المصريون غير متأكدين من المستقبل في ظل رئاسة السيسي

الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي
Image caption غالبية المصريين يرون أنه انقذ البلاد من الرئيس مرسي والإخوان المسلمين.

منذ عام، أشاد الكثير من المصريين بالمشير عبدالفتاح السيسي واعتبروه منقذا لهم، للإطاحة بالرئيس محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين.

وانتخب المصريون السيسي ليصبح رئيسا لمصر بأغلبية بلغت 97 في المئة من إجمالي من صوتوا في الانتخابات.

والآن يحاول المصريون معرفة كيف سيستطيع المشير المتقاعد والرئيس الحالي معالجة مشكلات بلدهم.

شخصية محيرة

بالنسبة لرجل كان يمارس السلطة بالفعل لمدة عام، فإن الرئيس السيسي كشف القليل عن نفسه، والأهم، عن رؤيته لمصر.

ولم ينتخب السيسي على أساس برنامجه. وقال أحد مساعديه إنه لم يقدم برنامجا حتى المراحل النهائية من الحملة الانتخابية، لتجنب النقاش والجدل غير الضروري.

كما لم ينتخب أيضا على أساس كاريزمته، فقد قضى حياته كلها كرجل عسكري، وجاء كرجل جاد ومحترم، ولكن ليس ملهما.

مصدر الصورة AFP
Image caption السيسي أظهر اهتمامه الشخصي بقضية الاعتداء الجنسي وزار ضحية التحرير في المستشفى.

إذا فسبب انتخابه كان بغض النظر عن كل شيء هو إطاحته بالرئيس مرسي.

وبعد عام، مازال غالبية المصريين سعداء برحيل مرسي، لكن تتملكهم الحيرة بصورة ما بشأن السيسي.

ففي الرحلة الأخيرة، سألت سياسيين مصريين، ومحللين، ورجال أعمال حول سياسات الرئيس السيسي، وجاءت العديد من الإجابات على غرار "لا أعرف حقا"، حتى من جانب من شاركوا بصورة متكررة في لقاءات معه.

وبدأت الأسابيع الأولى من رئاسة السيسي تكشف لمحات عن شخصيته، أو على الأقل الشخصية العامة التي اختارها.

كما أنها قدمت أيضا بعض الإشارات عن أرائه السياسية، لكنها لم تكشف شيئا تقريبا عن كيف يعتزم حل المشكلات الاقتصادية العاجلة.

مثال يحتذى

يريد السيسي أن يظهر بصورة الرجل الجاد والأمين والمجتهد في عمله والرئيس التقي.

أثناء حملته الانتخابية دائما ما حذر المصريين من أن أمامهم عملا شاقا، ومازال يفعل حتى الآن.

كما طلب من وزرائه أن يضربوا مثالا في العمل ويكونوا في مكاتبهم منذ السابعة صباحا.

ويؤكد أن مشاركة الأفراد يمكن أن تسهم في حل مشكلات مصر. وقال :"إذا ما استخدم المواطنون الدراجات أو ذهبوا للعمل سيرا، فإنهم سيوفرون على الدولة الملايين التي تدفع لاستيراد الوقود."

وأعلن تبرعه بنصف ثروته الشخصية ونصف راتبه لدعم الاقتصاد المصري، وهي الخطوة التي ستدفع المسؤولين الكبار ورجال الأعمال البارزين لتقليدها.

وكانت وزارة الدفاع قد أعلنت بالفعل عن التبرع بحوالي 140 مليون دولار لدعم الاقتصاد.

كما طلب السيسي من وزارة المالية تطبيق قواعد الحد الأقصى للاجور.

مصدر الصورة AFP
Image caption السيسي طالب المصريين بالمشاركة في حل أزمات البلاد وركوب الدراجات والذهاب للعمل سيرا على الأقدام.

وتحدث عن أهمية الدين ولم يترك مجالا للشك حول التزام بلاده تجاه الإسلام. وجبهته بها علامة الصلاة من أثر السجود.

وذكر أن مصر تعهدت "بتصحيح الخطاب الديني" وتحريره من التعصب.

وتحمل القوانين والمبادرات الجديدة، التي أعلن غالبيتها الرئيس المؤقت السابق عدلي منصور قبل تسليم السيسي السلطة رسميا، نفس الرسائل المتعلقة بالاستقامة والأخلاق.

كما أعلنت وزارة الشباب والرياضة أنها ستحارب الإلحاد بين الشباب.

