قصة إخفاء "يهودية" الصحفي الأمريكي عن "الدولة الإسلامية"

مصدر الصورة Daniel Estrin
Image caption راقب مايكل باسين وسائل الإعلام العربية ومشاركات تنظيم "الدولية الإسلامية" على موقع تويتر

عندما بث تنظيم "الدولة الإسلامية" مقطع فيديو الشهر الماضي يهدد فيه بقتل الصحفي الأمريكي الأسير ستيفن سوتلوف، كان الوضع سيئا بما يكفي ، لكن هناك سرا واحدا كان ليجعل الأمور أكثر سوءا وهو أن سوتلوف يهودي ويحمل الجنسيتين الإسرائيلية والأمريكية.

وفي محاولة لإخفاء تلك الحقيقة عن خاطفيه من تنظيم الدولة الإسلامية، عملت مجموعة من أصدقاء سوتلوف وبعض المتطوعين على مدار الساعة حتى لا ينكشف هذا السر.

وكان اختطاف سوتلوف ذاته سرا كبيرا، إذ احتجزه تنظيم الدولة الإسلامية لمدة عام ولم يكن كثيرون من أصدقائه يعرفون أنه قد اختطف.

وبعد ذلك، بثت تلك الجماعة المتطرفة مقطع فيديو لقطع رأس الصحفي جيمس فولي، الذي ظهر خلاله سوتلوف، وهددت بقتله في وقت لاحق.

وبعد بث المقطع اتصل المدعو غريغ رومان أحد أصدقاء ستولوف بوالد الأخير وعرض تقديم أية مساعدة.

وقال رومان، الذي ذهب إلى جامعة إسرائيلية مع سوتلوف "قال الأب: قم بما يمكنك القيام به لمساعدة ابني".

وأضاف: "قلت: أنا سأعمل لضمان عدم لحاق أي ضرر بستيفن بسبب هويته".

وعمل رومان، الذي يدير مجلس علاقات الجالية اليهودية في مدينة بيتسبرغ، على تجميع مجموعة من الأصدقاء وخبراء في مجال الانترنت للقيام بمهمة واحدة وهي حذف أية بيانات على شبكة الانترنت تشير إلى أن سوتلوف يهودي أو إسرائيلي.

Image caption يقول أصدقاء سوتلوف إنهم جنبوه القتل بسبب كونه يهوديا

وكان من بين من تم الاستعانة بهم للقيام بهذه المهمة مايكل باسين، وهو يهودي أمريكي مقيم في تل أبيب يسافر في جميع أنحاء الشرق الأوسط كمستشار تجاري.

ويقول باسين: "دراسة العالم العربي عن حقيقة الشعب اليهودي ضئيلة للغاية، فقد تعلموا أنهم أشرار ولديهم نوايا سيئة. ولا يمكنهم تصور أن هناك شخصا يهوديا ولطيفا في نفس الوقت. ولذا لو اكتشفوا أنه يهودي وإسرائيلي، فهذا يعني بالنسبة لهم أنه كان جاسوسا، وهو ما يعجل بمقتله. وكان هذا هو الاعتقاد".

ويقول رومان إن المتطوعين عملوا في نوبات عمل لمراقبة الانترنت على مدار الساعة، واتصلوا بسرعة بوسائل إعلام أمريكية لحذف أية بيانات تشير إلى الخلفية اليهودية لسوتلوف.

وتضمن ذلك مقالا في صحيفة "نيويورك تايمز"، وقال رومان إن البيانات التي تعكس خلفية سوتلوف اليهودية في المقال "حذفت في غضون 27 دقيقة".

وأشار رومان إلى أن هذا الجهد لم يقتصر على وسائل الإعلام فقط، حيث طلب المتطوعون من أصدقاء سوتلوف أن يحذفوا صوره من على موقع "فيسبوك"، كما قدموا التماسا إلى "فيسبوك" لحذف حسابه الشخصي من على الموقع.

وأقنع المتطوعون حاخاما في ولاية لوس انغليس الأمريكية بحذف خطبة من على شبكة الانترنت عن الخلفية اليهودية لسوتلوف، كما اتصلوا بأعضاء في المعبد اليهودي وطالبوهم بأن يكونوا أكثر هدوءا.

وذهب أحد المتطوعين إلى الجامعة الإسرائيلية التي درس بها سوتلوف لإزالة صورة تخرجه التي كانت معلقة على الجدار، حسب رومان.

وقال رومان إن المتطوعين عملوا على حذف نحو 4 آلاف معلومة تشير إلى هوية سوتلوف اليهودية والإسرائيلية.

وأضاف: "ربما نكون بالغنا في رد فعلنا في بعض الحالات، لكننا قمنا بما كان ينبغي القيام به".

Image caption سوتلوف، الذي يظهر وهو يتناول الطعام مع صحفيين متدربين في مدينة بنغازي الليبية، اعتقل لمدة سنة

وقال خبير أمني مطلع على قضية سوتلوف إنه يعتقد أن المتطوعين كان لديهم نوايا حسنة، إلا أن جهودهم كانت بلا جدوى، فقد اختطف تنظيم الدولة الإسلامية سوتلوف لمدة عام وكان بإمكان خاطفيه مشاهدة أي شيء على شبكة الانترنت عن سوتلوف خلال تلك الفترة.

وطلب الخبير عدم نشر اسمه لأنه غير مسموح له بالتحدث لوسائل الإعلام.

ويقول باسين إن حقيقة بقاء سوتلوف على قيد الحياة لمدة سنة أعطى زملائه المتطوعين شعورا بأنه يمكنهم القيام بشيء ما حتى بعد الإعلان عن اختطافه.

في الواقع، ربما لم يكن الخاطفون يعلمون أن سوتلوف يهودي وإسرائيلي. وبثت قناة أخبار إسرائيلية محادثة مسجلة مع رجل قالت إنه أسير فرنسي أفرج عنه مؤخرا وكان محتجزا مع سوتلوف. وقال الرجل إن هوية سوتلوف اليهودية كانت سرا خلال فترة وجودهما في الأسر معا.

وفي الثاني من سبتمبر/آيلول، عندما نشر تنظيم "الدولة الإسلامية" مقطع فيديو لذبح سوتلوف، قال الشخص الذي أعدمه إن ذلك جاء ردا على الضربات الأمريكية على مسلحي الدولة الإسلامية – ولم يكن هناك أي ذكر لديانة سوتلوف اليهودية أو جنسيته الإسرائيلية.

وفي النهاية، يرى باسين أن المتطوعين جنبوا سوتلوف القتل بسبب ديانته، مضيفا: "ستيفن أعدم بوحشية، لكنه على الأقل لم يعدم لأنه كان يهوديا".

المزيد حول هذه القصة