بريطانيا تمول محققين لتوثيق جرائم "الدولة الإسلامية"

Image caption أبو بكر البغدادي، زعيم تنظيم الدولة الإسلامية، ألقى خطبة في مدينة الموصل العراقية مطلع يوليو/تموز

علمت بي بي سي أن فريقا من المحققين الدوليين، ممولا من الحكومة البريطانية، يعمل على جمع أدلة ضد مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية الذين يرتكبون أعمالا وحشية في العراق وسوريا لتقديمهم للمحاكمة.

وأمضى المحققون أشهر عدة في إعداد نحو 400 ملف جاهز لمحاكمة كبار قادة ومسلحي التنظيم.

وأظهرت وثائق حصل عليها فريق المحققين من داخل التنظيم "مسؤولية قياداته" عن ارتكاب العديد من الفظائع.

ونجح التنظيم في السيطرة على مساحات كبيرة في العراق وسوريا خلال الأشهر الأخيرة.

وقضى الفريق، الذي يعمل في سرية شديدة، طوال العام في التحقيق في مسؤولية قادة وأمراء وحكام الأقاليم بالتنظيم عن ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وتتضمن قائمة الجرائم الوحشية المزعومة عمليات خطف وقطع رؤوس وتعذيب وصلب وإعدام دون محاكمة.

وكان الرئيس الأمريكي باراك أوباما قد تعهد الأربعاء بتدمير التنظيم بعد نشره مقطع فيديو يظهر قطع رأس الصحفي الأمريكي ستيفن سوتلوف.

وذبح التنظيم أشخاصا آخرين، بما في ذلك الصحفي الأمريكي جيمس فولي ومقاتلين أكراد.

وتأتي تصريحات أوباما في الوقت الذي كشفت فيه منظمة هيومان رايتس ووتش عن مواقع جديدة لعمليات قتل جماعي ارتكبها تنظيم الدولة الإسلامية في مدينة تكريت العراقية.

Image caption نشر التنظيم مقاطع فيديو على الانترنت لمقاتليه وهم يقطعون رؤوس أشخاص في العراق وسوريا

ويعتقد أن مسلحي التنظيم قتلوا أكثر من 500 جندي عراقي بعد الاستيلاء على قاعدة عسكرية كبيرة في يونيو / حزيران الماضي.

قضية ضد "الدولة الإسلامية"

ويتجنب المحققون، الذين يملكون خبرات كبيرة في مجال قضايا جرائم الحرب ويعملون في مقار عادية بأحد المدن الأوروبية، الظهور علانية حتى الآن.

لكن في مقابلة مع بي بي سي، كشف المحققون أنهم يعملون بتمويل من الحكومة البريطانية يصل إلى 70 ألف دولار شهريا ويستعينون بمصادر من سوريا والبلدان المجاورة.

وقال كبير المحققين لبي بي سي: "نود أن نرى قاتلي جيمس فولي أمام العدالة، ولكن لا يعني ذلك أن تحقيقاتنا تركز على أولئك المجرمين وآخرين مثلهم".

وأوضح "نحن نستهدف كبار قادة تنظيم الدولة الإسلامية لأنهم مسؤولون تماما عن جرائم القتل التي لا تعد ولا تحصى بقدر المسؤولية التي يتحملها هؤلاء الرجال الذين ينفذون تلك الجرائم بأيديهم".

وأضاف "في الواقع، هؤلاء القادة يتحملون مسؤولية أكبر لأنهم لا يقتلون شخصا أو شخصين فحسب، ولكنهم مسؤولون عن جميع عمليات القتل".

Image caption نشر التنظيم الأسبوع الماضي صورا على الانترنت تظهر إعدام عشرات الجنود السوريين

ويملك فريق المحققين صناديق من الأدلة هربت من سوريا، وتضم وثائق وروايات شهود عيان وشرائح الكترونية لحفظ المعلومات.

والأكثر من ذلك حصل الفريق على محضر أحد الاجتماعات للقيادات الاقليمية بتنظيم الدولة الإسلامية ويتناول العديد من التفاصيل، من بينها منع حراس التنظيم في مدينة حلب من النوم بعد الساعة السابعة والنصف صباحا.

