أزمة اللاجئين العراقيين العالقين في الأردن

Image caption أسرة أحمد محمد لا تستطيع العودة إلى العراق بعد تلقيهم تهديدات بالقتل من تنظيم الدولة

فرّ أحمد محمد من مدينة الموصل العراقية عندما أطلقت عناصر من تنظيم "الدولة الإسلامية"، المعروفة إعلاميا بداعش، ست طلقات صوب سيارته. فبعد شهرين من وصوله إلى الأردن، يعيش أحمد في شقة متهالكة مع زوجته وأطفاله الثلاثة.

ونجت أسرة أحمد بمساعدة إحدى الكنائس القريبة من منزلهم، لكنها لم تتلق أي مساعدة رسمية، لأنهم لا يعتبرون لاجئين من الناحية العملية حتى الآن.

وقال أحمد الذي لا تزال والدته وشقيقته في الموصل: "نحن جميعا متعبون. لا نعرف ما ينبغي علينا القيام به.

ولا يمكن لوالدة وشقيقة أحمد، الذي تلقى تهديدات بالقتل من تنظيم الدولة الإسلامية في رسالة احتفظ بها على هاتفه، مغادرة العراق فيما لا يستطيع أحمد العودة إليه.

وأضاف أحمد وهو يشير بيديه بعلامة أنه هالك لا محالة: "إنهم خائفون، وأنا سألقي حتفي في العراق."

ويعد أحمد واحدا من بين ألف و596 باحثا عن اللجوء من العراقيين، الذين سجلوا أسماءهم في سجلات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في الأردن على مدار الشهرين الماضيين.

وعلى عكس 600 ألف من باحثي اللجوء السوريين في الأردن، ليس لدى العراقيين مخيمات أو مساعدات خاصة أو وضع لمنحهم اللجوء تلقائيا.

ويعيش غالبية العراقيين في تجمعات مزدحمة في ضواحي عمان وأزقتها، ولا يسمح لهم بالعمل، ويعيشون على ما ادخروه من أموال بالإضافة إلى بعض المساعدات التي تقدمها منظمات المجتمع المدني الشعبية.

مصدر الصورة Alice Su
Image caption تجاوزت ابنتا أحمد التوأمتان للتو عامهما السابع

الحياة دون مساعدات

وتقدر الأمم المتحدة عدد اللذين نزحوا من العراق جراء موجة الفوضى التي تعانيه البلاد حاليا بأكثر من مليون عراقي، تبحث غالبيتهم عن اللجوء في المنطقة الكردية شمالي البلاد.

لكن تشهد أعداد اللاجئين العراقيين في الأردن زيادة مطردة. ففي منتصف عام 2014، تعدت أعداد اللاجئين اللذين سجلوا أسماءهم حديثا والبالغة 6 آلاف و144 شخصا إجمالي أعداد العام الماضي، إذ تضاعفت الأعداد بين شهري مايو/ آيار ويونيو/ حزيران.

وطلبت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين 31 مليون دولار (18 مليون جنيه إسترليني) لإغاثة جميع اللاجئين غير السوريين، من العراقيين وغيرهم، في عام 2014.

وكانت ميزانية إغاثة اللاجئين السوريين تقدر بنحو 25 مليون دولار.

وقالت المتحدثة باسم المفوضية الأممية، هيلين داوبلكور: "هذا المبلغ ما نحتاجه فقط. وليس المبلغ الذي في حسابنا في البنك."

وفي عام 2013، تلقت المفوضية 64 في المئة فقط من ميزانيتها المطلوبة لإغاثة اللاجئين.

وبالنسبة للاجئين، فإن نقص التمويل يعني التأخير في عملية الاستيعاب وعدم كفاية المساعدات المقدمة. أما بالنسبة للعراقيين، فيعني إطالة إجراءات الاستيعاب دون أي مساعدة على الإطلاق.

وفرت ندا قاسم من بغداد في نوفمبر/ تشرين أول الماضي مع أطفالها السبعة وزوجها، بعد استهدافهم من قبل المتشددين بسبب عملهم مع الجنود الأمريكيين.

مصدر الصورة Alice Su
Image caption اضطر أطفال ندا للهروب معها بعدما أصبحت مستهدفة بسبب عملها مع الأمريكيين

وتدفع أسرة ندا 225 دولارا شهريا إيجارا لشقتها متهالكة الطلاء والفارغة من الأثاث. وترسل شقيقة ندا، المتزوجة من أحد الأكراد شمالي العراقي، إيجار الشقة شهريا، وتعتمد الأسرة على التبرعات لأي شيء آخر تحتاجه.

