الأزمة العراقية: تصاعد الاشتباكات للسيطرة على تكريت

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

تواصلت الاشتباكات للسيطرة على مدينة تكريت، مركز محافظة صلاح الدين، بين القوات الحكومية العراقية ومسلحين يتقدمهم تنظيم "الدولة الأسلامية".

وتقول القوات العراقية إنها تشن عملية عسكرية واسعة في مدينة تكريت، وأحكمت السيطرة على مدخلي المدينة الجنوبي والغربي، وسط اشتباكات متواصلة مع المسلحين المتطرفين.

وقال شهود العيان إن المدينة تعرضت لسلسلة غارات جوية، وأن قصر الرئيس العراقي السابق صدام حسين ضرب في الغارات.

وقال ضابط في الجيش العراقي في تصريح لوكالة فرانس برس الاثنين إن "قواتنا تقدمت من المدخل الجنوبي وأحكمت السيطرة على الطريق الرئيسي المؤدي إلى المدينة"، بعد يومين من وصول هذه القوات إلى المدخل الغربي لتكريت.

وأعلن مصدر أمني وصول تعزيزات عسكرية إلى قاعدة "سبايكر" العسكرية الواقعة في شمال المدينة تشمل مدافع ودبابات، مؤكدا أن "القوات استعادت جميع الطرق المؤدية إلى تكريت، ولم يبق سوى اقتحام المدينة برا".

ونفى الجيش العراقي التقارير التي أفادت بأن المتمردين صدوا قافلة أتت لمساعدة القاعدة وأعادوها أدراجها.

وكان مصدر محلي أفاد لبي بي سي إن المتمردين تمكنوا من السيطرة على أجزاء من قاعدة عسكرية قريبة في هجوم مضاد.

وتحدثت تقاريرعن سيطرتهم على أجزاء من قاعدة سبايشر العسكرية التي تقع شمال تكريت ومنعهم من قوافل التعزيزات من الوصول اليها، وهو ما ينفيه الجيش العراقي مؤكدا سيطرته على القاعدة.

ويأتي هذا بعد يوم واحد من إعلان تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) تأسيس "خلافة" إسلامية.

وكان المتمردون الذين يتزعمهم تنظيم داعش استولوا على تكريت في 11 يونيو/حزيران خلال زحفهم وسيطرتهم على أجزاء كبيرة من شمال العراق وغربه، وظلت مسرحا لاشتباكات شرسة بين الجانبين خلال الأيام الماضية.

وتمكن الجيش العراقي الجمعة من استعادة السيطرة على أجزاء من المدينة والحرم الجامعي لجامعة تكريت وملحقاته، الذي يمتد على مساحة واسعة في المدينة.

وتستعد القوات العراقية لإدخال طائرات "سوخوي" الروسية في معاركها مع "الدولة الاسلامية" والتنظيمات الأخرى، بينما تدرس "أهدافا مهمة" مع المستشارين العسكريين الأمريكيين الذين وصلوا العراق الأسبوع الماضي لمساعدة هذه القوات في وقف زحف المسلحين.

تنديد

Image caption القوات العراقية لاتزال تواصل هجومها المضاد لاستعادة السيطرة على تكريت.

وكان إعلان تأسيس تنظيم الدولة الإسلامية دولة جديدة و"خلافة" إسلامية على الأراضي التي يسيطر عليها في سوريا والعراق، لقي تنديد الجماعات المتمردة الأخرى وسخرية السلطات في كل من بغداد ودمشق.

وكان التنظيم الذي يعرف بالدولة الإسلامية في العراق والشام أعلن من جانب واحد تأسيس خلافة إسلامية في تسجيل صوتي نشر الأحد.

ونصب التنظيم زعيمه أبو بكر البغدادي خليفة لدولته الجديدة، مطالبا المسلمين في كل مكان بإعلان ولائهم له.

وكان التنظيم قد تمكن من السيطرة على مساحة كبيرة من الأراضي في سوريا وشمال العراق، وأزال الحدود بين البلدين، وخاض خلال ذلك معارك مع متمردين سوريين، ومليشيات كردية، وقوات عسكرية سورية وعراقية.

وعقب إعلان التنظيم خرج مقاتلوه في معقله في مدينة الرقة السورية في موكب سار خلال شوارع المدينة احتفالا.

وقد قوبل إعلان التنظيم بالتنديد والسخرية في المناطق السورية الأخرى، التي يقاتل فيها خصوم التنظيم منذ يناير/كانون الثاني في شمالي سوريا وشرقها.

وقال عبد الرحمن الشامي، المتحدث باسم جيش الإسلام "إن عصابات البغدادي يعيشون في عالم خيالي. إنهم واهمون. إنهم يريدون تأسيس دولة، لكنهم لا يمتلكون عناصرها. لا يمكنك تأسيس دولة عبر النهب والتخريب والقنابل".

ووصف الشامي - الذي كان يتحدث مع أسوشيتيدبرس من الغوطة الشرقية عبر سكايب - الإعلان بأنه "حرب نفسية"، وتوقع بأنها ستقلب الناس على تنظيم الدولة الإسلامية.

وفي بغداد قال قاسم عطا المتحدث باسم الجيش العراقي لرويترز الإثنين إن إعلان جماعة مسلحة الخلافة الإسلامية في المناطق التي سيطرت عليها هذا الشهر في العراق وسوريا رسالة بأن الجماعة أصبحت تمثل تهديدا لجميع الدول.

وقال المتحدث إن هذا الإعلان رسالة من تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) بأنه ليس في العراق وسوريا فقط لكنه في المنطقة والعالم.

وفي العراق، حيث شنت الحكومة هجوما مضادا لمحاولة استعادة السيطرة على الأراضي التي وقعت في أيدي التنظيم، قال حميد المطلق، وهو نائب سني، واصفا اعلان الدولة الاسلامية بقوله "إن المشروع أحسن التخطيط له من أجل تمزيق المجتمع ونشر الفوضى والدمار".

وأضاف "أنه ليس في مصلحة الشعب العراقي، ولكنه سيزيد الخلافات والانقسام، بدلا من ذلك".

جلسة مرتقبة

وتصاعد جهود المشاورات السياسية للتوصل الى اتفاق سياسي وصفقة لتقاسم السلطة تجمع جميع الأطراف السياسية في العراق، مع اقتراب جلسة البرلمان المقررة الثلاثاء لاختيار رئيس جديد للبرلمان، ورئيس للبلاد، ورئيس وزراء جديد.

مصدر الصورة Reuters
Image caption محللون يقولون إن إعلان التنظيم الخلافة يبين مدى خطورته على العالم.

ويتعرض رئيس الوزراء العراقي الحالي نوري المالكي إلى اعتراضات كبيرة من الكتل السياسية الاخرى التي وضعت فيتو على ترشيحه لدورة رئاسية ثالثة،كما هي الحال مع التحالف الكردستاني وكتلة متحدون والعراقية، بل وحتى شركائه في التحالف الوطني كالتيار الصدري والمجلس الاعلى الإسلامي.

وعلى الرغم من فوز المالكي بأكبر عدد من مقاعد البرلمان، فإن الانتخابات خلفته أكثر عزلة، مع تزايد الضغط على القادة العراقيين لسرعة تشكيل حكومة تساعد في التخلص من المتمردين الذين يقودهم مسلحو تنظيم "الدولة الإسلامية".

مصدر الصورة BBC World Service

المزيد حول هذه القصة