دبلوماسية كيري المكوكية اختبار للعلاقات الأمريكية الإسرائيلية

مصدر الصورة Reuters
Image caption تلقت جهود كيري الديبلوماسية ضربة قوية بعد انتقاد الحكومة الاسرائيلية لطريقة تعامله مع الأزمة

في الوقت الذي كان يستعد فيه كيري لركوب الطائرة متوجها الى الشرق الاوسط مرة اخرى ظهر في عدة محطات متلفزة لاجراء مقابلات سريعة حول الاحداث الجارية وهو امر معتاد بالنسبة لوزير الخارجية الامريكي باستثناء امر واحد فقط.

فبينما كان كيري يستعد للظهور على قناة فوكس الاخبارية لاجراء مقابلة تلقى خبرا من احد مساعدية عن تزايد عدد قتلى القصف الاسرائيلي على غزة والذي جعل ذلك اليوم 20 يوليو/تموز الاكثر دموية وعندها التقط الميكروفون قول كيري الساخر "يالها من عملية دقيقة".

التصريح اذاعته القناة الاخبارية الامريكية ووصفته بانه "لحظة استثنائية في تاريخ الديبلوماسية" حيث انتقد المسؤول الاول عن العلاقات الخارجية الامريكية واحدا من حلفائه.

غضب وشكوك

مصدر الصورة Reuters
Image caption بعد محادثات القاهرة حاول كيري الاستعانة بوزيري خارجية تركيا وقطر في باريس

وقبيل زيارة كيري التى اجراها للعاصمة المصرية القاهرة كان هناك سؤال واحد يلح على الاذهان "هل يمكن لمصر ان تتوسط لابرام هدنة؟".

لكن بعد مقابلات متعددة اصبح الامر مختلفا حيث تساءل الجميع هل يمكن لكيري نفسه التوسط في ابرام اتفاق بين حماس واسرائيل رغم فشله المتكرر في انجاز اتفاق بين الفلسطينيين والاسرائيليين طوال الاشهر الماضية؟.

وتزامن ذلك مع تزايد الغضب بسبب اتخاذ قرار وقف الرحلات الامريكية الى مطار بن غوريون في تل ابيب بما اثار الشكوك في انه ربما يكون وسيلة للضغط الاقتصادي على اسرائيل.

كيري توجه من القاهرة الى اسرائيل في زيارة استغرقت اقل من المتوقع حيث استمرت يوما واحدا التقى خلاله رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قبل ان يعود الى القاهرة مرة اخرى ليتحدث عن مقترح معدل لاتفاق بين حماس واسرائيل.

واقترح كيري هدنة لاغراض انسانية يتم استغلال وقف اطلاق النار ضمنها لبناء اتفاق اكبر واطول بين الطرفين بحيث يخدم المصالح الاقتصادية في قطاع غزة ومصالح اسرائيل الامنية.

لكن الرد جاء من الدوحة حيث اجرت بي بي سي حوارا مع خالد مشعل زعيم حماس الذي قال "بغض النظر عن الالية المطروحة الا ان الامر المهم بالنسبة لي هو وجود ضمانة حقيقية لرفع الحصار عن القطاع وقد تلقينا وعودا بذلك في الماضي لكنها لم تتحقق".

خبر عاجل

بحلول الجمعة الاخيرة من شهر رمضان كان من الواضح ان الاعلان عن الهدنة الانسانية بات وشيكا لكن بعد مرور ساعات بدأت الاقاويل تردد عن رحلات لكيري الى قطر وتركيا وهم حلفاء حماس الامر الذي كان يشير الى مشاكل تواجه اعلان الهدنة.

وقبيل دقائق من المؤتمر الصحفي الذي كان مقررا ان يظهر فيه وزيرا الخارجية الامريكي والمصري مع الامين العام للامم المتحدة والامين العام لجامعة الدول العربية في احد فنادق القاهرة قامت القنوات الاسرائيلية بقطع ارسالها المعتاد وبث خبر عاجل ...لقد قررت الحكومة الاسرائيلية رفض الهدنة.

مصدر الصورة Reuters
Image caption اعتبر فشل جولة كيري الاخيرة معبرا عن فتور في العلاقات الامريكية الاسرائيلية

في تلك اللحظة حاول كيري انقاذ ماء وجهه امام الصحفيين العرب والامريكيين حيث قال "دعوني اوضح لكم الامر..ليس هناك مقترح رسمي بالهدنة ولم نقدم لاسرائيل اقتراحا نهائيا لتصوت عليه".

واضاف "لقد كنا نناقش عدة مقترحات وافكار بخصوص التعامل مع هذه الازمة".

ومنذ تلك اللحظة بدأت وسائل الاعلام الاسرائيلية هجومها على كيري متهمة اياه بالانحياز الى حماس وهو ما ردت عليه الادارة الامريكية بالرفض معتبرة انه هجوم غير مبرر.

ومن الطبيعي ان الولايات المتحدة عانت لتجنب الظهور كصديق لحماس وهي المنظمة التى تعتبرها واشنطن "ارهابية" ولعل ذلك هو السبب في عدم قيام كيري بالتوجه الى قطر كما كان يتردد.

وبدلا من ذلك التقى كيري حليفي حماس قطر وتركيا على ارض محايدة في العاصمة الفرنسية باريس والتى استضافت قمة دولية لبحث الازمة.

وبحلول اليوم التالي اكدت واشنطن انها تعتقد ان السيناريو الاقرب هو التحرك التدريجي نحو الحل بيوم من وقف اطلاق النار يليه بدء المفاوضات.

لكن حتى الان لاتعرف واشنطن الى متى سيستمر التفاوض كما ان الاطراف الاخرى لاتعرف هل سيكون ذلك اسلوبا ناجحا ام لا.

المزيد حول هذه القصة