الصراع بين غزة وإسرائيل: الأسباب والمبررات

ما سبب الصراع بين غزة وإسرائيل؟ مصدر الصورة BBC World Service
Image caption يظل قطاع غزة، الذي يقع بين إسرائيل ومصر، نقطة اشتعال متكررة في الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين منذ سنوات

تتواصل بعض أخطر أشكال العنف منذ شهور بين إسرائيل والفلسطينيين في قطاع غزة، حيث يطلق الفلسطينيون وابلا من الصواريخ على إسرائيل، في الوقت الذي تتعرض فيه غزة لموجات من الغارات الجوية الإسرائيلية، هنا نظرة على ما يحدث.

لماذا يوجد قتال دائم بين إسرائيل والفلسطينيين في قطاع غزة؟

يظل قطاع غزة، الذي يقع بين إسرائيل ومصر، نقطة اشتعال متكررة في الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين منذ سنوات.

احتلت إسرائيل قطاع غزة عام 1967 ولم تسحب قواتها ومستوطنيها إلا عام 2005.

واعتبرت اسرائيل الانسحاب نهاية للاحتلال، لكنها ما زالت تسيطر على معظم الحدود والمياه والمجال الجوي لقطاع غزة، في حين تسيطر مصر على الحدود الجنوبية للقطاع.

وتفرض إسرائيل قيودا مشددة على حركة السلع والأشخاص من وإلى قطاع غزة، وهي التدابير التي تقول إنها حيوية لحماية أمنها.

ومع ذلك، يشعر الفلسطينيون في غزة بحصار خانق ويعانون من مصاعب اجتماعية واقتصادية.

وتقول حركة المقاومة الاسلامية التي تعرف اختصارا "بحماس" والتي تسيطر على القطاع وغيرها من الجماعات المسلحة إن تلك القيود لا يمكن تحملها.

وتلتزم حركة حماس في ميثاقها بالقضاء على إسرائيل وعدم الاعتراف بها، غير أنها قالت في السنوات الأخيرة إنها ستنظر في التوقيع على هدنة طويلة الأمد مع تل أبيب.

وتشير الحركة إلى استمرار احتلال اسرائيل للضفة الغربية والقدس الشرقية كأحد الأسباب الرئيسية لهجماتها على إسرائيل قبل وبعد عام 2005.

وتقول حماس أيضا إنها تدافع عن نفسها ضد الغارات الجوية الإسرائيلية، والاجتياحات والاعتداءات العسكرية الأخرى.

ما السبب وراء التصعيد الأخير؟

زادت الضربات الصاروخية والجوية في أعقاب اختطاف وقتل ثلاثة مراهقين إسرائيليين في يونيو/ حزيران. وألقت إسرائيل باللائمة على حماس، التي نفت مسؤوليتها عن ذلك.

ارتفعت حدة التوتر بعد قتل فتى فلسطيني في القدس في 2 يوليو/ تموز الجاري، وبعد ذلك تم اعتقال ستة من المشتبه فيهم.

وفي 7 يوليو/ تموز، أعلنت حماس مسؤوليتها عن إطلاق صواريخ للمرة الأولى في غضون 20 شهرا، ردا على سلسلة من الغارات الجوية الاسرائيلية التي أدت لمقتل عدد من أعضاء جناحها العسكري.

وفي اليوم التالي، شنت إسرائيل عملية "الجرف الصامد"، والتي قالت إنها تهدف إلى وقف الهجمات الصاروخية وتدمير قدرات حماس العسكرية.

ومنذ ذلك الحين، شنت مئات الغارات الجوية وأطلقت مئات الصواريخ.

ويرى محللون أن حماس أصبحت معزولة على نحو متزايد في غزة بعد خسارتها الدعم من حليفها القوي السابق والمتمثل في سوريا، وبدرجة أقل إيران، في الوقت الذي تتخذ فيه السلطات المصرية اجراءات صارمة ضد أنفاق التهريب في أعقاب الإطاحة بالرئيس الإسلامي محمد مرسي.

ويرى المحللون أن مهاجمة إسرائيل قد تكون محاولة من جانب حماس لزيادة شعبيتها والحصول على تنازلات في أي اتفاق لوقف إطلاق النار في نهاية المطاف.

