لماذا يبرر البعض التحرش الجنسي بالمرأة؟

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

لاشك ان حادث الاعتداء الجماعي على سيدة في ميدان التحرير في مصر، اثناء الاحتفالات بنتائج انتخابات الرئاسة المصرية مؤخرا، اثار موجة واسعة من الاستياء والرفض داخل مصر وخارجها، واعاد الى الواجهة جدلا لا يتوقف عن اسباب التحرش والاعتداء، بشتى اشكاله وصوره، على المرأة في الشوارع المصرية.

غير ان هذا الجدل ابرز ان هناك قطاعا من المجتمع يحمل المرأة مسؤولية تعرضها للتحرش او الاعتداء بحيث تكون المرأة المتحرش بها او المعتدى عليها هي الضحية والمتهمة في ذات الوقت. وحسب تعبير اسمى عبد الرحمن، المتحدثة باسم حركة "بصمة" في مصر، يتم اسقاط الجريمة من المتحرش الى الفتاة، وذلك لأنها الطرف الاضعف في مجتمعنا، ومن السهل تحميلها مسؤولية اي اخطاء في المجتمع.

وتضيف اسمى ان هناك مشكلة اخرى، وهي "التحرش السياسي"، كما تطلق عليه، وهو "قيام بعض من افراد الشرطة بالتحرش بالناشطات سياسيا بهدف التخويف والمنع من اي عمل سياسي معارض للنظام، وهذا يعني ان هناك اطرافا من المفترض ان تحمي المرأة، الا انها تقوم بالتحرش بها".

ويمضي ايمن ناجي، مؤسس حركة "ضد التحرش" في مصر في الحديث عن اسباب تبرير الاعتداء الجنسي على المرأة فيقول ان هناك عوامل كثيرة تبدأ من الثقافة السائدة في المجتمع، وانهيار منظومة القيم التقليدية بحيث اصبحت هناك قيم غير انسانية تبرر الاعتداء على المرأة، وصولا الى موقف السلطات من المشكلة، اذ ان السلطات في مصر، على سبيل المثال، اضطرت للاهتمام بحادث السيدة التي تعرضت للاعتداء في التحرير بعد ان انتشر وعرف الجميع به، وذلك على الرغم من انه في ذات الاسبوع تم التبليغ عن 9 حالات اعتداء، من بينها حالة اضطرت الفتاة فيها الى استئصال الرحم، ولم تهتم بها السلطات.

وتتفق معه غيدا عناني مديرة مركز "ابعاد" في لبنان، في ان هناك مجموعة من العوامل الاقتصادية والثقافية والاجتماعية التي يستخدمها البعض لتبرير التحرش بحيث تلام المرأة دائما على كل ما يصيبها.

القاء اللوم على سلوك المرأة

من المبررات الشائعة لحوادث الاعتداء الجنسي هو تحميل المرأة المسؤولية بسبب ارتداء ملابس كاشفة ومثيرة، وهو تبرير يمثل اهانة للرجل الذي يردده، كما تقول غيداء العبسي مديرة مؤسسة "شوارع آمنة" في اليمن، لأنه ينظر الى الرجل على انه عاجز عن السيطرة على شهواته. حتى اذا كانت ملابس الفتاة مثيرة، في رأي البعض، فان هذا لايبرر الاعتداء عليها باي صورة، وذلك لأنه من غير المعقول ان نساوي المجرم بالضحية.

وعن ذات التبريرات تقول آسيا عمر (وهذا هو اسمها على شبكات التواصل الاجتماعي)، المنسق العام لحركة "بلدنا" الالكترونية، ان هناك فكرا متشددا يحمل المرأة كل المشكلات بسبب ملابسها او زينتها، بل حتى لمجرد خروجها من منزلها. وتشير الى ان ملابس السيدات في مصر كانت اكثر انفتاحا في فترة الستينات، ومع ذلك لم تكن حوادث التحرش والاعتداء بالصورة التي نشاهدها الآن.

ومن ثم، ترى غيدا عناني ان مواجهة الاعتداء الجنسي ينبغي ان يتم على مسارين: الاول مسار ثقافي وتربوي من خلال اعادة تعريف معنى الرجولة في المجتمع. والمسار الثاني مسار قانوني بتشديد العقوبات على من يقوم باي اعتداء او تحرش، وباختصار لابد من تغير النصوص والنفوس حسب تعبير غيدا.

ايمن ناجي يشير الى ان المشكلة في مصر تكررت مع كل تجمع سياسي كبير، وعلى سبيل المثال تم تسجيل 186 حالة اعتداء واغتصاب جماعي اثناء مظاهرات 30 يونيو 2013 في مصر. وبالتالي يرى انه لابد من التعامل مع المشكلة بخطوات على المدى القصير، وذلك بتشديد العقوبة على المعتدين، وخطوات اخرى على المدى البعيد عن طريق تبني استراتيجية لمواجهة المشكلة تشمل حملات تعريف وتوعية اثناء مراحل التعليم المختلفة، وعبر وسائل الاعلام بالتنسيق مع منظمات المجتمع المدني، مع ضرورة تشكيل لجنة خاصة في وزارة الداخلية للتعامل مع حالات التحرش والاعتداء الجنسي لكي تضمن الفتيات اكبر قدر من الخصوصية والمساندة اذا طلبن مساعدة الدولة.