سوريا: أخطر مكان في العالم لعمل الصحفيين

Image caption (من اليسار) ادوارد إلياس أفرج عنه بعد اختطافه، ماري كولفين قتلت في غارة جوية، انتوني لويد فر من الاختطاف، إديث بوفييه نجت من غارة جوية، جيمس فولي اختطف ثم قتل، ريمي اوشليك قتل في غارة جوية

لفت مقتل الصحفي الأمريكي جيمس فولي على يد مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية، بعد اختطافه في سوريا عام 2012، الانتباه إلى مخاطر العمل الصحفي في هذا البلد.

سوريا هي أخطر مكان في العالم لعمل الصحفيين منذ أكثر من عامين، وفقا للجنة حماية الصحفيين المعنية بحماية حرية الصحافة حول العالم، ومقرها نيويورك.

وتقول اللجنة إن 69 صحفيا على الأقل قتلوا كنتيجة مباشرة لتغطية الصراع السوري منذ أن بدأ في عام 2011، وأن معظم هؤلاء لقوا حتفهم في تبادل لإطلاق النار أو نتيجة تفجيرات، لكن ستة منهم على الأقل تأكد مقتلهم بصورة متعمدة.

وتظهر عمليات قتل الصحفيين أن العنف المستشري في سوريا ليس فقط ما يمثّل خطورة بالغة على المراسلين والصحفيين، لكن أيضا طبيعة الصراع ذاته الذي يشهد تحولات في تحالفاته وأيديولوجياته.

وفي الواقع، تعد سوريا بمثابة نموذج مثير للكيفية التي تغيرت بها الحرب والتغطية الصحفية للنزاعات على مدى السنوات الماضية في العديد من المناطق في العالم.

طبيعة الحرب

من النادر جدا هذه الأيام أن تكون هناك حرب بين جيشين، في ظل وجود "خط مواجهة" يشبه الخندق.

وعلى نحو متزايد، يجد الصحفيون وغيرهم من المدنيين أنفسهم وسط صراعات تنخرط فيها جماعات تمرد لها دوافع أيديولوجية، حيث لا توجد "منطقة حرب" محددة. وفي حالة التمرد الإسلامي الراديكالي، ينظر المتشددون إلى الصحفيين المرتبطين بـ"الغرب" بأي صورة أحيانا على أنهم جزء من العدو.

مصدر الصورة AP
Image caption ريكادو غارسيا فيلانوفا اختطف لستة أشهر في سوريا عام 2013

وقالت ساندرا ميمس رو رئيسة لجنة حماية الصحفيين إن "القتل الوحشي لجيمس فولي يصيب جميع الأشخاص أصحاب الفطرة السليمة بالاشمئزاز".

ومن شبه المؤكد أن مقتل 69 صحفيا في سوريا هو أقل من الواقع، حيث أن أكثر من 80 صحفيا اختطفوا منذ عام 2011، وهناك نحو 20 مازالوا مفقودين، بحسب لجنة حماية الصحفيين.

ويخشى أن بعض هؤلاء المفقودين قتلوا، لكن من الصعب جدا التوصل لمعلومات دقيقة في هذا الشأن.

وبالتأكيد كان للجنسية الأمريكية لفولي تأثير واضح في لفت الانتباه لقضيته، ولأسباب ليس أقلها بيانات تنظيم الدولة الإسلامية بشأن النشاط العسكري الأمريكي.

لكن إحصاءات لجنة حماية الصحفيين تظهر أن الغالبية العظمى (88 في المئة) من الصحفيين والمراسلين الذين قتلوا في سوريا في السنوات الأخيرة كانوا مواطنين من المنطقة الأقرب لهذا البلد.

وتكشف مطالعة عابرة لسجل اللجنة للصحفيين القتلى في سوريا النقاب عن حالة محمد الخال على سبيل المثال. وكان محمد يعمل صحفيا تلفزيونيا، ونجح في توثيق الاشتباكات بين قوات الحكومة السورية والجيش السوري الحر المعارض في مدينة دير الزور شرقي البلاد.

وقالت اللجنة إن محمد قتل في قصف حكومي في 25 نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2012.

وساهم الخال بساعات من المقاطع المصورة لشبكة "شام" الإخبارية. وقد استخدمت بعض المحطات التلفزيونية هذه المقاطع، مثل الجزيرة وبي بي سي.

مخاطر الصحافة الحرة

ضحية أخرى هو فيصل الجميلي، وهو مصور حر قتل في مدينة إدلب السورية في الرابع من ديسمبر/ كانون الأول عام 2013. وفي آخر اتصال له عبر موقع فيسبوك، أبلغ الجميلي أحد زملائه بأنه اختطف من قبل مسلحي الدولة الإسلامية، بحسب لجنة حماية الصحفيين.

نصف الصحفيين تقريبا الذين قتلوا في سوريا كانوا صحفيين يعملون بصورة حرة، أي يعملون بالقطعة لدى أكثر من مؤسسة ولا يحصلون على رواتب ثابتة.

وكان بعض هؤلاء من المتطوعين أو النشطاء الذين يشتغلونبـ"صحافة المواطن".

مصدر الصورة AFP
Image caption شمل عائلة الصحفي الأسباني خافيير اسبينوزا يلتئم بعد ستة أشهر قيد الاختطاف في سوريا

والصحفيون الذين يعملون لدى مؤسسات صحفية عالمية كبرى لديهم مميزات في مقابل زملائهم الذين يعملون بصورة حرة، إذ أن هذه المؤسسات تمنح صحفييها ملابس واقية على سبيل المثال، وبعضهم يخضع لتدريبات للتعامل مع "البيئة المعادية" من بينها الاسعافات الأولية.

والأمر المهم هو أن الصحفيين والمراسلين الذين يحصلون على رواتب ربما يواجهون ضغوطا أقل "في ممارسة عملهم" في ظل أوضاع تتسم بالخطورة، ولذا فإنهم قد لا يقبلون على مخاطر كبيرة.

وعلى نحو متزايد، تعتمد منظمات إعلامية رائدة كبرى في سوريا بالفعل على الصحفيين الذين يعملون بشكل حر لأنها ترى أن هذا البلد يمثل خطورة كبيرة جدا على "موظفيها".

وتقول لجنة حماية الصحفيين إن 30 صحفيا قتلوا حتى الآن خلال هذا العام على مستوى العالم.

وأخطر دولة في العالم على الصحفيين هذا العام هي سوريا التي شهدت مقتل خمسة صحفيين، بينما قتل أربعة صحفيين في كل من اوكرانيا والعراق وغزة حتى الآن هذا العام.

المزيد حول هذه القصة