بريطانيا تدرب ضباطا عسكريين مصريين على وسائل "مساءلة الجيش"

مصدر الصورة Reuters
Image caption تصاعدت المطالب بخضوع الجيش لقدر من المساءلة والمحاسبة باعتباره أحد مؤسسات الدولة بعد ثورة 25 يناير

علمت بي بي سي العربية أن الجيش البريطاني يدرب مجموعة ضباط من الجيش المصري على وسائل تضمن إمكانية خضوع المؤسسة العسكرية المصرية للمساءلة والمحاسبة.

ويأتي التدريب في إطار مشروع للتعاون بين البلدين.

وأكدت وزارة الدفاع البريطانية لبي بي سي مشروع التعاون. وقالت متحدثة باسم الوزارة "هناك 5 ضباط مصريين يحضرون الآن دورات تدريبية في المملكة المتحدة".

وبعد تفجر ثورة 25 يناير 2011، تصاعدت المطالب بخضوع الجيش لقدر من المساءلة والمحاسبة باعتباره أحد مؤسسات الدولة.

وكشفت المتحدثة البريطانية أيضا أن الحكومة البريطانية " تدرس توفير فرص أخرى لإتاحة التدريب للقوات المسلحة المصرية بهدف دعم تطوير جيش مهني وقابل للمحاسبة والمساءلة". وعادة لا يعلق الجيش المصري على مثل هذه الأمور.

وبعد عزل الرئيس محمد مرسي قبل حوالي عام، يواجه الجيش المصري انتقادات متزايدة ودعوات لكشف أنشطته الاقتصادية والتجارية وضرورة خضوعه لقدر من المساءلة من جانب البرلمان بما لا يضر بأمن البلاد القومي.

وفي الثالث من يوليو الماضي، عزل المشير عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع حينذاك، الرئيس مرسي، أول رئيس منتخب ديمقراطيا بعد ثورة يناير، بعد احتجاجات شعبية واسعة ضد حكمه.

وأدى السيسي يوم الأحد 8 يونيو/ حزيران اليمين الدستورية رئيسا لمصر بعد فوزه في الانتخابات التي أجريت في مايو/ أيار.

وخلال حملته الانتخابية، عارض السيسي صراحة فكرة خضوع الجيش للمساءلة.

وردا على سؤال، في مقابلة تليفزيونية، عن إمكانية أن يراقب مجلس النواب (البرلمان) المقبل ميزانية الجيش، نصح السيسي المصريين بأن "يتركوا الجيش في حاله".

وبرر اعتراضه على المطالب الداعية لمراقبة المؤسسة العسكرية ، قائلا إن "مسار عملها وتطورها ونتائجه ليست مطمئنة فقط، بل هي نتائج فوق الخيال".

ويعتقد السيسي بأنه لو أن أداء مؤسسات الدولة الأخرى في مستوى أداء الجيش لتغير حال مصر.

مصدر الصورة Reuters
Image caption السيسي قد استقالته في مارس الماضي ليخوض انتخابات الرئاسة وفاز بها وبجانبه وزير الدفاع صدقي صبحي

وكانت لجنة الانتخابات الرئاسية قد أعلنت فوز السيسي بحصوله على حوالي 97 في المائة من الأصوات في انتخابات نافسه فيها مرشح واحد هو اليساري الناصري حمدين صباحي.

"صندوق الأزمات"

ويأتي تدريب ضباط الجيش المصري في بريطانيا في إطار مشروع أمني استراتيجي بريطاني يستهدف دعم الأجهزة والمؤسسات في الدول التي تواجه أزمات كي تصبح أكثر خضوعا للمحاسبة والمساءلة.

وتدير المشروع، الذي يطلق عليه اسم "صندوق الأزمات"، وزارات الدفاع، والخارجية، والتنمية الدولية البريطانية.

وكان السيسي قد حضر في عام 1992 دورة تدريبية في القيادة العسكرية نظمتها كلية القيادة والأركان المشتركة في المملكة المتحدة.

ونصحت الحكومة البريطانية الحكومات المصرية المتعاقبة بعد ثورة 25 يناير بضرورة العمل على إعادة بناء مؤسسات الدولة بما يضمن الشفافية وإمكانية خضوعها للمساءلة.

وفي تقرير الحسابات السنوي، أكدت وزارة الدفاع البريطانية أهمية التعاون مع مصر في مجال تطوير المؤسسات الأمنية.

وقال التقرير" نعمل مع وزارة الخارجية لمساعدة السلطات المصرية على تطوير هياكل حوكمة جديدة وقابلة للمحاسبة والمساءلة".

وقد هنأت لندن السيسي بالفوز بالرئاسة. وقال وزير الخارجية البريطانية ويليام هيغ، في بيان رسمي، إن بلاده تحث الزعماء المصريين "على ضمان أن يقود انتقال مصر باتجاه نظام حكم يخضع للمحاسبة ويتسم بالديمقراطية، تعززه مؤسسات قوية وتخضع للمساءلة".

وقال هيغ إن بريطانيا تتطلع إلى توطيد العلاقات المصرية البريطانية.

"اللامساءلة"

ورغم معارضة الجيش القوية المعلنة لمطالب خضوع ميزانيته، على الأٌقل، للمراقبة والتدقيق، فإن إرسال ضباط لحضور للدورة التدريبية في بريطانيا قد يشير إلى تنامي الإدراك بين قادة الجيش بأن استمرارية الحصانة الكاملة لم تعد ممكنة.

وكان مسؤول دبلوماسي بريطاني قد قال إن الجيش المصري مؤسسة " تريد أن تتمسك بمزايا معينة مثل إدارة النشاط الاقتصادي والتجاري".

غير أن الدبلوماسي قال إن هناك بعض القادة "الواقعيين في الجيش يقبلون أن وضع اللامحاسبة واللامساءلة يجب أن يتغير".

وفي لقاء مع عدد من الصحفيين في شهر فبراير/شباط عام 2012، أكد المسؤول الدبلوماسي البريطاني إن هؤلاء القادة يدركون أن الجيش " لم يعد بإمكانه الاحتفاظ بهذا النوع من اللامساءلة".

غير أنه ليس من الواضح ما إذا كان السيسي سوف يستجيب، بعد توليه الرئاسة، لمطالب جماعات ثورية شابة بضرورة خضوع الجيش لقدر من المساءلة كأحد مؤسسات الدولة.

المزيد حول هذه القصة