نزوح كبير لمسيحيي العراق بعد احتلال المسلحين لقره قوش

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

تنامى القلق الدولي بشان مصير الآلاف من المسيحيين العراقيين الذين نزحوا من ديارهم بعد سيطرة مسلحي "الدولة الإسلامية" على بلدة قره قوش في شمال العراق.

وسيناقش مجلس الأمن الدولي في وقت لاحق اليوم الاوضاع في شمال العراق اثر دعوة من فرنسا لعقد اجتماع عاجل بهذا الشأن.

كما دعا البابا فرانسيس إلى فعل دولي لانهاء ما سماه المأساة الإنسانية هناك.

وقد اجتمع أوباما مع فريقه للأمن الوطني الخميس لمناقشة الأزمة في العراق بينما أحرز تنظيم الدولة الإسلامية المزيد من المكاسب على الأرض.

ونقلت صحيفة نيويورك تايمز مسؤول أمريكي رفيع قوله إن أوباما يبحث توجيه ضربات جوية للقضاء على تقدم المسلحين الإسلاميين المتشددين في العراق وتقديم مساعدات إنسانية للآلاف من أبناء الأقليات الدينية المهجرة في شمال البلاد.

وقالت مصادر دبلوماسية إن فرنسا عرضت تقديم مساعدة عسكرية للقوات الكردية في إقليم كردستان لمواجهة زحف مسلحي "الدولة الإسلامية".

ونقلت وكالة رويترز للأنباء عن مصدر دبلوماسي قوله إن هذه المساعدة ستكون "تقنية" وليست عسكرية.

وتشير تقديرات إلى فرار ما يربو على ربع السكان المسيحيين في العراق بعد السيطرة على هذه البلدة التي تعد أكبر بلدة مسيحية في المنطقة.

وجاءت سيطرة المسلحين الإسلاميين المتشددين على البلدة إثر انسحاب قوات البيشمركة الكردية منها، وقد قال مطران من المنطقة لبي بي سي أن المسلحين سيطروا على بلدات مسيحية أخرى.

واتهم المطران المسلحين الجهاديين بنهب المناطق التي كان المسيحيون يعيشون فيها منذ آلفي عام.

وتقول الأمم المتحدة إن أعدادا من اعضاء اقلية الشبكن قد تم انقاذهم بعد أن كانوا لجأوا الى منطقة جبلية بعد سيطرة المسلحين الجهاديين على مناطقهم.

سيارات مفخخة

في غضون ذلك تواصلت الهجمات بالسيارات المفخخة واعمال العنف في مناطق العراق الأخرى.

مصدر الصورة AFP
Image caption يعتقد أن ما يربو على مئة ألف شخص قد نزحوا باتجاه منطقة الحكم الذاتي الكردستاني.

إذ أفاد مصدر أمني عراقي بأن عبوة ناسفة وسيارة مفخخة انفجرتا بالقرب من حسينية كان يقيم فيه مواطنون نازحون من هجمات مسلحي الدولة الإسلامية على مناطقهم.

وأدى الانفجاران اللذان استهدفا حسينية حسن المجتبى وسط كركوك، إلى مقتل 11 شخصا واصابة 54 آخرين بجروح بالاضافة الى اضرار مادية كبيرة لحقت بموقع الانفجار.

وقالت مصادر طبية وأمنية في العاصمة العراقية بغداد، إن تفجيرا انتحاريا بسيارة مفخخة أودى بحياة ثلاثة عشر شخصا بينهم خمسة من الشرطة في حي تسكنه أغلبية شيعية.

مصدر الصورة AFP
Image caption لجأ المئات من اليزيدين الى منطقة جبلية بعد سيطرة المسلحين على مناطقهم في سنجار.

كما قتل شخصان على الأقل وأصيب عشرة آخرون في تفجير انتحاري استهدف حاجزاً لقوات الأمن عند مدخل منطقة الكاظمية شمالي بغداد.

ويقول متحدثون باسم "الدولة الإسلامية " إنهم استولوا على سد استراتيجي على نهر دجلة في الموصل، وهو ما تنفيه القوات الكردية التي تقول إنها ما زالت تسيطر على الجسر.

