مخيم الزعتري "أرض خصبة" لإدارة أعمال صغيرة وتحقيق دخل

مصدر الصورة n
Image caption مخيم الزعتري افتتح في يوليو/تموز 2012 استجابة لزيادة عدد اللاجئين السوريين

لم يحل عجز محمد حارب دون حصوله على فرصة عمل داخل مخيم الزعتري للاجئين السوريين في الأردن.

فقد انضم حارب، وهو مُقعد على كرسي متحرك، إلى المئات ممن دشنوا متاجر في المخيم الذي يعد أكبر مخيمات اللاجئين السوريين على الأراضي الأردنية.

وقال حارب متحدثا عن كشك صغير انشأه لخدمات الهواتف المحمولة أطلق عليه اسم "شانزيليزيه" :"فتحت المتجر كي أعول أسرتي المكونة من ثمانية أفراد هنا".

وساعدت فطنة السوريين في إدارة الأعمال، مثل حارب، على مستوى القاعدة الشعبية في تحويل المخيم الذي يضم 85 ألف شخص إلى خامس أكبر المدن في الأردن، فضلا عن تحقيق أرباح للكثيرين.

وأضاف حارب :"كنت أملك في سوريا سيارة ومنزلا جميلا، وكنا نحصل على مستوى دخل محدد. لكن الوضع هنا مختلف، فأنا أعيش في منزل متنقل ومتجري أيضا. نحتاج إلى المال لنعيش".

مصدر الصورة AP
Image caption أصبح المخيم نابضا بالنشاط على الرغم من كونه أشبه بالأحياء الفقيرة
مصدر الصورة Reuters
Image caption معظم اللاجئين في الزعتري من محافظة درعا في سوريا القريبة من الحدود مع الأردن
مصدر الصورة AP
Image caption الزعتري هو أكبر مخيم للاجئين السوريين في المنطقة، إذ يضم نحو 85 ألف لاجئ

وعزا كيليان كلينشميت، مسؤول الأمم المتحدة في الزعتري، سبب هذا التطور السريع للمخيم وتحوله إلى مدينة غير رسمية خلال عامين إلى خلفية اللاجئين بوصفهم "تجارا تقليديين ومهربين".

وعلى الرغم من كون المخيم مترامي الأطراف وأشبه بأحياء فقيرة، فهو نابض بالحياة ويضم محلات للحلاقة وتأجير ملابس الزفاف وأكشاكا لبيع الخضراوات وحتى وكالة سفر وخدمة توصيل البيتزا.

وقال محمود، البالغ من العمر 19 عاما، الذي كون مع عشرة أشقاء له مشروع سوبرماركت يقع عند تقاطع استراتيجي في المخيم :"مع الانتشار السريع للأعمال، وتحقيق الناس للأرباح، عرفت أن هذا هو مكاننا".

وعلى نقيض ما يتمناه معظم اللاجئين ورغبتهم في الفرار من مخيم الزعتري، أخذ محمود وأسرته اللاجئة اتجاها معاكسا. فقد غادروا بلدة أردنية من أجل العيش والعمل داخل المخيم بسبب إمكانية العمل التي شاهدوها.

"ديناميكية وابتكار"

مصدر الصورة Reuters
Image caption النمو السريع للزعتري أدى إلى إنشاء ثاني مخيم في الأردن تابع للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين

يقول مسؤول مساعدات إن مخيم الزعتري حفز على وجود طرق جديدة تتيح للعاملين في الحقل الإنساني مساعدة اللاجئين السوريين في الأردن من خلال السعي إلى حلول ابتكارية وأحيانا خاصة.

وقال جوناثان كامبيل، من برنامج الأغذية العالمي :"إن مجمل الأزمة تدفع دوائر المساعدات الإنسانية على نحو أسرع من ذي قبل نظرا لأن اللاجئين السوريين يتمتعون بديناميكية ونزعة ابتكارية."

وأضاف :"إن كثيرا من الأشياء التي حلمنا بها دوما ولم نتمكن من تحقيقها تحققت هنا بالفعل".

وكان أحد هذه الحلول الابتكارية هو أن افتتحت سلسة متاجر سوبر ماركت خاصة، مثل (سيفواي)، متجرا في الزعتري بغية إتاحة الفرصة للاجئين السوريين من أجل حرية اختيار الغذاء.

ويستخدم اللاجئون بطاقات ائتمان تصدرها الأمم المتحدة، يوفرها أحد البنوك الأردنية بالمجان، وتحتوي على بدل غذاء شهري يدفع لمتاجر البقالة داخل وخارج المخيم.

وسوف تربط بطاقات الائتمان ببيانات المقاييس الحيوية للاجئين، كما قد تستخدم قريبا في شراء الأدوية والملابس والحصول على غاز الطهي.

وأضاف كامبيل :"تعد هذه هي المرة الأولى في العالم التي يحدث فيها ذلك في بيئة بيع بالتجزئة."

ويستضيف الأردن نحو 600 ألف لاجئ مسجلين لدى الأمم المتحدة، غير أن السلطات تقول إن العدد قد يتجاوز مليون.

"إمكانية تحقيق أرباح"

يقول كيليان كلينشميت إنه مع تراجع التمويل الدولي للمساعدات، تحول هو وأخرون إلى القطاع الخاص طلبا للمساعدة، ليس من أجل المال، بل من أجل أفكار وتكنولوجيات مبتكرة تساعد اللاجئين.

ويتعاون كلينشميت مع مهندسين بلدية في مارسيليا بفرنسا من أجل التوصل إلى حلول لمشكلات المياه والصرف الصحي في المخيم، في حين يطرح رئيس النقل في أمستردام مقترحات بشأن توفير نقل مناسب.

مصدر الصورة AP
Image caption هناك نحو 3 ملايين لاجئ سوري في المنطقة

وفي ذات الوقت ثمة تواصل مع الشركات بشأن كيفية إعادة تدوير وإنتاج الطاقة من النفايات الصلبة من المخيم والبلديات المحيطة. كما تجري مناقشات لإنشاء محطة للطاقة الشمسية.

وقال ستيف زيك، من معهد التنمية فيما وراء البحار، إن هناك "مشاركة جديدة للشركات في العمل بالنشاط الإنساني الذي يستهدف اللاجئين، وذلك بعد إدراك إمكانية تحقيق أرباح فعلية".

وأضاف أن اللاجئين بدورهم "يستفيدون على نحو واضح من خلال الانتفاع بالخدمات المقدمة" مثل الهواتف المحمولة وتحويل الأموال.

وقال :"ليس معنى ذلك أن القطاع الخاص سيحل محل دوائر المساعدات الإنسانية التقليدية. بل سيكمل القطاعان بعضهما".

المزيد حول هذه القصة