اوباما يقرر شن غارات على تنظيم الدولة الإسلامية في العراق

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

أعلن الرئيس الأمريكي، باراك اوباما، أنه قرر شن غارات جوية محددة الأهداف على مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية في شمال العراق إذا استهدفوا مصالح الولايات المتحدة هناك.

وشدد اوباما على أن الولايات المتحدة ستتحرك لمنع وقوع إبادة جماعية للأقليات في العراق، لكنه أشار إلى أن بلده لن يرسل قوات برية مرة أخرى إلى هناك.

ومن جانبه، عبر رئيس الحكومة البريطانية ديفيد كاميرون عن قلقه البالغ ازاء الاوضاع المتدهورة في العراق، ورحب بقرار الرئيس الامريكي استخدام سلاح الجو لايقاف تقدم مسلحي "الدولة الاسلامية" في ذلك البلد.

ولكن ناطقا باسم رئيس الحكومة اكد ان بريطانيا لا تنوي التدخل عسكريا في العراق.

وجاء في تصريح اصدره كاميرون "اشعر بقلق بالغ ازاء الوضع المزري في العراق والمعاناة التي يواجهها مئات الآلاف من العراقيين، وادين الهجمات البربرية التي يقوم بها ارهابيو "الدولة الاسلامية" في عموم المنطقة، وارحب بقرار الرئيس اوباما الاستجابة لطلب الحكومة العراقية مساعدتها في التصدي للارهابيين."

وقال "اتفق تماما مع الرئيس (اوباما) بأننا يجب ان نعلي المبادئ التي نؤمن بها والتي تشمل الحرية والكرامة مهما كان الدين الذي يؤمن به الفرد."

يأتي هذا بعدما سيطر تنظيم الدولة الإسلامية على قره قوش، كبرى البلدات المسيحية في العراق، مما دفع السكان إلى الفرار. كما يأتي في أعقاب فرار كثيرين من الأقلية الايزيدية من منازلهم، واحتماء بعضهم بجبال قريبة بعد سيطرة التنظيم على بلدة سنجار حيث كانوا يقيمون.

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

وقال اوباما إن "الولايات المتحدة لا يمكنها ولا ينبغي لها أن تتدخل كلما وقعت أزمة في العالم"، مضيفا أن "بوسعنا التحرك، بحذر ومسؤولية، لمنع إبادة جماعية محتملة."

ومضى قائلا إن "عراقيا استصرخ العالم مساعدته قبل ايام، وأمريكا تأتي اليوم للمساعدة".

وأوضح أن الغارات الجوية الأمريكية سوف تستهدف مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية إذا تحركوا باتجاه مدينة اربيل.

كما أشار إلى أن الولايات المتحدة بوسعها وينبغي لها أن تدعم القوى المعتدلة التي يمكن أن ترسي الاستقرار في العراق.

مصدر الصورة Reuters
Image caption يسيطر تنظيم الدولة الإسلامية على مناطق شاسعة شمالي العراق

وقال "الطريق الوحيد للوصول الى حل دائم يمر عبر تحقيق مصالحة بين طوائف العراق وبناء اجهزة امنية اقوى."

وقامت الولايات المتحدة بالفعل بعمليات إسقاط لمواد إغاثة إنسانية لعراقيين يواجهون تهديدا من مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية.

وأوضح مسؤول أمريكي أن الإمدادات أسقطت لأفراد من الطائفة الايزيدية خارج بلدة سنجار.

مناشدة

وفي وقت سابق، أدان مجلس الأمن الدولي، التابع للأمم المتحدة، هجمات مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية، مناشدا المجتمع الدولي تقديم الدعم للعراق.

وعقب اجتماع المجلس، قال مارك ليال غرانت، سفير بريطانيا لدى الأمم المتحدة، إن "أعضاء مجلس الأمن يدعون المجتمع الدولي إلى دعم حكومة وشعب العراق، وبذل كل ما بوسعه لتخفيف معاناة السكان المتأثرين بالنزاع الحالي في العراق."

بدوره، قال الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، إنه "مصدوم بشدة" بسبب التقارير عن هجمات التنظيم.

مصدر الصورة AFP
Image caption نزح نحو ربع مسيحيي العراق بعد السيطرة على قره قوش

ويواصل تنظيم الدولة الإسلامية السيطرة على أراضي في شمال العراق منذ بدأ حملة هناك في يونيو/ حزيران. كما يسيطر التنظيم على مناطق في سوريا المجاورة.

ويقول التنظيم إنه أنشأ دولة إسلامية في المناطق الخاضعة لسيطرته.

"كارثة"

ويسود اعتقاد بأن ما يصل إلى 100 ألف مسيحي فروا، وأنهم تحركوا باتجاه إقليم كردستان الذي يتمتع بالحكم الذاتي.

وعلى مدار أسابيع، ظلت قوات البيشمركة الكردية تتصدى لمحاولات مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية التقدم في المنطقة المحيطة ببلدة قره قوش، لكن يبدو أن هذه القوات تخلت عن مواقعها مساء الأربعاء.

مصدر الصورة Getty
Image caption تراجعت أعداد المسيحيين في العراق بشدة منذ الغزو في 2003

وقال جوزيف توماس مطران الكنيسة الكلدانية في مدينة كركوك "إنها كارثة.. وضع مأساوي.. عشرات الآلاف من المرعوبين ينزحون."

وروى شهود عيان في قره قوش أن مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية انتزعوا الصلبان من الكنائس وأضرموا النار في كتب دينية.

من جهته، ناشد البابا فرنسيس المجتمع الدولي بذل المزيد من أجل التعامل مع الأزمة.

وفي الشهر الماضي، فرت مئات العائلات المسيحية من مدينة الموصل المجاورة بعدما خيّرهم تنظيم الدولة الإسلامية بين اعتناق الإسلام أو دفع الجزية او القتل.

مصدر الصورة AFP
Image caption نزح عشرات الآلاف من الطائفة الايزيدية عن منازلهم

ويعتبر العراق موطنا لواحدة من أقدم الجماعات المسيحية. لكن منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في عام 2003، تراجعت أعداد المسيحيين وسط العنف ذي الطابع الطائفي.

وثمة اعتقاد بأن نحو 50 ألف شخص من الطائفة الايزيدية عالقون في الجبال بعدما فروا من بلدة سنجار في وقت سابق من الأسبوع. لكن الأمم المتحدة تقول إن بعضهم أنقذوا.

ونزح نحو 200 ألف شخص من بلدة سنجار، وفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

ويواجه أولئك العالقون وسط الجبال الجوع والعطش. وتشير تقارير إلى أن 40 طفلا ماتوا بالفعل.

مصدر الصورة BBC World Service

المزيد حول هذه القصة