غزة تدفن قتلاها والجانبان يوافقان على وقف مؤقت للقتال

مصدر الصورة AFP

كانت رائحة الدخان لا تزال تنبعث من المكان الذي وصلنا اليه في الجزء الشمالي من ميناء الصيادين الوحيد في غزة، فقد حمل مسعفون للتو جثث اربعة اطفال من عائلة واحدة تتراوح اعمارهم بين 9-11 سنة قتلوا على شاطئ البحر بقذائف اطلقتها الزوراق الحربية الاسرائيلية بعد ظهر الاربعاء.

المسعفون كانوا يهرولون على الرمال بصعوبة وهم يحملون جثث الاطفال الاربعة وقد مزقت الشظايا اجسادهم، فيما تعالت اصوات نسوة بالبكاء عند مدخل الميناء، وهن يشاهدن جثث الاطفال، الذين كانوا يحاولون الحصول على بعض قطع الحديد التي تناثرت فوق ارض الميناء جراء تعرضه لقصف اسرائيلي سابق، "لكن الزوراق الحربية الاسرائيلية لاحقتهم بثلاث قذائف حتى بعد محاولتهم الهروب"، كما قال الصياد ابو احمد حمتو، وهو شاهد عيان في المكان، لمراسل بي بي سي.

وقالت مصادر طبية فلسطينية، إن حصيلة قتلى الغارات الاسرائيلية على قطاع غزة، بلغت 223 قتيلا منذ بدء العملية العسكرية الاسرائيلية على القطاع، بعد ان سقط 26 فلسطينيا بينهم سبعة اطفال في يوم واحد فقط، وقالت وزارة الصحة الفلسطينية ان اعداد الجرحى بلغت 1670 جريحا.

وكان مقتل الاطفال الاربعة قد اشعل موجة من الغضب العارم في القطاع الذي يتعرض منذ عشرة ايام الى اعنف غارات جوية تشنها اسرائيل على القطاع الساحلي المحاصر، ردا على استمرار اطلاق الصواريخ من قبل الفصائل الفلسطينية في غزة، وقال والدهم "لماذا قتلوهم ليسوا مسلحين ليسوا قرب الحدود انهم يلهون قرب البحر هل هذه ايضا جريمة ؟"

وشارك المئات من سكان حي الميناء غرب غزة، في مراسم تشييع رمزية وسط صيحات شبان غاضبين، "نموت لتحيا فلسطين".

ويعد الحادث هو الثالث الذي يستهدف مدنيين في يوم واحد، بعد ان استهدفت عائلة مكونة من خمسة اشخاص بصاروخ استهدف سيارتهم في بلدة بني سهيلا جنوبي القطاع، ما ادى الى مقتل سيدة وطفلة وجرح اخرين، كما قصف منزل ماهول بالسكان يعود لعائلة الاسطل في خان يونس ما ادى الى مقتل سيدة وابنها وطفلتين.

وقال مسعفون، إن طائرات اسرائيلية دمرت الاربعاء 44 منزلا في مناطق غزة وخان يونس ورفح، كما قصفت منازل عدد من قادة حماس السياسيين، ما ادى الى وقوع عشرات الاصابات.

وتقول اسرائيل انها تستهدف منازل نشطاء فلسطينيين.

ودفع العنف المتزايد في القطاع الامم المتحدة الى اعلان مبادرة انسانية لوقف اطلاق النار لخمس ساعات فقط، تبدأ صباح الخميس، لاعطاء فرصة لسكان غزة لدفن قتلاهم والتزود بالمواد التموينية والاساسية.

وقد وافقت اسرائيل على المبادرة الدولية، تلتها حماس التي اعلنت هي الاخرى استعدادها للالتزام بالتهدئة المؤقتة.

ويقول مراسل بي بي سي، إن سلطة النقد الفلسطينية اعلنت انها ستقوم الخميس، بفتح البنوك في القطاع حتى يتمكن السكان من تقاضي رواتبهم التي لم يستطيعوا الحصول عليها، فيما بدا انها اشارة غير رسمية الى موافقة الفصائل على تهدئة الموقف استجابة لمبادرة الامم المتحدة.

وبينما تستمر مساع تركية وقطرية ومصرية لوقف اراقة الدماء، اعلنت حماس رسميا رفضها لمبادرة قدمتها مصر لوقف العنف، معلنة تمسكها بشروطها في رفع الحصار وفتح المعابر ووقف الهجمات الاسرائيلية على قطاع غزة والضفة الغربية، ومطالبة اسرائيل بالافراج عن قادتها ونشطائها الذين اعتقلتهم في الضفة الغربية منذ مقتل ثلاثة شبان اسرائيليين في مدينة الخليل قالت اسرائيل انهم اختطفوا على يد مسلحين من حماس.

ويرى مراقبون ان حماس تحاول الحصول على ضمانات من شأنها انهاء عزلتها ووقف تدهور الاوضاع الانسانية في قطاع غزة الذي يعيش فيه نحو مليوني شخص معظمهم من اللاجئين دون مياه نظيفة او كهرباء لساعات طويلة يوميا.

وتهدد اسرائيل باجتياح قطاع غزة برا، في حال رفضت حماس تهدئة تضمن وقف الصواريخ التي يطلقها مسلحون فلسطينيون على اراضيها، غير ان الفصائل الفلسطينية تقول انها مستعدة للمواجهة مهما كلفها ذلك، وتقول ان اسرائيل تراجعت عن تفاهمات توصلت اليها مع الفصائل الفلسطينية برعاية مصرية في نوفمبر 2012، تتضمن تخفيف حصارها عن قطاع غزة.

وكانت اسرائيل قد هددت اكثر من 170 الف فلسطيني يقطنون في احياء قريبة من حدودها في شمال وشرق القطاع، بضرورة اخلاء منازلهم تمهيدا لقصفها، الامر الذي دفع مؤسسات انسانية دولية لاطلاق نداءات عاجلة للضغط على اسرائيل لوقف عملياتها، ولتوفير مأوى لمئات العائلات التي لجأت لمدارس تابعة للامم المتحدة داخل مدينة غزة.

ويقول مخيمر ابو سعده استاذ العلوم السياسية في جامعة الازهر، إن حماس لن توافق على بنود الورقة المصرية بشكلها الحالي الذي يطالب بوقف اطلاق النار مقابل فتح المعابر الاسرائيلية"، مضيفا أن "حماس تعرف ان غزة دمرت وخسرت كثيرا من الضحايا ولن يقبل سكانها بعد هذه الحرب ان يعيشوا بلا ماء ولا كهرباء ومعزولين عن العالم ويرزحون تحت الحصار، يجب ان تحصل غزة على شيئ بعد كل ما حصل".

ويرى البعض ان حماس تريد من وراء ها التصعيد عودة للعلاقات السياسية مع مصر في ظل حكم عبد الفتاح السيسي بعد ان توترت العلاقات بين غزة والقاهرة على خلفية تحالف حماس مع حكم جماعة الاخوان المسلمين في مصر.

وتحاول حماس التمسك بمصر كوسيط ضامن لتنفيذ اي اتفاق مع اسرائيل، وان يتيتح لها اي اتفاق اعادة فتح معبر رفح بشكل كامل كمقدمة لاعادة اعمار غزة وتطبيق اتفاق المصالحة مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الامر الذي يشكل اساسا لرفع الحصار المفروض على القطاع.

المزيد حول هذه القصة