كيف سيطر المسلحون العراقيون على الموصل؟

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption حث محافظ نينوى السكان على "الوقوف بحزم في مناطقهم والدفاع عنها ضد الغرباء"

دعت الحكومة العراقية إلى إعلان حالة الطوارئ بعد استيلاء مسلحين إسلاميين على الموصل التي تعد ثانية كبريات المدن العراقية.

ما الذي يحدث؟

اندلعت اشتباكات دامية في الموصل في 6 يونيو/حزيران، عندما شن متشددون جهاديون من تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام" داعش"، وهو فرع من تنظيم القاعدة، ورجال القبائل العربية السنية المتحالفة هجوما على المدينة الشمالية، التي يقدر عدد سكانها بـ 1.8 مليون نسمة.

ويوم الإثنين الماضي، حث أثيل النجيفي، محافظ نينوى، السكان على "الوقوف بحزم في مناطقهم والدفاع عنها ضد الغرباء". ولكن في غضون ساعات، اضطر النجيفي للفرار قبل اقتحام مقر المحافظة من قبل مئات من الرجال المسلحين بقذائف صاروخية وبنادق قناصة ورشاشات ثقيلة.

وبحلول يوم الثلاثاء، غادر عشرات الآلاف من السكان إلى المنطقة المجاورة التي يسيطر عليها الأكراد، حيث استولى المهاجمون على مطار ومركز عمليات تابع للجيش والمنشآت الهامة الأخرى في الموصل.

كما أضرموا النار في العديد من مراكز الشرطة وأطلقوا سراح مئات المعتقلين، بعدما ترك ضباط الشرطة والجنود مواقعهم.

أهمية الموصل؟

أسس الآشوريون مدينة الموصل، كما أن المنطقة المحيطة بها، والتي تشمل مدينة نينوى القديمة، كانت مأهولة بالسكان منذ 8000 عاما على الأقل.

واليوم، تعد المدينة مركزا لإنتاج النفط، وكذلك الأسمنت والسكر والمنسوجات، كما تعد مركزا تجاريا رئيسيا بالقرب من سوريا وتركيا.

وبعد غزو العراق بقيادة الولايات المتحدة عام 2003، أصبحت الموصل معقلا لمقاومة الاحتلال، الذي كانت تعارضه الغالبية العربية السنية وتدعمه الأقلية الكردية. وأدت سنوات من التفجيرات وإطلاق النار من قبل مسلحين على صلة بتنظيم القاعدة إلى نزوح الآلاف من الناس.

وشهدت الموصل عودة ما يشبه الحياة الطبيعية عام 2009، لكن المسلحين الجهاديين ما زالوا يحتفظون بقوتهم في المدينة.

وزاد العنف الطائفي بعد انسحاب القوات الأمريكية في أواخر عام 2011، وتصاعد بشكل كبير منذ أوائل عام 2013 عندما شنت حكومة رئيس الوزراء الشيعي نوري المالكي هجوما شاملا ضد تنظيم "داعش"، كما تتحرك أيضا ضد شخصيات المعارضة السنية ومعسكرات الاحتجاج التي يقودها السنة.

مصدر الصورة Reuters
Image caption زاد العنف الطائفي بعد انسحاب القوات الأميركية أواخر عام 2011، وتصاعد بشكل كبير منذ أوائل عام 2013

هل تستطيع الحكومة استعادة السيطرة؟

قال أسامة النجيفي، رئيس البرلمان وشقيق محافظ نينوى، يوم الثلاثاء: "ما حدث كارثة بكل المقاييس". ودعا الحكومة والسلطات الكردية إلى سرعة إرسال الدعم إلى الموصل لطرد "الجماعات الإرهابية".

وضغط رئيس الوزراء على البرلمان لإعلان حالة الطوارئ 30 يوما مما يعطي قوات الأمن "الصلاحيات اللازمة" لاستعادة السيطرة، الأمر الذي قد يشمل حظر التجول، وفرض قيود على الحركة، ورقابة على وسائل الإعلام. ومن المتوقع أن الخميس التصويت على إعلان الطواريء. كما قال المالكي إن المدنيين سيسلحون للمشاركة في القتال.

ويعتقد أن لدى الحكومة العراقية 930 ألف شخص ضمن قوات الأمن تقع تحت قيادتها، لذا فهي تستطيع، نظريا، التغلب على مئات المسلحين الذين هاجموا الموصل.

ولكن كان من الممكن قول نفس الشيء في ديسمبر/ كانون الأول الماضي عندما استولى مسلحو "داعش" وقبليون موالون لهم على مناطق في الرمادي، عاصمة محافظة الأنبار غربي العراق، وغالبية مدينة الفلوجة وسط اشتباكات سببها فض اعتصامين احتجاجيين.

وتعهد المالكي بسحق المسلحين، الذين يسيطرون منذ ستة أشهر، عن طريق قوات قال نشطاء حقوقيون إنهم خالفوا وعودا بعدم إيذاء المدنيين، إذ يقصفون المناطق بشكل عشوائي.

ومن ناحيتها قالت الأمم المتحدة إن القتال في الأنبار شرد نحو 480 ألف شخص.

مصدر الصورة AFP
Image caption خرجت قطاعات عن سيطرة الدولة مع استغلال "داعش" للخلاف بين الحكومة المركزية والأقلية المسلمة السنية

هل العراق على شفا حرب أهلية جديدة؟

تقول الأمم المتحدة إن نحو 8860 شخصا قتلوا في العراق عام 2013، وهو الرقم الأكبر للقتلى منذ وصول العنف الطائفي إلى ذروته بين عامي 2006 و2008 في البلاد. وقتل حتى الآن هذا العام أكثر من 4700 شخص في هجمات عنيفة، وقع الكثير منها في الأنبار.

وخرجت قطاعات واسعة من غرب وشمال العراق عن سيطرة الدولة، مع استغلال "داعش" للخلاف بين الحكومة المركزية والأقلية المسلمة السنية، والتي تشكو من أن المالكي يحتكر السلطة، ويستهدفهم من خلال السعي لسياسات مثل حملات الاعتقال الواسعة باسم مواجهة الإرهاب.

وحصل ائتلاف دولة القانون، الذي يرأسه المالكي، على أكبر عدد من المقاعد في الانتخابات البرلمانية في أبريل/ نيسان الماضي رغم المعارضة السياسية والمسلحة لحكم المالكي، وفشل خططه لطرد المسلحين من الأنبار.

ولاتزال المفاوضات مستمرة لتشكيل ائتلاف حاكم جديد، ولكن المالكي في موقع قوي لتأمين ولايته الثالثة.

المزيد حول هذه القصة