حماس تسعى للخروج من أزمتها أقوى مما كانت عليه

Image caption قال خالد مشعل إن حماس لن توافق على هدنة إذا لم يرفع الحصار

تقول إسرائيل إن عملياتها العسكرية الأخيرة في قطاع غزة تستهدف متشددين من حركة حماس الفلسطينية، لكن معظم المقاتلين الإسلاميين مازالوا في الظل خلال الصراع الأخير.

وجاء تبادل إطلاق النار الكثيف في شمال غزة الأسبوع الماضي إلى جانب تقدم قوات برية إسرائيلية ليشير إلى وجود متشددين قريبين من ساحة المعركة.

وكشفت المشاهد الدامية يوم الأحد خلال معركة الشجاعية في شمال شرق غزة للصحفيين عن وجود رجال يرتدون أقنعة ويهرعون إلى الشوارع ويتحدثون خلسة عبر أجهزة لاسلكية في أركان الشوارع.

وكان الجناح العسكري لحماس ينقل رسائله من خلال المتحدث باسمه، أبو عبيدة، الذي ظهر على قناة (الأقصى) التابعة لحماس خلال فاصل ينقل رسائل مسجلة مسبقة ويلف وجهه بكوفية.

كما أذاعت القناة التلفزيونية في وقت آخر تفاصيل الهجمات الأخيرة التي شنتها إسرائيل وعرضت صورا بشعة للقتلى تخللها مقاطع فيديو دعائية تبين متشددين أثناء تدريبات وإطلاق صواريخ وطائرة جديدة بدون طيار صنعت في غزة فضلا عن أنفاق خرسانية.

وكان المكان الوحيد الذي استطعنا من خلاله الاتصال بالمتحدثين باسم حركة حماس هو مستشفى "الشفا" الواقع في مدينة غزة، حيث كانوا يظهرون بين الحين والأخر.

ودأبت حماس على المطالبة بإطلاق سراح السجناء الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية وتخفيف القيود المفروضة على المعابر الحدودية مع اسرائيل ومصر نظير وقف إطلاق النار.

وقال فوزي برهومي، المتحدث باسم حماس :"حتى الآن نعاني من حصار ومقاطعة كاملين وخانقين. لقد عزلوا غزة عن العالم. لا يوجد ما يبرر هذه الجريمة."

مصدر الصورة Reuters
Image caption أعضاء حماس نادرا ما يظهرون لاسيما في مراسم التشييع والتجمعات

العلاقات مع مصر

جرى تشديد الحصار على الأراضي الفلسطينية بعدما سيطرت حماس على حكم القطاع عام 2007، وبعد عام من الفوز في انتخابات تشريعية.

وتعتبر إسرائيل حماس منظمة إرهابية، فالميثاق المؤسس للجماعة ينص على تدمير دولة إسرائيل. في ذات الوقت كان لدى الحكومات المصرية التي يدعمها الجيش علاقات اختبارية مع حماس نظرا لعلاقاتها الإيدولوجية مع جماعة الأخوان المسلمين في مصر.

ومازالت القاهرة حتى الآن تنهض بدور رئيسي في الوساطة في اتفاقيات وقف اطلاق النار. ومن المتوقع أن تفعل ذلك مرة أخرى على الرغم من أنها طبقت سياساتها القاسية على غزة وتراجعت العلاقات مع حماس إلى أدنى مستوياتها لها على الإطلاق.

وترغب حماس في أن تعيد مصر فتح معبر رفح الحدودي، وقالت إنها لن توقف القتال إلا إذا كان هناك اتفاق شامل على الطاولة.

ويدعم الكثير من الفلسطينيين العاديين في غزة هذا الموقف، مهما كانت انتماءاتهم. ويعتقدون أن المقترح الذي اقترحته مصر في الأسبوع الماضي والذي تأسس على اتفاقية وقف إطلاق النار 2012 لم يقدم أي شئ.

وقال أحد المواطنين من غزة يدعى إبراهيم :"عندما عرضت مصر الاتفاقية، التقطها الإسرائيليون بسرعة لكنها بصراحة كانت بالنسبة للفلسطينيين أشبه بفخ. الناس ترغب في إعادة فتح المعابر التجارية. نريد أن نعود إلى حياتنا الطبيعية."

