شتاينتز: اعادة احتلال غزة ما زالت واردة

مصدر الصورة
Image caption شتاينتز قال إنه شعر "بطعم مر في فمه" من اتفاق الهدنة مع الفصائل الفلسطينية في غزة.

قال يوفال شتاينتز، وزير الشؤون الاستراتيجية والعلاقات الدولية والاستخبارات الإسرائيلي، في مقابلة مع برنامج هارد توك الذي يعرضه تلفزيون بي بي سي العالمي إن الحرب الاخيرة في غزة، والتي دامت 50 يوما، لم يكن لها اي داع، ولم تؤد الا الى المآسي بالنسبة للجانبين دون ان تكون لها اي مسببات او آثار جوهرية.

وكان شتاينتز قد قال إنه شعر "بطعم مر في فمه" من اتفاق وقف إطلاق النار الاخير بين إسرائيل والفلسطينيين.

وعند سؤاله عن ذلك، رد الوزير الاسرائيلي "لأنه جاء بعد 50 يوما من صراع لم يخلف سوى حدوث معاناة للجانبين فضلا عن إطلاق صواريخ وشن هجمات بقذائف الهاون بشكل يومي في منطقة من المفترض أنها منزوعة السلاح من جانب السلطة الفلسطينية."

وأضاف شتاينتز في تصريحاته خلال مقابلة خاصة لبرنامج "هارد توك" لبي بي سي، ردا على من يصفون الاتفاق بأنه فشل لإسرائيل "لا أقبل ذلك على الإطلاق، فهدفنا الرئيسي، كأي حكومة ديمقراطية هو حماية مواطنينا في المقام الأول."

وقال شتاينتز إنه في حالة الالتزام بوقف طويل الأجل لإطلاق النار واستئناف القوة الإسرائيلية الرادعة في مواجهة حماس والمنظمات المماثلة، فستكون إسرائيل قد حققت هدفها على الرغم من تكبدها خسائر بشرية وصلت إلى 70 قتيلا.

ويتضمن الاتفاق وقفا لإطلاق النار بين الجانبين وفتح المعابر والسماح بإدخال المساعدات بما يحقق متطلبات إعادة الإعمار في غزة، والاتفاق على زيادة مساحة الصيد على سواحل القطاع إلى6 أميال بحرية.

ومن المقرر عودة الطرفين إلى طاولة التفاوض بعد شهر من تاريخه لمناقشة القضايا المعقدة الأخرى، مثل مطلب الفلسطينيين ببناء مطار، وميناء بحري في غزة، بحسب بنود الاتفاق.

مصدر الصورة AFP
مصدر الصورة AFP
Image caption وجهت انتقادات إسرائيلية من سياسيين متشددين لنيتنياهو واعتبروا الاتفاق فشل في نزع التهديدات

إنتقادات شديدة

وقال شتاينتز ردا على سؤال حول ما اذا كانت حكومة بنيامين نتنياهو على وشك اعطاء الجيش ضوءا اخضر لاعادة احتلال غزة، "دون الخوض في التفاصيل، الشيء الوحيد الذي استطيع قوله إن موضوع اعادة احتلال غزة تم التفكير فيه بشكل جدي واستطيع ان اقول لك شيئا واحدا: لو اصرت حماس على مواصلة ضرب اسرائيل بالصواريخ لاسابيع او اشهر اخرى فإن اعادة احتلال قطاع غزة كان سيكون الخيار الوحيد المتاح."

ووجهت انتقادات إسرائيلية من سياسيين متشددين ومن السكان القاطنين بالقرب من قطاع غزة لنيتنياهو، إذ اعتبروا أن الاتفاق فشل في نزع التهديدات التي يشكلها المسلحون في غزة، فضلا عن تشويه صورة إسرائيل دوليا.

وقال شتاينتز "هناك بعض الخسائر التي لا ننكرها، واعترف بأن صورة اسرائيل في الخارج قد تضررت ولذا نشعر بإحباط شديد، لكننا لا نفهم لماذا يحل للديمقراطيات الغربية محاربة الإرهاب وأحيانا تُشن حرب دولية ضد الإرهاب كالتي شنتها الولايات المتحدة وبريطانيا ويسقط ضحايا مدنيين كما حدث في أفغانستان، ألم يحدث ذلك إلا بعد هجمات تنظيم القاعدة في 11 سبتمبر/أيلول في نيويورك."

وأضاف أن حركة حماس أرسلت نحو مائة انتحاري استهدفوا مطاعم إسرائيلية وحافلات مدنية ومدارس وفنادق وأندية للشباب.

وردا على مداخلة من مقدم البرنامج من هذه الحوادث جرت منذ امد بعيد، أنحى شتاينتز بالمسؤولية على حركة حماس وما حدث من تداعيات خلال القتال الأخير على الجانبين، مبررا العمليات العسكرية الإسرائيلية بأنها استهدفت استراتيجية حماس وعقيدتها الرامية إلى تدمير دولة إسرائيل والقضاء على 6 ملايين يهودي، مشيرا إلى أن حماس هي من بدأت بالعنف ورفضت 11 مقترحا لوقف إطلاق النار حتى الآن.

وأطلقت حركة حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى نحو 4 آلاف صاروخ على الأراضي الإسرائيلية منذ بدء إسرائيل هجومها على غزة الشهر الماضي في محاولة لوقف الهجمات الصاروخية من القطاع.

Image caption احتفل الفلسطينيون في غزة بالاتفاق الذي دخل حيز التنفيذ لينهي حربا استمرت على مدار أكثر من 50 يوما.
مصدر الصورة AP

رفض التحقيقات

وفيما يتعلق برفض إسرائيل التعاون مع تحقيقات من جانب لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، علل شتاينتز رفض بلاده بأن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون سارع بإدانة إسرائيل ووصفها بأنها تمييزية ضد جميع مؤسسات الأمم المتحدة، وقال إن إسرائيل "تزعجها إزدواجية المعايير هذه".

وأضاف بأنه لم يحدث إجراء لتحقيقات مماثلة مع روسيا في الشيشان والولايات المتحدة وبريطانيا في أفغانستان أو العراق والعديد من الأماكن الأخرى، كي تجرى تحقيقات مع إسرائيل، مشددا على عدم استخدام إزدواجية المعايير مع الدولة اليهودية الصغيرة التي "تدافع عن نفسها في منطقة مليئة بالعداء لها".

واحتفل الفلسطينيون في غزة بالاتفاق الذي دخل حيز التنفيذ بدءا من الساعة السابعة بالتوقيت المحلي مساء الثلاثاء لينهي حربا استمرت على مدار أكثر من 50 يوما.

واعتبر المتحدث باسم حماس، سامي أبو زهري، الاتفاق بمثابة "انتصار للفصائل الفلسطينية المقاتلة وانتصار لغزة وتحقيق لمعظم المطالب الفلسطينية الآنية وتقريبا للمطالب المستقبلية".

وتفرض إسرائيل حصارا على قطاع غزة منذ 2007، وهو ما يفرض قيودا بالغة على السفر والتجارة عبر المعابر الحدودية.

ودعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى سرعة ادخال المساعدات إلى قطاع غزة، معربا عن شكره لجهود القيادة المصرية التي توسطت في الاتفاق.

المزيد حول هذه القصة