قضية صحفيي الجزيرة ينظر إليها في مصر بطريقة مختلفة

مصدر الصورة REUTERS
Image caption بيتر غريسته ومحمد فهمي وباهر محمد حكم عليهم بالسجن المشدد 7 سنوات.

ينظر في الغرب إلى محاكمة صحفيي الجزيرة في مصر على أنها إجهاض كبير للعدالة، وقلق من حملة مخيفة تشنها الحكومة المصرية على حرية وسائل الإعلام.

لكن الوضع يختلف في مصر، إذ تروى القصة بطريقة مختلفة.

فهنا (في مصر) يصور الوضع على نطاق واسع، باعتباره حربا على من يدعمون الإرهاب، وحالة رفض شديدة للتدخل الأجنبي في شؤون مصر الداخلية، ودفاعا أيضا عن النظام القضائي في البلاد.

وكانت العناوين الرئيسية التي تصدرت الصحف الصادرة الثلاثاء تروي قصتها الخاصة.

فجاء العنوان الرئيسي لصحيفة الأهرام المسائي باللون الأحمر يقول: "مصر تعارض التدخل الأجنبي في أحكامها القضائية".

في حين قالت صحيفة التحرير اليومية الخاصة: إن العقوبات بحق صحفيي الجزيرة استجابة مباشرة وتحد للانتقادات التي وجهها وزير الخارجية الأمريكي جون كيري الذي ناقش القضية أثناء زيارته للقاهرة قبل يوم من وقائع المحاكمة.

Image caption صحفيو بي بي سي يشاركون في احتجاج صامت على الحكم الصادر على الصحفيين.

"مستقل وشامخ"

ويرفض سعيد اللاوندي، خبير العلاقات الدولية في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، الانتقادات الخارجية.

ويقول: "لا يهمنا غضب بريطانيا، والولايات المتحدة، وهولندا، واستراليا، لأننا نطبق القانون المصري الذي يحكم مصر. نحن لا نعلق على أمور قضائية في بريطانيا أو أمريكا، فلماذا يعلقون على أحكامنا؟".

كما كان هناك نوع من التأييد لقرارات المحكمة من جانب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

وقال السيسي خلال كلمة ألقاها في الكلية الحربية: "قضاء مصر مستقل وشامخ. لابد أن نحترم الأحكام القضائية ولا ننتقدها حتى وإن لم يفهم آخرون ذلك".

وقال الرئيس المصري في تصريحات أحبطت أنصار صحفيي الجزيرة: إنه لن يتدخل في أحكام القضاء، وذلك بعد أن علقت آمال على احتمال أن يفكر الرئيس في إصدار عفو عن الصحفيين.

وهذا العفو مازال محتملا من الناحية النظرية، غير أن هيئة الدفاع عن الصحفيين تركز على استئناف الأحكام الصادرة، وذلك من خلال محكمة النقض، التي اعتيد النظر إليها على أنها أكثر تعاطفا تجاه حرية الصحافة.

ويقول المحامي طاهر أبو النصر إن الاستئناف يمكن أن يكون في أي وقت خلال العام، والعفو الرئاسي "قد يصدر في أي وقت".

وأضاف "(العفو) لا علاقة له بعملية الاستئناف، فقد يكون قبلها أو خلالها أو بعدها".

مصدر الصورة Reuters
Image caption السيسي يقول إنه لابد من احترام أحكام القضاء.

"ناطقة باسم الإخوان"

لكن هناك عدد من الأسباب، على الصعيدين المحلي والدولي، تبرر احتمال عدم رغبة الرئيس السيسي في التفكير في إصدار عفو في الوقت الحالي.

لقد اعتلى السيسي سدة الحكم متعهدا بسحق جماعة الإخوان المسلمين، التي اعتبرتها القاهرة منظمة إرهابية في ديسمبر/كانون الأول الماضي.

وبعد أن أطاح الجيش بالرئيس السابق محمد مرسي، الذي ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين، خلال صيف العام الماضي في أعقاب احتجاجات حاشدة على حكمه، زج بالآلاف من أنصار (الجماعة) منذ ذلك الحين في السجون.

ويعتبر الكثير من المصريين شبكة قنوات الجزيرة ناطقة باسم الإخوان، كما أنحوا على القناة باللائمة في ترويج صورة عنيفة عن بلادهم في الخارج والإضرار بصناعة السياحة.

فعلى نقيض قناة الجزيرة الناطقة باللغة الإنجليزية، التي تعتبر تقاريرها بوجه عام صادقة وغير منحازة، ينظر إلى قناة الجزيرة مباشر مصر، التي تركز على أخبار مصر، على أنها قناة مؤيدة لجماعة الإخوان بشكل صارخ. كما توجه انتقادت لها بالتحريض على الاحتجاج على الحكومة.

وترغب القاهرة في وقف بث القناة، غير أن القناة تملكها الحكومة القطرية، الداعم الرئيسي للإخوان.

ويتفاقم تعقد الخلاف بين البلدين مع مديونية مصر لقطر بقروض تصل إلى نحو 3 مليارات دولار.

Image caption مواقع التواصل الاجتماعي مليئة بتعليقات تنتقد الأحكام الصادرة على صحفيي الجزيرة.

مشوبة بخوف

ولا يأخذ جميع المصريين بوجهة النظر الرسمية نفسها التي تنتهجها البلاد بشأن القضية.

إذ تمتلئ مواقع التواصل الاجتماعي بتعليقات تنتقد الأحكام الصادرة، على الرغم من أن إدانة تلك الأحكام يشوبها شيء من الخوف.

فبالنسبة لكل من كانوا يأملون في أن تكون ثورة 2011 بداية عصر جديد من الحرية الاجتماعية والصحفية في مصر، جاء ذلك بمثابة حملة شعواء.

وكتبت الصحفية منى الطحاوي على موقع التواصل الاجتماعي تويتر "لا يوجد شيء يحميك من الظلم في مصر. الصحفيون شخصيات بارزة، ويحملون جوازت سفر أجنبية، إلخ، ولكن ما بالكم بمن لا يحمل أي شيء من هذا؟".

المزيد حول هذه القصة