هل يجب أن تتعامل الولايات المتحدة بلطف مع الأسد ؟

وزير الدفاع الأمريكي تشيك هاجل ورئيس الأركان مصدر الصورة Reuters
Image caption وزير الدفاع الأمريكي تشيك هاجل ورئيس الأركان مارتن ديمبسي ناقشا كيفية هزيمة الدولة الإسلامية

كشف مقتل الصحفي الأمريكي جيمس فولي مدى الخطورة التي يشكلها تنظيم "الدولة الإسلامية" وهو ما دفع البعض للتساؤل ما إذا كان الوقت قد حان لتتحالف الولايات المتحدة مع الرئيس السوري بشار الأسد.

نجح تنظيم "الدولة الإسلامية" في تحقيق مكاسب وإنشاء معاقل له في سوريا والعراق. كما أنه يعد واحدا من أبرز جماعات المعارضة المسلحة ضد الحكومة السورية.

ريتشارد دانات، رئيس أركان الجيش البريطاني السابق، أحد هؤلاء الذين أبدوا اهتمامهم بذلك التحالف "الملعون".

وقال دانات لبرنامج "توداى" في بي بي سي "المثل القديم، عدو عدوي صديقي، وجد بعض الصدى في علاقتنا مع إيران، وأعتقد سيكون له بعض الصدى في علاقتنا مع الأسد".

إن تلك الفكرة تم تداولها خلال الأشهر الماضية وإن ظلت أمرا نظريا في الغالب.

وقد كتبت فيردا أوزر في صحيفة "هوريات التركية" مقالا مطلع الشهر الجاري قالت فيه إن الأسد ليس فقط لديه الدافع لمحاربة "الدولة الإسلامية" ولكن وحشية التنظيم المتزايدة ستمنح الرئيس السوري الشرعية أيضا.

وأضافت "في ظل تنامي المخاوف من الدولة الإسلامية ربما يرتضي المواطنون البقاء تحت حكمه. المعارضة السورية أيضا يمكن أن تقدم تنازلات إذا ما حقق الجهاديون مكاسب جديدة".

كما لفتت أيضا إلى سابقة، وهي أن إيران والولايات المتحدة عادة ما يكونوا على خلاف، لكنهم عملا معا من أجل استقرار العراق.

مصدر الصورة AP
Image caption إعدام الدولة الإسلامية للصحفي الأمريكي جيمس فولي كشف مدى وحشيتها وضرورة القضاء عليها

ومنذ نشر ذلك المقال، أخذت المناقشات حول كيفية التعامل مع "الدولة الإسلامية" أهمية جديدة في الولايات المتحدة وبخاصة بعد قطع رأس الصحفي الأمريكي فولي، والكشف عن وجود صحفي آخر، يدعى ستيفن سوتلوف، اختطفه التنظيم وربما يكون أيضا قد قتل".

وتحدث آدم تايلور، في صحيفة واشنطن بوست، إلى عديد من الخبراء حول كيفية تغيير تنظيم الدولة الإسلامية لقواعد اللعبة في الشرق الأوسط.

ونقل عن ماكس أبراهامز، خبير سياسة الإرهاب بجامعة نورث ايسترن قوله "من المفهوم تردد الأمريكيين في مساعدة الأسد لأنه ديكتاتور أجحم جيشه في مواجهة الشعب السوري ردا على الانتفاضات العربية".

ولكن "هناك حسابات سياسية عندما يتعلق الأمر بسلامة مواطنين أمريكيين" بحسب ابراهامز.

وأضاف "في الوقت الذي لم يشكل فيه الأسد أي تهديد مباشر للأراضي الأمريكية من قبل، يخطط تنظيم الدولة الإسلامية بنشاط لتنفيذ هجمات ضد الأمريكيين، ومن منظور الأمن القومي الأمريكي فإن الدولة الإسلامية هي التهديد الحقيقي لأمريكا".

وكتب والتر هودسون في بي جي ميديا :"القلق حول مساعدة الأسد بإضعاف معارضته المتمثلة في الدولة الإسلامية (داعش سابقا) يبدو أنه يستند في الأساس بموت الأبرياء في سوريا".

مصدر الصورة AFP
Image caption ضابط سابق بالمخابرات المركزية الأمريكية يرى أن التحالف مع الأسد أفضل الطرق لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية

وأضاف "لكن إذا شكل داعش تهديدا للمواطنين الأمريكيين، ثم فشل تحييد عدوان التنظيم ستكون هناك تضحيات محتملة من الأمريكيين من أجل السوريين. هذه الصفقة لن تقوم بها حكومتنا."

وفي استراليا، تحدث باتريك سكينر، ضابط سابق في مكافحة الإرهاب بالمخابرات المركزية الأمريكية لبرنامج وورلد توداى عن خيارات أخرى لم تعد ممكنة ومن بينها دعم جماعات التمرد المعتدلة.

وقال سكينر "إذا كان هناك متشددون ومعتدلون في المعركة فإن المتشددين سيفوزون، وأنت لا تريد الاستمرار في تقديم أسلحة في موقف خارج عن السيطرة، لذلك عمليا فإن العمل مع الأسد ربما يكون أفضل طريقة لمهادنة داعش."

وكتبت روزي جراي في بازفيل :"في الواقع إن مثل هذا التحالف، سواء كان رسميا أو خلاف ذلك، لن يكون سهلا".

وقالت "الوقوف في صف الأسد قد يدفع الولايات المتحدة لطلب التعاون أيضا من حلفائه، إيران وروسيا، والأمر لن يكون سهلا في الحالة الروسية."

المزيد حول هذه القصة