إعلان "داعش" قيام "الخلافة الإسلامية" يثير جدلا في لبنان

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

بمزيج في السخرية والقلق استقبل اللبنانيون خبر تأسيس تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام "داعش" ما سماه "الدولة الإسلامية" وإعلانه قيام الخلافة.

زخرت وسائل التواصل الاجتماعي بالنكات والتندر الذي وصف أعضاء التنظيم بمجموعة من الرجال الملتحين والرجعيين والمتعطشين للعنف.

ولكن سريعا، تحول التندر إلى قلق. بعد أشهر من توقف التفجيرات والاستهدافات، ضرب العنف لبنان مجددا من خلال مجموعة تفجيرات انتحارية ترافقت مع سلسلة مداهمات واعتقالات لمشتبه بأنهم يعدّون لعمليات انتحارية.

مع ذلك بدأ يتسلل الحديث عن دور متنام لتنظيم "داعش" في لبنان.

"عندما حصل ما حصل في العراق، أعلن تنظيم الدولة أن لبنان لن يكون بعيدا عن عين العاصفة. وأعتقد أن ما نراه من تفجيرات في لبنان هو ترجمة لهذه التصاريح"، يقول اللواء عباس إبراهيم، مدير عام الأمن العام.

تسريبات مجهولة

معظم ما يتداول بشأن تنظيم "داعش" في لبنان مقتبس عن تسريبات أمنية مجهولة المصدر مبنية على ما قيل إنه نتائج تحقيقات مع مشتبه بهم موقوفين.

بعض هذه التسريبات تحدث عن تعيين التنظيم أميرا على لبنان وعن خطط لدى التنظيم لشن هجمات على مناطق شيعية ولاستهداف شخصيات ومسؤولين.

لكن هذه المعلومات تبقى غير مؤكدة على عكس مشروع التنظيم الذي أعلن عنه هو بذاته، والهادف إلى هدم الحدود بين الدول العربية لتصبح "خلافة إسلامية واحدة".

فقد انتشر فيديو لأحد مسلحي "الدولة الاسلامية" وهو يتنقل بين العراق وسوريا معلنا نهاية سايكس- بيكو، في إشارة إلى الاتفاق السري بين بريطانيا وفرنسا والذي رسم الحدود الحالية لدول الشرق الاوسط.

في ذلك الفيديو، يتعهد المسلح بـ "كسر كافة الحدود في الاردن ولبنان وهدم الاسوار كافة، إن شاء الله حتى الوصول الى القدس".

هذه الدعوات لا تلقى تأييدا واسعا في لبنان حتى في أوساط السلفيين الذين يدعون أصلا الى قيام الحكم الاسلامي.

"هذا الإعلان سيرتد سلبا ليس فقط على تنظيم الدولة ولكن على الساحة الاسلامية بأكملها"، يقول عضو هيئة العلماء المسلمين، الشيخ نبيل رحيم.

"تهديدات"

يعيب رحيم ومشايخ آخرون على تنظيم الدولة شوائب عدة رافقت إعلان الخلافة بحسب رأيهم كما يدينون العنف الذي رافق قيام "الدولة الاسلامية" التي بحسب كثيرين تفتقر مقومات الدولة والتمكين التي يفترض توفرها قبل صدور مثل هذا الإعلان.

ولكن انتقادات من هذا القبيل لا تلقى قبولا من الجميع، لا سيما من مناصري التنظيم.

يقول عدد من المشايخ السلفيين إنهم تلقوا تهديدات عدة بسبب هذه المواقف وصلتهم عبر رسائل نصية على هواتفهم أو على حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

"البعض منا أتته تهديدات بالقتل أو بالتصفية الجسدية أو أنهم قادمون ليجزوا رؤوسنا"، يقول رحيم.

فبالنسبة لبعض المشايخ، التهديد الذي يشكله بعض المتحمسين لتنظيم الدولة أكبر من تهديد التنظيم نفسه، على الأقل مرحليا.

هذا الاعتقاد يتوافق مع تقييم اللواء ابراهيم. فهو يرى أن "هناك بالتأكيد جو معين، هناك أفكار، سمها داعش او غير داعش، هذا الفكر موجود في لبنان".

لا يخشى كثيرون توغلا او اجتياحا من قبل تنظيم الدولة لمناطق في لبنان ولا يُعتقد ان لتنظيم الدولة موطئا في البلاد.

إلا أن أسئلة كثيرة تبقى معلقة. لا يعرف بعد ما اذا كان تنظيم الدولة يقف فعلا وراء الهجمات الاخيرة أو إذا ما كان هناك من تأييد واسع للتنظيم في أوساط لبنانية او حتى إذا ما كان التنظيم يسعى فعلا الى التوسع باتجاه لبنان حاليا.

لكن المؤكد هو أن تنظيم الدولة بات مادة أساسية في الخطاب السياسي في لبنان.

المزيد حول هذه القصة