ويمنح السوريون القادمون اعترافا باللجوء لأول وهلة، ويتميز هذا الاعتراف، الذي تسجل فيه مفوضية الأمم المتحدة السوريين بصورة فورية ويتمكنون بموجبها من الحصول على الطعام، بتقديم الخدمات الصحية والتعليمية.

ويتلقي العراقيون والأقليات الأخرى من اللاجئين –كالسودانيين والصوماليين- مساعدات تقيم فيها كل حالة على حدة، والتي تحدد من خلال تقييم جوانب الضعف تستغرق وقتا غير محدد من الزمن.

"90 في المئة من العراقيين الذين أتعامل معها لا يتلقون أي مساعدات مالية الآن"، حسبما قالت هيفا حوراني، مسؤولة المكتب القطري الأردني لمشروع مساعدة اللاجئين العراقيين، وهي منظمة تعنى بمساعدة اللاجئين العراقيين وإعادة توطينهم، ومقرها نيويورك.

وأضافت: "إذا لم تكوني أرملة أو مطلقة وحيدة ولديك أطفال، فإنهم على الأرجح لن يمنحوك شيئا."

"ارحلوا بعيدا"

وكان العراقيون يتمتعون بالاعتراف الفوري كلاجئين حتى سبتمبر/ أيلول 2012، عندما كانوا خاضعين لعملية تحديد وضع اللاجئين، التي كانت تجري مفوضية الأمم المتحدة بموجبها مقابلات شخصية لتحديد ما إذا كان باحثو اللجوء يفرون فعليا من الموت.

ويحق فقط لمن يجتاز هذه المقابلات الحصول على المساعدة، والتي تقوم على مجموعة أخرى من التقييمات.

مصدر الصورة Alice Su
Image caption أصبح أحمد مستهدفا من قبل المتشددين بسبب عمله كطاهي مع القوات الأمريكية

وقالت داوبلكور: "إن عملية تحديد وضع اللاجئين قد شهدت تغييرات في الفترة الأخيرة، لذلك لم تعد تستغرق أكثر من ثلاثة أشهر لتحديد وضع اللاجئين."

لكن أسرة ندى ظلت طي النسيان لمدة ثمانية أشهر.

وقالت ندا: "عندما اتصلنا بالمفوضية، فقط يقولون لنا انتظروا. حتى عندما ذهبنا إلى المكاتب يقولون لنا ارحلوا من هنا."

وأضافت :"لا نعلم إذا كنا سننتظر شهرا، عاما، عامين أو عشرة أعوام."

تزايد الأعداد

ويعيش في الوقت الحالي نحو 29 ألفا و72 لاجئا عراقيا في الأردن، فيما يعلق نحو 25 في المئة منهم هنا منذ عام 2006 أو قبل ذلك.

ويلجأ غالبية الذين حرموا من الوظائف وغير القادرين على العودة إلى بلادهم إلى مزاولة أعمال غير شرعية، يأملون في إعادة توطينهم في الولايات المتحدة.

وتضيف حوراني: "يجب أن يجرى التعامل مع الحالات العراقية بسرعة أكبر. فخلال عام سيكون الأمر قد انتهى."

وتابعت: "حاليا قد يأخذ الأمر ثلاثة أو أربعة أعوام قبل أن تعرف أنه جرى رفضك، وهناك كذلك وقتا للانتظار قبل أن يجرى حتى تسجيلك."

مصدر الصورة Alie Su
Image caption عائلة ندا من بين آلاف العراقيين اللذين يواجهون مستقبلا غامضا في العراق

ولا تقارن موجة العراقيين القادمين إلى الأردن بتدفق السوريين، ولا تشبه عام 2007 عندما طالب 31 ألف عراقي باللجوء هنا.

لكن الأعداد آخذة في الزيادة، وإذا أصبح الأمر واقعا، تقول مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إنها مستعدة للمساعدة.

وقالت داوبلكور: "وظيفتنا هي أن نكون مستعدين لفرار الناس من العنف والاضطهاد."

وأضاف: "وكما استجبنا لتدفق السوريين والعراقيين عندما فروا إلى الأردن منذ سنوات، سنستجيب ثانية."

وفي غضون ذلك، لا يزال هؤلاء العراقيون في انتظار تقرير مصيرهم.

جرى تغيير الأسماء لدواعٍ أمنية.

أليس سو صحفية مقيمة في عمان، الأردن، وتلقى تقاريرها عن اللاجئين في الأردن ولبنان دعما من مركز بوليتزر لتقارير الأزمات.

المزيد حول هذه القصة