وحظرت وزارة الداخلية وضع الشعارات الدينية على السيارات، كما أعلن وزير الداخلية أيضا عن تشكيل إدارة جديدة للتعامل مع قضايا الاعتداء الجنسي.

كما أظهر السيسي بالفعل اهتمامه الشخصي بالقضية، وذهب لزيارة سيدة تعرضت لاعتداء في ميدان التحرير بالقاهرة، أثناء الاحتفال بتنصيبه رئيسا.

السيطرة السياسية

على الجبهة السياسية، تمثل الرسالة من الرئيس وحكومته السيطرة الصارمة من أعلى لأسفل على جميع مناحي الحياة.

وأثناء الحملة الانتخابية، قال السيسي "إن الديمقراطية في مصر ستكون ممكنة خلال 25 عاما على الأقل."

تحركاته أيضا لا تترك أدنى شك في أنه يفضل النظام والانضباط في اختيار الأفراد.

وتضمن القوانين الحاكمة للانتخابات البرلمانية المقبلة برلمانا ضعيفا، لأنها تميل للمرشحين الفرديين على حساب الأحزاب السياسية.

وأنشأ السيسي مجلسا أعلى للإصلاح التشريعي بمرسوم رئاسي، وسيكون قادرا على صياغة القوانين الجديدة ويترك للبرلمان فقط التصديق عليها.

كما أحكم سيطرته على المؤسسات الدينية والتعليمية، إذ سيسمح لخريجي الأزهر فقط، منارة التعليم الأساسية للمسلمين السنة، بإلقاء الخطب الدينية، كما سيختار السيسي بنفسه رؤساء الجامعات وعمداء كلياتها.

ويستمر قمع جماعة الإخوان المسلمين. وحكم على أكثر من ألف من أعضاء الجماعة بالإعدام بمحاكمات قصيرة في المحاكم.

كما حكم على شباب تحدوا قانون ضد التظاهر، الذي صدر نهاية ديسمبر/كانون أول، بأحكام مشددة.

وواجه صحفيو الجزيرة اتهامات باختلاق قصص، كما أن بائعي الشوارع معرضون للاستهداف، في إطار جهود الدولة لتنظيف المدن.

الشك في الاقتصاد

Image caption الحكومة لا تستطيع اتخاذ قرارا بالإصلاح العاجل لدعم الغذاء والطاقة.

إعادة إحياء الاقتصاد هو التحدي الأكثر أهمية أمام السيسي، لكنه أرسل إشارات قليلة جدا ومتناقضة حول الاقتصاد.

وفي ظل وجود حوالي 25 في المئة من المصريين يعيشون تحت خط الفقر، ونسبة مماثلة تعيش فوقه بالكاد، يجب على السيسي أن يتحرك في ملف الاقتصاد.

وينتظر مجتمع الأعمال في مصر إشارات واضحة حول نواياه.

يأتي هذا في الوقت الذي ألمحت فيه كلا من المملكة العربية السعودية والإمارات والكويت، الدول التي ضخت المليارات في الاقتصاد المصري منذ الإطاحة بمرسي، إلى أنها لن تستمر في دعمها إلى ما لا نهاية، خاصة إذا لم تتخذ مصر سياسات واضحة وإصلاحات كبيرة.

السيسي لم يفعل لا هذا ولا ذاك، فنهجه محيرا. فذكر أن للقطاع الخاص دورا، إن لم يكن واجبا، في الاستثمار.

لكنه مازال ملتزما بالقطاع العام وجعل الجيش مسؤولا عن إدارة مشروعات إسكان ضخمة تمولها دولة الإمارات.

وبالإضافة لكل ما سبق، فإن الحكومة لا تستطيع اتخاذ قرارا فيما يتعلق بالإصلاح العاجل المطلوب لدعم الغذاء والطاقة، الذي يستحوذ على ثلث الميزانية العامة للدولة.

وتعلن تلك الخطط بشكل دوري، لكنها لم تنفذ أبدا، لأنها ستؤدي لاضطرابات.

وجاء الإعلان الأخير في 30 يونيو/ حزيران، عن خفض دعم الطاقة بما يعادل 5.6 مليار دولار غامضا. وقال إنه سيمكن تحقيق توفير من خلال إعادة التوزيع وإعادة الهيكلة، لكن دون تحديد جدول زمني.

ومازال أمام المصريين الكثير ليكتشفوه عن رئيسهم الجديد.

المزيد حول هذه القصة