وقالت إحدى الناشطات في الأعمال الخيرية وتدعى حنين :"نحتاج إلى وقف إطلاق نار يمنحنا حقوق الإنسان وينهي الحصار. نريد فتح معابر رفح حتى نتمكن من السفر مرة أخرى."

ومنذ عزل الرئيس المصري الإسلامي محمد مرسي من السلطة قبل عام، باتت رفح، البوابة الرئيسية لغزة على العالم، مغلقة معظم الوقت.

كما دمر الجيش المصري شبكة من مئات الأنفاق التي تستخدم في التهريب والتابعة لحماس تحت الحدود بينهما. وهذه الأنفاق توفر شريان حياة للجيب الساحلي كما توفر لحماس الأموال.

وتتهم الحكومة المصرية الجديدة في القاهرة حماس بدعم المتشددين الإسلاميين في أراضيها في سيناء المضطربة على امتداد الحدود مع غزة، وهو اتهام نفته حماس.

مصدر الصورة Reuters
Image caption تقول حماس انها قتلت من الجنود الاسرائيليين أكثر من أي عملية سابقة

دعم طويل الأجل

يعتبر الإقبال الشديد على مراسم تشييع قادة حماس المحليين الذين قتلوا في الصراع الأخير بمثابة تذكرة بأن الحركة الإسلامية مازالت تحظى باحترام كبير في غزة، التي مازالت أشد المناطق الاجتماعية الفلسطينية تحفظا.

ومازال هناك البعض في هذا الجيب الساحلي المنعزل يستلهمون ما يعتبرونه بمثابة إنجاز لمتشددي حماس الذين قتلوا عددا من الجنود الإسرائيليين أكبر مقارنة بأي هجمات سابقة.

ويجد مفهوم المقاومة المسلحة ضد إسرائيل ومبدأ الثأر صدى لدى الشباب الفلسطيني في غزة، إذ عاشوا ثلاثة حروب دامية خلال خمس سنوات.

في حين ينتقد آخرون من أهالي غزة حكومة حماس ويحملونها مسؤولية الظروف الصعبة التي وجدوا أنفسهم فيها.

وكانت حماس، قبل بدء أعمال العنف الأخيرة، في موقف ضعف نتيجة خلافها مع سوريا وإيران، رعاتها في المنطقة، خلال انتفاضات الربيع العربي إلى أن وجدت علاقتها مع مصر تزداد تعثرا.

ومع قلة السيولة النقدية، عجزت حماس عن دفع رواتب 40 ألف موظفي حكومي في غزة.

وشكا أحد المدرسين ويدعى علاء :"على مدار تسعة أشهر لم نتقاض رواتبنا كاملة من حكومة حماس على الرغم من استمرار عملنا في ظروف قاسية."

مصدر الصورة Reuters
Image caption رئيس وزراء حماس إسماعيل هنية (الثالث يسار) وقع اتفاقية مصالحة مع حركة فتح في أبريل/نيسان الماضي

إتفاقية مصالحة

دعت الضرورة حماس إلى اتخاذ قرار في أبريل/نيسان الماضي بإبرام اتفاقية مصالحة مع منافستها السياسية فتح وإنشاء حكومة وحدة تكنوقراطية.

وعلى الرغم من شكوك بعض الفلسطينيين من إمكانية أن تمهد هذه الحكومة السبيل إلى انتخابات عامة كما هو مفترض، يمكن لغزة الاستفادة من تنحية التناحر السياسي.

وقبلت قيادات الفصائل السياسية المختلفة المطالب الرئيسية لوقف إطلاق النار ومن المتوقع أن يلتقوا في القاهرة قريبا. وهذا سيتيح لهم مكانة مشتركة أقوى يتفاوضون من خلالها.

ويمكن للسلطة الفلسطينية الموجودة في جانب غزة في رفح أن تساعد في تحقيق المتطلبات المصرية لفتح المعابر.

ويمكن على المدى الطويل رؤية ما إذا كانت حماس ستخرج من صراعها الأخير مع إسرائيل بمزيد من الدعم أم لا.

وتنعقد الآمال على إبرام اتفاق نهائي طويل الأجل وشامل يتيح لها (حماس) إمكانية التصريح للمدنيين في غزة بأن مئات القتلى وما حدث من دمار واسع النطاق لم يكن هباء.

المزيد حول هذه القصة