"وضع كارثي"

ويعتقد أن ما يربو على مئة ألف شخص قد نزحوا باتجاه منطقة الحكم الذاتي الكردستاني.

مصدر الصورة AP
Image caption تزامنت الأحداث مع عدد من الهجمات بالسيارات المفخخة في العاصمة ومدن أخرى.

وقال الفاتيكان في بيان "وجه قداسة البابا نداء عاجلا للمجتمع الدولي لاتخاذ اجراء لإنهاء المأساة الانسانية ولحماية المتضررين والمهددين بالعنف وتقديم الاحتياجات العاجلة للكثيرين الذين اضطروا للفرار والذين يعتمدون على عون الاخرين".

وكان المطران جوزيف توماس، مطران كركوك والسليمانية قال لوكالة أنباء فرانس برس إن بلدات قره قوش وتلكيف وبرطلة وكارامليس قد أخليت من سكانها وهي الآن تحت سيطرة المسلحين.

وطالب المطران توماس مجلس الأمن الدولي بالتدخل الفوري ووصف الوضع "بالكارثي" ، وقال "عشرات الآلاف يجبرون على النزوح الآن".

وأكد بعض السكان المحليين أن منطقة شمال العراق التي يقطنها جزء كبير من مسيحيي العراق هي الآن تحت سيطرة مسلحي "الدولة الإسلامية".

وقالت منظمة "الأخوة في العراق" الفرنسية على صفحتها على فيسبوك إن معظم سكان محافظة نينوى قد نزحوا بعد أن استولى المتشددون الإسلاميون على بلدة قره قوش.

وذكرت أيضا أن قائد قوات البشمركة الكردية في قره قوش أبلغ مطران البلدة في وقت متأخر الأربعاء إن قواته ستنسحب من البلدة، وانسحبت القوات الكردية من البلدات المسيحية المجاورة أيضا.

وتقع البلدة التي يقطنها 50 ألف مسيحي على بعد 30 كيلومترا من الموصل التي استولى عليها مقاتلو "الدولة الإسلامية" في شهر يوليو/ تموز.

وأكد أكثر من مطران في محافظة نينوى سقوط البلدة.

من ناحية أخرى أكد المدير الاداري لقيادة قوات بيشمركة بارزان العقيد ناجي سيامند في تصريحات لوسائل إعلام كردية في إربيل أن قواته سيطرت على ناحية الكوير التي تبعد 40 كيلومترا غرب اربيل متموضعة في قضاء مخمور بعتادها وأسلحتها الثقيلة.

وكان مصدر محلي في اربيل قال لبي بي سي ان قوات البشمركة استعادت الكوير بعد ساعات من دخول تنظيم الدولة الإسلامية اليها مساء الأربعاء، بينما أكد مصدر محلي في الموصل أن الكوير لا تزال تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية.

وأكد المصدر في اربيل أن قرى قره قوش وبرطلة وخابات والحمدانية شمال الموصل وشرقها وهي مناطق يقطنها مسيحيون أصبحت تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية وان سكانها ينزحون باتجاه مناطق في اربيل.

البداية في الموصل

وكان مئات المسيحيين قد نزحوا عن الموصل الشهر الماضي بعد أن منحهم مسلحو "الدولة الإسلامية" مهلة لاعتناق الإسلام أو المغادرة أو دفع الجزية أو مواجهة القتل.

مصدر الصورة
Image caption البداية كانت بتهجير مسيحيي الموصل

وتقيم في العراق أقدم الطوائف المسيحية في العالم، لكن أعدادهم بدأت بالتناقص منذ الغزو الأمريكي للعراق عام 2003.

في هذه الأثناء تقول الأمم المتحدة إنها بدأت بتوفير الموارد اللازمة لمساعدة 200 ألف من أعضاء الطائفة اليزيدية الذين جرى طردهم من أماكن سكنهم.

وقد لجأ البعض إلى جبل سنجار، حيث يتهددهم الجفاف الذي أدى إلى وفاة 40 طفل منهم.

المزيد حول هذه القصة