أزمة الوقود في اليمن: فوضى غير مسبوقة تعم العاصمة ومحافظات عدة

مصدر الصورة Reuters
Image caption الاحتجاجات على نقص الوقود اقتربت من منزل الرئيس عبد رب منصور هادي.

تسود حالة من الفوضى وأعمال العنف شوارع العاصمة اليمنية صنعاء وعدد من محافظات البلاد بسبب احتجاجات شعبية على أزمة الوقود.

واضطر الرئيس إلى إجراء تغيير وزاري كبير، شمل وزراء الخارجية والنفط والمالية والكهرباء.

ونشرت السلطات قوات مكافحة الشغب في شوارع صنعاء. وحلقت طائرات مروحية في سماء المدينة، ونشر الجيش عددا من المدرعات في شوارع عدة.

ويسود غضب شعبي عارم عددا من المدن بسبب عجز الحكومة عن توفير الوقود وحماية أبراج وخطوط توصيل الكهرباء بالتزامن مع انقطاع الكهرباء عن كل محافظات البلاد منذ مساء الأحد الماضي.

وحرض محتجون على اقتحام منزل رئيس الجمهورية الذي يواجه اتهامات بالفشل ومطالبات بالرحيل.

ويعاني اليمن من انقطاع الكهرباء منذ يومين بسبب هجمات استهدفت خطوط توصيل الكهرباء. وهوجمت الخطوط الثلاثاء للمرة الثالثة خلال الشهر الحالي.

ويقول عبد الله غراب، مراسل بي بي سي في اليمن، إن حالة الفوضى الحالية في الشوارع غير مسبوقة في ظل أزمة لم يعرف اليمن مثيلا لها في تاريخه.

منزل الرئيس

واتهم صالح سميع، وزير الكهرباء، وعلي الصراري، المستشار السياسي لرئيس الحكومة ومسؤولون حكوميون آخرون علنا ما وصفوها بعصابات مسلحة بـ "تلقي أموال من الرئيس السابق علي عبد الله صالح وتنفيذ هجمات تخريبية منظمة ضد أبراج الكهرباء وأنابيب النفط، وافتعال أزمة الوقود ودفع المخربين لقطع الطرقات واحتجاز ناقلات الوقود".

ويثير مئات المسلحين الملثمين، الذين انتشروا في شوارع عدة في صنعاء، الفوضى والتخريب على نطاق واسع.

ونُقل عن مصادر قبلية قولها إن الطيران الحربي اليمني شن غارات على مناطق قلبية في محافظة مأرب، شرقي البلاد، للاشتباه في مشاركة أفراد من القبائل في تخريب خطوط الكهرباء.

وأحرق مثيرو الفوضى الإطارات وهشموا السيارات الخاصة وأتلفوا إشارات المرور وأطلقوا الرصاص في الهواء.

ويشير غراب إلى وقوع صدامات بين هؤلاء وقوات الأمن.

وقال مراسلنا إن مسلحين ملثمين انتشروا وسط المحتجين بالقرب من منزل الرئيس عبد ربه منصور هادي وحرضوا المحتجين على اقتحامه. وحاول متظاهرون الوصول إلى المنزل لكن الحرس الرئاسي تصدى لهم.

وقد نصب محتجون آخرون خياما وسط شارع تعز الحيوي وأغلقوه بالكامل.

وتدخلت قوات الجيش لفتح طريق المطار الذي قطعه المحتجون لمدة ساعة.

تحريض على قطع الطرق

ويقول مراسلنا إن أغلب المتظاهرين هم من أتباع النظام السابق والحوثيين ومواطنين متضررين من أزمة الوقود .

ووزع مسلحون ملثمون في أحياء عدة بالعاصمة على سائقي السيارات الواقفة في طوابير طويلة عند محطات الوقود صور صالح ونجله أحمد، مرددين شعارات تشيد بأيام حكم صالح وتطالب بترشيح نجله للرئاسة، وأخرى تحرض على العنف والفوضى.

ونقلت قناتان تلفزيونيتان مملوكتان للرئيس السابق وحزبه (المؤتمر الشعبي) الأحداث على الهواء مباشرة من شوارع العاصمة صنعاء.

ودعا مذيعو وضيوف القناتين اليمنيين إلى "الخروج إلى الشوارع وقطع الطرقات لإسقاط الحكومة الفاشلة".

وأفادت مصادر أمنية لبي بي سي بأن ضباط الحرس الرئاسي توجهوا إلى مقر قناة "اليمن اليوم" التابعة لصالح وأوقفوا بثها بتهمة التحريض ضد الحكومة.

وفي محافظة مأرب، شمالي البلاد، أفاد مصدر في السلطة المحلية لبي بي سي بأن الجيش قصف بصواريخ الكاتيوشا مواقع لمسلحين قبليين يقول الجيش إنهم "قطعوا طريق مأرب صنعاء واحتجزوا عددا من ناقلات النفط".

كما شهدت عدة مدن يمنية احتجاجات مشابهة واضطرابات أمنية بسبب أزمة الوقود.

ووجه ناشطون حقوقيون وأعضاء نقابة موظفي وعمال النفط في اليمن اتهامات قالوا إنها معززة بالوثائق موجهة لوزارة النفط بالفساد وإبرام عقود احتكار لمستثمرين ضالعين في تهريب المشتقات النفطية خارج البلاد، واستغلال فوارق الدعم الحكومي للموقود لتهريبه وبيعه بالأسعار العالمية في دول القرن الأفريقي.

مصدر الصورة Reuters
Image caption أحرق محتجون الإطارات وهشموا السيارات الخاصة في الشوارع.
مصدر الصورة AFP
Image caption انقطاع الكهرباء أثر على حياة الناس.
مصدر الصورة AFP
Image caption التلاميذ اضطروا إلى مراجعة دروسهم على ضوء مصابيح بدائية.
مصدر الصورة Reuters
Image caption متظاهرون تسلقوا أسوار بعض المنشآت تعبيرا عن الغضب من تأثير أزمة الوقود على حياتهم.
مصدر الصورة Reuters
Image caption حرق الإطارات انتشر في شوارع صنعاء.
مصدر الصورة Reuters
Image caption بعض المتحتجين أغلقوا شوارع بإطارا سيارات محترقة.

المزيد حول هذه القصة