وتمكن المحققون من تشكيل صورة معقدة عن الطريقة التي يدار بها التنظيم بقيادة أبو بكر البغدادي الذي نصب نفسه خليفة.

ومن بعد البغدادي يأتي في التشكيل الإداري للتنظيم أربعة مجالس استشارية: مجلس الشريعة ومجلس الشورى والمجلس العسكري والمجلس الأمني، ويعتبر الأخيران هما الأقوى بين هذه المجالس الأربعة.

ثم يتكرر هذا الشكل الإداري (واحد + أربعة) في التسلسل التنازلي للقيادة وصولا إلى مستوى القيادات المحلية.

ويقول الفريق إن عدد المجندين الأجانب في التنظيم ارتفع منذ إعلان التنظيم نفسه كخلافة إسلامية في فصل الصيف، حيث تشير التقديرات إلى زيادة عددهم الإجمالي من نحو 10 آلاف شخص إلى ما يقرب من 30 ألفا.

وبحسب فريق المحققين، يتمتع التنظيم بقدرات واسعة ومتنوعة، ويعد المقاتلون التونسيون والشيشان الأفضل كجنود مشاة بسبب شراسة طبعهم وخبراتهم في ساحة المعركة.

متطوعون بريطانيون

مع وجود استثناءات قليلة، يعتقد المحققون أن الجهاديين البريطانيين يعبرون الحدود من تركيا إلى سوريا بلا خبرة عسكرية ومعرفة محدودة بالدين.

وبعد الحصول على تدريب عسكري وتلقين لمدة ثلاثة أشهر في منزل آمن، يعهد إلى هؤلاء المتطوعين القيام بمهام وأدوار.

وقال محقق آخر: "بشكل عام، يعهد (الأمراء) أو القادة بمهام بسيطة للغربيين لأنهم يصلون وليس لديهم مهارات كبيرة في ساحات المعارك".

وأضاف: "وعلى هذا الأساس يفترض أنهم أفضل في توفير خدمات الدعم للتنظيم لأنهم لا يملكون الخبرات العسكرية أو المعرفة الدينية التي يبحث عنها التنظيم".

وبالرغم من الدور الواضح الذي لعبه جهاديون بريطانيون في جرائم القتل الأخيرة لاثنين من الصحفيين الأمريكيين، لا يعتقد أن أيا منهم قد وصل إلى أي مناصب عليا في تنظيم الدولة الإسلامية.

ويعتقد أن نحو نصف عدد البريطانيين الذي سافروا إلى سوريا، ويقدر عددهم ما بين 500 و600 شخص، عاد إلى بريطانيا.

وخلص المحققون إلى أن التنظيم أكثر تنظيما وانضباطا مما كان يعتقد في السابق.

وقال رئيس فريق المحققين لبي بي سي إن " تلك الانفراجة في المعلومات حدثت منذ شهرين أول ثلاثة بعد أن دققنا في الأدلة التي جمعناها ".

وأضاف " أدركنا أن ما ننظر إليه ليس منظمة مسلحة ولكننا شهدنا عملية بناء دولة".

وأوضح رئيس فريق المحققين أن " تلك العملية تتضمن تقسيم الخدمات والعناية بالمواطنين- بالطبع هناك العنصر المسلح ولكن اتضح أن تنظيم الدولة الإسلامية ، ليس مجرد ظاهرة، بل يقيم دولة إسلامية في الصحراء".

وأعرب فريق المحققين عن اعتقاده بأن بعض الملفات الهامة في تلك القضية ستكون جاهزة بنهاية العام الجاري.

وأقر الفريق بأن تقديم أي من المشتبه بهم إلى المحاكمة سيكون مستحيلا في الوقت الحالي نظرا لأنهم يصعب العثور عليهم كما أنهم يحظون بحماية جيدة.

هناك أيضا مشكلة قد تواجه فريق المحققين وهي أن الولاية القضائية سارية في سوريا وليس العراق كما أنه لا يوجد أي محكمة مستعدة لمحاكمة هؤلاء حتى الآن.

المزيد حول هذه القصة