لماذا يكون من الصعب التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار بين الجانبين؟

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption تسعى حماس لرفع الحصار المفروض على القطاع، في حين تسعى إسرائيل لإنهاء الصواريخ التي تسقط على أراضيها

ثمة جهود متعددة لإقناع الجانبين بالتوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار، دون نجاح في الاسابيع الثلاثة الأولى بعد اندلاع القتال.

وقد اقترحت مصر الهدنة الأولى بعد أسبوع واحد حيث وافقت عليها إسرائيل، بينما قالت حماس إنها لم تستشر بخصوصها ووصفتها في وقت لاحق بأنها "استسلام".

منذ ذلك الحين، كان هناك عدة محاولات لوقف القتال، بما في ذلك محاولات هدنة مؤقتة لأسباب إنسانية، وكان هناك وقف للقتال لفترة وجيزة لكنه لم يستمر.

تقول إسرائيل إنها قبلت مقترحات متعاقبة بتوقيع هدنة بين الطرفين، لكنها استأنفت إطلاق النار بعد الهجمات الصاروخية المتواصلة من حماس.

وتقول حماس إنها تقبل وقف اطلاق نار دائم طالما أنه يؤدي إلى رفع الحصار المفروض على قطاع غزة وهو الأمر الذي تقول اسرائيل إنها لا تفكر فيه.

وتعمل الولايات المتحدة على اقتراح لوقف إطلاق النار على مراحل، بناء على المبادرة المصرية، ومع ذلك، لا توجد اتصالات رسمية بين واشنطن وحماس التي تصنف كجماعة إرهابية، بينما تشارك قطر وتركيا، وكلاهما من أنصار حماس، في المناقشات، ولكن إسرائيل لا تثق فيهما.

وتقول إسرائيل إنها حتى لو وافقت على وقف إطلاق النار، فإنها ستستمر في البحث عن الأنفاق وتدميرها لأن حماس تستخدمها في التسلل إلى إسرائيل وتنفيذ هجمات ضدها.

إلى متى يستمر هذا الصراع؟

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption تقول إسرائيل إن أحد الأسباب الرئيسية للحرب هو تدمير الأنفاق التي يستخدمها الفلسطينيون في شن هجمات على إسرائيل

لا يبدو أن هناك نهاية قريبة لهذا الصراع، وقد يستمر عدة أسابيع أخرى.

مع نهاية الأسبوع الثالث من الصراع، حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإسرائيليين، مطالبا إياهم بالاستعداد لحرب "طويلة".

وقالت إسرائيل إن عملية الجرف الصامد ستستمر حتى استعادة الهدوء والأمان للإسرائيليين، في حين تعهدت حماس بالقتال حتى تتطرق مناقشات الهدنة لرفع الحصار عن القطاع.

ووفقا للجيش الإسرائيلي، تقلصت ترسانة حماس من الصواريخ بمقدار النصف تقريبا خلال أول أسبوعين، سواء من خلال الغارات الجوية أو إطلاق الصواريخ.

وينصب تركيز إسرائيل الآن على تدمير الأنفاق التي لا يمكن أن تصل إليها عبر الجو، وتقول إنها ستواصل هذه العمليات خلال أي وقف لإطلاق النار.

على الجانب الاخر يصر الفلسطينيون على أنهم لن يقبلوا وجود أي قوات إسرائيلية في غزة، ما يشير إلى استمرار الوضع الراهن.

ما هي أهداف الطرفين؟

يتمثل الهدف الرئيسي والمعلن لإسرائيل في إيقاف إطلاق الصواريخ من غزة إلى الأبد.

وتقول إسرائيل إنها تسعى لتدمير شبكة حماس من الأنفاق التي تربط غزة بإسرائيل، كما تسعى لنزع سلاح القطاع في نهاية المطاف.

واستخدم مسلحون فلسطينيون الأنفاق لتنفيذ هجمات، بعضها أحبطه الجيش الإسرائيلي.

