غزة: ماذا يدخر المستقبل لأطفال القطاع؟

Image caption تتمتع غزة بطبيعة ساحرة رغم أزماتها وما شهدته من حروب

لا بد أن العيش في خضم حرب بالنسبة إلى أطفال غزة أصبح جزءا اعتياديا من حياتهم لكن هل من الممكن تصور ماذا يدخر المستقبل لهم؟

سيأتي يوم تعج فيه المنطقة المحيطة بالفندق الكائن على شاطئ البحر بالسائحين وسوف ينظرون بدهشة لما شهده الماضي من رعب.

لقد حدث ذلك من قبل على شاطئ البحر المتوسط – انظر إلى حالتي صقلية وتونس في أعقاب الحرب العالمية الثانية – سيحدث هنا ذلك يوما ما، لكنه ليس بقريب.

سوف يجد السائحون غزة في انتظارهم. فالبناية المجاورة لنا، التي لم يكتمل تشييدها بعد، تحمل لافتات لمنافذ بيع البيتزا والأيس كريم رغم عدم وجود بيتزا ولا أيس كريم ولا أحد ليشتريها.

وهنا تؤدي الطبيعة دورها المنوط به على أكمل وجه. فجمال الليل في غزة لا مثيل له في أي مكان آخر، كما تسقط الشمس ضوءها النحاسي على سطح مياه الأمواج. إنه ذلك الوقت من النهار الذي تنبض فيه البناية غير المكتملة بالحياة.

ويعيش لاجئون من مناطق أخرى من غزة هناك حيث تتوافر غرفة واحدة لكل أسرة، معتقدين أن إسرائيل لن تقصف بناية مجاورة لفندق يعج بالأجانب.

كما يبدو الأطفال المفعمون بالطاقة والحيوية والفضول وهم يتغنون بأسمائهم عبر فجوات بين الأبنية ويسألوننا عن أسمائنا.

تاريخ حافل بالحروب

تعلم هؤلاء الأطفال بسرعة كيف ينتظرون حتى نبدأ البث على الهواء عبر طبق البث المحمول المثبت بالشرفة قبل شروعهم في الصراخ.

وهم يعرفون أيضا كيف يحاكون طلباتنا الملحة للحفاظ على الهدوء على نحو يجعل الموقف كله مبعث تسلية لهم.

وأجد نفسي قلقا حيال ما يخبئ المستقبل لهم.

لقد وهب الله غزة طبيعة فريدة على الرغم من أن تاريخها وجغرافيتها يحفلان باللعنات.

فحتى الأطفال في سن السادسة، عايشوا ثلاث حروب – في إطار المواجهات الوحشية مع إسرائيل التي شهدها القطاع في عامي 2008 و2012 وهذا العام.

ورغم ذلك، تعتبر غزة هي العصب المفصلي للشرق الأوسط، لكنه عصب معطل منذ أمد طويل.

مصدر الصورة Getty
Image caption تحمل المباني المهدمة الكثير من الأمل في حياة أفضل لأطفال غزة

يذكر أن الاحتلال البريطاني انتزع غزة من أيدي الأتراك عام 1917 قبيل انتهاء الحرب العالمية الأولى لتكون بذلك من أكبر الانتصار ات التي حققتها بريطانيا وأكبر المشكلات التي تواجهها في نفس الوقت.

كان أول قصف تتعرض له غزة منذ 97 عاما لتكون بداية عنيفة وخطرة لقرن انتهى كما بدأ.

وكان أول ظهور للدبابات الإسرائيلية بغزة عام 1956 كجزء من التحركات في إطار أزمة السويس الكارثية، على الرغم من أن إسرائيل أعادت الأرض إلى مصر بعدها بعام واحد.

وفي حرب الأيام الستة عام 1967، عادت إسرائيل واحتلت غزة وسيطرت على الحياة بها ولا زالت تفعل ذلك حتى الآن.

وتدير حركة حماس الاسلامية وهي أحد أفرع جماعة الإخوان المسلمين غزة.

ولم تجد حماس صعوبة في اللعب على جميع أوتار الربيع العربي المختلفة بدهاء، ويبدو أنها تمكنت من خلال ذلك من كسب دعم سوريا، ومصر، وإيران وغيرها من القوى الإقليمية المؤثرة.

مصدر الصورة Getty
Image caption غالبا ما تجد أطفال غزة مفعمون بالحيوية
مصدر الصورة Getty
Image caption يعيش الأطفال حياتهم بشكل طبيعي رغم القصف المستمر

أما الآن، فقد اختلف الوضع واقترن سوء تقدير الأمور وسوء الحظ ليحرما حماس من دعم أي من تلك القوى. إنه وقت اليأس بالنسبة إلى تلك الحركة.

فبدون حلفائها، خاصة النظام المصري الذي كان يغض الطرف عن تهريب السلاح، أصبحت الحركة بلا صديق فجأة.

كما أنها لا تمتلك المال اللازم لدفع رواتب موظفي الحكومة بغزة وسوف تعاني من أجل توفير آلاف الصواريخ لتعويض تلك التي أطلقتها على إسرائيل على مدار الأسابيع القليلة الماضية.

جدير بالذكر أن حماس ليس لديها أي أوراق ضغط دبلوماسية يمكن استخدامها ضد إسرائيل. ولكنها إذا اندلع العنف، كما حدث هذا الشهر، يمكنها المطالبة على الأقل بتنازلات مقابل التوصل إلى اتفاق لوقف العنف.

Image caption هناك صعوبات كثيرة تواجه جميع سكان غزة

ويغيب التوازن تماما عن طرفي تلك المواجهات، إذ إن أغلب صواريخ حماس منتهية الصلاحية أو مصنعة محليا في مقابل الأسلحة الإسرائيلية القوية والمتطورة.

ولكن لن يتمكن أي من الطرفين، إسرائيل أو حماس، من إحراز النصر الحاسم. وربما ينتهي القتال بطريقة يشوبها الغموض وعدم الرضا كما حدث في الماضي.

ومن المتوقع أن يكون ذلك قاسيا على سكان جنوب إسرائيل الذين سيجدون أنفسهم يهرعون إلى ملاجئ الحماية من الغارات الجوية مرة ثانية في المستقبل.

على الجانب الآخر، سوف يكون هناك قدر أكبر من القسوة يواجه الأطفال على سطح البناية المجاورة.

فليس لديهم ملاجئ تحميهم من الغارات الجوية وسوف تكون فرص هروبهم إلى عالم أفضل محدودة جدا طالما استمرت إسرائيل ومصر في إحكام قبضتيهما على كل تحرك عبر حدود غزة.

لذلك لن تنتهي تلك الأفكار إلى بعض الأقوال المأثورة التي تتيح بصيص أمل في مستقبل أفضل.

لكن السؤال هو كم سيستغرق الوقت أمام الأطفال، الذين عاشوا وسط ثلاثة حروب الحروب، حتى يجدوا أنفسهم أمام حرب رابعة.

ولك أيضا أن تتساءل عن مستقبلهم وكيف سيكون.

المزيد حول هذه القصة