الأزمة العراقية: ما هي المساعدات المنقذة للحياة؟

مصدر الصورة Reuters
Image caption الآلاف من أبناء الطائفة اليزيدية، الذين فروا من الجهاديين، محاصرون في الجبال

أسقطت طائرات من طراز "راف هيركليز" حزمتي "مساعدات لانقاذ حياة" النازحين المحاصرين في المناطق الجبلية شمالي العراق.

لكن ما هي بالضبط المساعدات التي أسقطت فوق جبل سنجار؟

يقول ديلان ويندر رئيس قسم الإغاثة الإنسانية بوزارة التنمية الدولية البريطانية: "عمليات الإنزال الجوي صعبة للغاية، وهي الخيار الأخير في تقديم المساعدات الإنسانية، لكن هؤلاء الناس بائسون، إنه الخيار الوحيد المتاح في هذه اللحظة".

ويعيش آلاف العراقيين من الطائفة الإيزيدية، الذين فروا أمام زحف المتشددين الاسلاميين، محاصرين في المناطق الجبلية شمالي العراق.

وحتى الآن، أسقطت طائرات "راف" 1056 مصباحا يعمل بالطاقة الشمسية، و3180 وعاء مياه قابل لإعادة الاستخدام، يحتوي كل منهم على خمسة لترات من المياه النظيفة.

ويمكن استخدام تلك المصابيح سهلة النقل في شحن الهواتف المحمولة.

وفي بلد يمتلك نحو 80 في المئة من سكانه هاتفا محمولا، فإنه يعد وسيلة ضرورية في مساعدة النازحين، على التواصل مع بعضهم أو غيرهم.

كما سيسمح لوكالات الإغاثة بالتواصل مع النازحين.

"تكنولوجيا أرخص"

وأعطي النازحون تعليمات بـ "شحن المصابيح يوميا من الفجر وحتى غروب الشمس".

ووفقا لوزارة التنمية الدولية المعروفة اختصار بـ "دي إف أي دي"، فإن المصباح في حال شحنه تماما، يمكنه الإضاءة لمدة تصل إلى 11 ساعة، أو أن يمد الهاتف المحمول بطاقة تكفي لإجراء محادثة هاتفية تمتد لساعتين.

وصنع هذا الجهاز في الهند من جانب شركة "صن لايت"، التي تقول إنها بالتعاون مع وكالات الإغاثة الدولية "أوصلت منتجاتها من هذه المصابيح إلى أكثر من ربع مليون شخص حول العالم، في بعض أوسع عمليات الإغاثة الإنسانية".

وتقول الشركة إن عمليات الإغاثة تلك، تضمنت مواجهة أزمة موجات المد العاتية "تسونامي" التي ضربت اليابان عام 2011، والفيضانات التي ضربت تايلاند في العام ذاته، إلى جانب أزمة اللاجئين السوريين المستمرة حتى الآن.

ويقول ديفيد ثورب صاحب ابتكار مصباح الطاقة الشمسية، إن التكنولوجيا القائمة خلف هذا المصباح موجودة منذ نحو ربع قرن، مع اتجاه "سعر الوحدات الشمسية إلى الانخفاض أكثر فأكثر، في السنوات الآخيرة".

وأضاف: "هذه التكنولوجيا مثلها مثل ما هو موجود في أضواء الحدائق، التي تعمل بالطاقة الشمسية".

ويقولإن "إنزال المصابيح في العراق عبر الطائرات فكرة رائعة، إنهم يتمتعون بشمس قوية هناك، ولذلك فإن المصابيح ستعمل بكفاءة جيدة".

وأضاف: "هناك فائض في الإشعاع الشمسي هناك، وهذا هو المفتاح الرئيسي لعمل تلك المصابيح، هذا يعني أنها لن تحتاج إلى تزويدها بالكيروسين أو أي وقود آخر".

وقال: "هذا يعني أنها ستضيئ باكتفاء ذاتي"

وأضاف: "هذه الأيام هناك منظمات غير حكومية رفيعة المستوى، متخصصة في نقل هذه التكنولوجيا إلى أماكن مثل أفريقيا".

وأردف: "إنها أداة رائعة، في مثل هذه الأماكن يوجد أطفال لا يستطيعون استذكار دروسهم ليلا، بسبب عدم وجود وسيلة للإضاءة، أو تجدهم يستخدمون مصابيح الكيروسين الخطرة للغاية، والتي تكون غالبا يدوية الصنع وملوثة للبيئة".

وقال: "لكن هذه المصابيح تجعل هناك اختلافا رائعا في تعليم هؤلاء الأطفال ومستقبلهم".

ويقدر العمر الافتراضي للبطاريات في هذه المصابيح، والتي تشحن عبر ضوء الشمس، من خمس إلى ثمان سنوات قبل أن يحتاج المستخدم لاستبدالها، أما المصابيح الشمسية نفسها فيمكن أن تستمر في العمل لثلاثين عاما، وذلك وفقا لديفيد ثورب.

وأضاف أن البطاريات الموجودة في الوحدات، التي يتم شحنها بأشعة الشمس، قد تستمر لفترة تتراوح بين خمس وثماني سنوات قبل أن تضطر لتغييرها، أما الألواح الشمسية فقد تستمر لمدة تصل إلى 30 سنة.

مناطق كوارث

ووصفت وزارة التنمية الدولية "أوعية" تنقية المياه التي تم إنزالها جوا يومي السبت والاثنين بأنها "أجهزة قوية تحمل مياه عذبة ومرشحة بالنانو، ولا تحتاج أي مواد كيميائية أو طاقة".

وقالت الوزارة إن مكعبات الإنقاذ، مصممة من قبل شركة "لايفسيفر سوليوشنز" بالتعاون مع منظمة أوكسفام الخيرية "ترشح مياه الشرب حتى تصبح خالية من جميع الفيروسات والبكتيريا والطفيليات والجراثيم" ومصممة لتكون "سهلة التوزيع والحمل والاستخدام".

ويصل طول المكعب، الذي تم تصميمه وتصنيعه في المملكة المتحدة، إلى 20 سنتيمتر من كل جانب، ويمكن استخدامه لتصفية ما يصل إلى 5000 لتر من الماء.

وتقول الشركة المصنعة لهذه المكعبات إن هذه الكمية من المياه يمكن أن تستخدم "لأغراض الشرب والغسيل وتنظيف الأسنان وإعداد الطعام لأسرة مكونة من أربعة أفراد يوميا لمدة تصل إلى عام كامل".

وأضافت الشركة أن هذه المكعبات استخدمت "في مناطق الكوارث الإنسانية مثل الفلبين والمكسيك عام 2013".

ويمكن للعامة شراء المكعب مقابل 125 جنيه استرليني، ولكن المصابيح ليست متاحة في السوق.

وقالت وزارة التنمية الدولية إنها لن تستطيع الكشف عن الأسعار التي دفعتها لأن ذلك يعد أمرا حساسا من الناحية التجارية، مشيرة إلى أنها نجحت عبر التفاوض في الحصول على تخفيض كبير للمساعدات الإنسانية.

المزيد حول هذه القصة