.

ومن المقرر أن يدعو البابا إلى الحوار بين الأديان خلال زيارته، حيث يزور مجمع المسجد الأقصى والحائط الغربي، وهما من أكثر المزارات قداسة عند المسلمين واليهود.

Image caption كتب الفلسطينيون على الجدران عبارات ترحيب بزيارة البابا

ويعتبر يهود إسرائيل المنحدرون من أصول أرجنتينية من بين أكثر الفئات تلهفًا للاستماع إلى رسالة البابا فرانسيس الذي ينتمي إلى البلاد التي تعود جذورهم إليها.

يقول المحامي ليون أميراس إن "فرانسيس كقديس يعتبر من أفضل الأصدقاء المقربين للجالية اليهودية في بيونس أيرس."

وقال مارشيلو كيسيلفيسكي إنه "إذا استمر في سياسته التي يتعامل بها مع الفلسطينيين والإسرائيليين والمسيحيين واليهود، فسوف يكسب المزيد من الأصدقاء هنا في إسرائيل وبين أبناء الشعب اليهودي بأكمله."

احتجاجات

رغم ما سبق، من الممكن أن تزيد زيارة البابا من التوتر الذي يسود المنطقة.

وكان قراره بوضع إكليل من الزهور على قبر تيودرو هرتزل، مؤسس الصهيونية الذي تصور إقامة الدولة اليهودية، وهو التصرف الذي يسعد الإسرائيليين كثيرًا، لكنه سوف يثير غضب الجانب الفلسطيني بنفس القدر.

في غضون ذلك، يقام القداس الذي من المقرر أن يلقي خلاله البابا رسالته بمبنى بالقرب من جبل صهيون، وهو مكان قريب من موقع العشاء الأخير وفقًا لمعتقدات اليهود وقبر الملك داوود، الأمر الذي أدى إلى احتجاجات يهود ينتمون إلى اليمين المتطرف.

ويتخوف هؤلاء اليهود من إمكانية استيلاء الفاتيكان على المبنى، الأمر الذي نفاه الفاتيكان ومسؤولون إسرائيليون.

وبينما يرتفع سقف التطلعات الخاصة بتلك الزيارة الرسمية القصيرة، لا يبدو أنها سوف تنجح في القضاء على الكثير من أشكال الانقسام الذي ترجع جذوره إلى الماضي البعيد.

المزيد حول هذه القصة