القوات العراقية تستعد لشن هجوم مضاد لاستعادة المناطق الخارجة عن سيطرتها

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

تعزز قوات الحكومة العراقية قطعاتها في محيط مدينة سامراء استعدادا لمحاربة المسلحين الإسلاميين الذين سيطروا على أجزاء واسعة من غرب وشمال العراق.

وانضمت ميليشيات شكلت من أفراد الشعب إلى قوات الأمن العراقية استجابة لدعوة أطلقها رئيس الوزراء العراقي، نوري المالكي، وأعلى مرجع شيعي في العراق وهو آية الله علي السيستاني بشأن مساعدة القوات العراقية في الدفاع عن البلد.

ووجه المالكي، خلال زيارته لمدينة سامراء لحضور اجتماع أمني، انتقادات لوسائل الإعلام الأجنبية التي تقول إن المسلحين الإسلاميين يسيطرون على أجزاء واسعة من البلد، الأمر الذي أجبر آلافا من المدنيين على الفرار.

ووصف المالكي وسائل الإعلام الأجنبية بأنها "شريرة وحاقدة".

وقال المالكي إن رئيس الوزراء العراقي بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة مُنِحَ "سلطات لامحدودة" لمحاربة المسلحين الإسلاميين.

وزار المالكي مرقدي الإمامين علي الهادي وحسن العسكري الذين كانا قد فجرا في عام 2006، الأمر الذي أطلق حربا طائفية بين الشيعة والسنة انتهت بمقتل عشرات الآلاف من العراقيين.

وذكرت تقارير بأن الحكومة العراقية أغلقت معظم وسائل التواصل الاجتماعي في البلد أو فرضت قيودا صارمة عليها في ظل مخاوف من استخدامها من قبل مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية لتجنيد أعضاء جدد ونشر الرعب.

واتُّهِم تنظيم الدولة الإسلامية بأنه ارتكب جرائم حرب في المناطق التي سيطر عليها.

وأصدر تنظيم الدولة الإسلامية تحذيرا مفاده بأنه سيعدم المزيد من الناس إذا لم يلتزموا بمدونة السلوك التي فرضها.

توافد

وتوافد مئات العراقيين على مراكز التطوع التي فتحتها الحكومة العراقية في العاصمة بغداد من أجل تجنيد مدنيين لقتال المسلحين الإسلاميين.

وجاء توافد هؤلاء المتطوعين على مراكز التجنيد في أعقاب استيلاء تنظيم الدولة الإسلامية على مدينة الموصل ومدينة تكريت، مسقط رأس الرئيس العراقي السابق، صدام حسين بسرعة البرق.

وأعلن الدعوة إلى حمل السلاح ممثل السيستاني الخاص، الشيخ عبد المهدي الكربلائي خلال خطبة الجمعة.

ورغم أن دعوة السيستاني وجدت استجابة واضحة في صفوف الطائفة الشيعية التي ينتمي إليها، فإنها قد تعمق الانقسامات الطائفية التي تعصف بالعراق حاليا بعدما كادت تمزق أوصاله في عامي 2006 و 2007.

وفي إطار التطورات الميدانية، ذكر شهود أن أصوات انفجارات قوية ربما تكون ناجمة عن عمليات قصف تسمع في مدينة تكريت منذ صباح السبت.

وشوهدت عائلات تغادر مناطق مختلفة من المدينة.

هجوم مضاد

مصدر الصورة Getty
Image caption وضعت قوات الأمن العراقية في حالة تأهب قصوى تحسبا لأي طارئ

وفي السياق، تستعد القوات العراقية السبت لشن هجوم مضاد ضد المسلحين شمالي العراق في ظل "السلطات اللامحدودة" التي حصل عليها رئيس الوزراء العراقي، نوري المالكي من مجلس الوزراء من أجل التصدي للمسلحين، حسب عقيد في الجيش العراقي لوكالة فرانس برس.

وأضاف العقيد وهو من الجيش العراقي المرابط في مدينة سامراء التي تبعد عن بغداد بنحو 110 كيلومترات شمالي بغداد إن التعزيزات من الشرطة الاتحادية والجيش وصلت الجمعة إلى سامراء.

لكن سقوط مدينة الموصل بأيدي المسلحين كشف عن أن أداء القوات العراقية كان ضعيفا إذ تخلى بعض أفرادها عن عرباتهم ومواقعهم وأزيائهم العسكرية وأسلحتهم.

"طهران مستعدة"

وفي تطور آخر، قال الرئيس الإيراني، حسن روحاني، السبت إن طهران تظل مستعدة لمساعدة الحكومة العراقية على محاربة مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية في إطار "القانون الدولي" بالرغم من أن بغداد لم تطلب المساعدة.

وأضاف روحاني أن إيران تعتقد أن بالإمكان إبرام اتفاق شامل ينهي نزاعها النووي مع القوى الكبرى بحلول موعد 20 يوليو/تموز الذي حدد مهلة نهائية للتوصل إلى اتفاق بهذا الشأن.

وتشعر إيران التي لها نفوذ واضح بين الشيعة العراقيين بالقلق من تقدم المسلحين السنة المتشددين.

ويرى محللون أنها مستعدة للتعاون مع عدوها القديم (الولايات المتحدة) لمساعدة الحكومة العراقية على قتال المسلحين.

ويقول مسؤولون إن طهران مستعدة لإرسال مستشارين وأسلحة إلى العراق وليس أفراد جنودها لدعم بغداد.

في ظل توسيع المسلحين قبضتهم على مناطق في الشمال والشرق، مهددين بالزحف جنوبا.

أوباما

وكان الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، قال إنه مستعد لإرسال مساعدات إلى العراق لكنه أضاف أن القيادة العراقية مطالبة بتوحيد مواقفها السياسية في ظل الانقسامات الطائفية التي يشهدها البلد.

ويقول أحد مراسلي بي بي سي تعليقا على كلام أوباما إن تشكيل حكومة وحدة وطنية أصبح أمرا أكثر صعوبة في ظل سيطرة الميليشيات الشيعية على القوات العراقية التي تقاتل معارضيها من السنة.

مصدر الصورة BBC World Service

المزيد حول هذه القصة