وكان مسلحون من حركة حماس اختطفوا الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط بعد أن نصبوا كمينا لجنود إسرائيليين عبر أحد الأنفاق في عام 2006.

وفي صباح اليوم الذي أطلق فيه الجيش الإسرائيلي هجوما بريا، أوقف جنود إسرائيليون 13 مسلحا استخدموا أحد الأنفاق للتسلل إلى إسرائيل وكان يعتقد أنهم يخططون لتنفيذ هجوم على مزرعة يهودية قريبة.

وأكد القادة السياسيون لحماس إنهم لن يوقفوا القتال إلا بعد رفع الحصار على قطاع غزة، لكن الجناح السياسي للحركة قال إنه سيقبل بهدنة إذا تحققت الشروط التالية

  • توقف إسرائيل "كافة أشكال العدوان" في الضفة الغربية والقدس وغزة.
  • تلتزم باتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه عام 2012.
  • توقف محاولات عرقلة حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية المشكلة حديثا.
  • تفرج عن المعتقلين الذي تم الإفراج عنهم سابقا مقابل شاليط في عام 2011، لكن أعيد اعتقالهم مؤخرا

كيف يتحمل المدنيون وطأة الهجمات؟

قطاع غزة صغير المساحة لكنه يضم عددا كبيرا من السكان، ويقول مسؤولون فلسطينيون إن العديد من الضحايا سقطوا بسبب الغارات الجوية في مناطق سكنية.

واتهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس إسرائيل بارتكاب "إبادة جماعية"، في الوقت الذي حذرت فيه منظمات حقوقية إسرائيل بأن الغارات الجوية في المناطق المكتظة بالسكان أو الهجمات المباشرة على منازل المدنيين يمكن أن تنتهك القانون الدولي.

وقالت إسرائيل إن المنازل التي قصفتها تعود لمسلحين بارزين وكانت بمثابة مراكز قيادة يجري فيها التنسيق لإطلاق الصواريخ عليها.

وأضافت أن المسلحين تعمدوا إطلاق الصواريخ من مناطق مدنية، وتخزين الصواريخ في أماكن مثل المنازل والمدارس والمستشفيات، وهو ما تنفيه حركة حماس.

كما أشارت إسرائيل إلى أن المئات من الصواريخ التي تطلق بصورة عشوائية على أراضيها تهدد أمن المدنيين بشكل مباشر.

وأطلقت صواريخ بعيدة المدى باتجاه تجمعات سكنية، مثل تل أبيب والقدس، بالإضافة إلى مدن أخرى في أقصى الشمال.

وقالت جماعات حقوقية إن إطلاق الصواريخ العشوائي يهدد حياة المدنيين ويمثل جريمة حرب.

دخل الطرفان في حروب سابقة، فكيف انتهت؟

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption تضررت البنية التحتية في غزة بشدة بسبب الهجوم البري الإسرائيلي عام 2009

أطلقت إسرائيل هجوما بريا في ديسمبر/ كانون الأول 2008 في إطار ما أسمته عملية "الرصاص المصبوب"، وقالت إسرائيل إن هذه العملية كانت ردا على إطلاق صواريخ على أراضيها.

انتهت العملية بإعلان إسرائيل وقف إطلاق للنار أحادي الجانب بعد 22 يوما، وقالت إنها "حققت أهدافها بالكامل".

وقدرعدد الفلسطينيين الذين قتلوا في هذه العملية بحوالي 1300 شخصا، معظمهم من المدنيين. كما لقي 13 إسرائيليا حتفهم، بينهم أربعة جنود قتلوا "بنيران صديقة"،علاوة على ذلك دمرت البنية التحتية في غزة بشكل كبير.

بعد أربع سنوات، بدأت إسرائيل عملية باسم "ركيزة الدفاع" بهدف وقف إطلاق الصواريخ والحد من قدرة حماس على تنفيذ هجمات.

وبعد ثمانية أيام من العملية، توسطت مصر في اتفاقية لوقف إطلاق النار، تضمنت وعدا من الطرفين بوقف الهجمات، وقتل 167 فلسطينيا على الأقل، وستة إسرائيليين في هذه العملية.

مصدر الصورة BBC World Service

المزيد حول هذه القصة