الأزمة السورية تهدد السلام بين تركيا وحزب العمال الكردستاني

لاجئون أكراد يفرون من المعارك في سوريا مصدر الصورة YASIN AKGUL DEPO PHOTOS
Image caption حزب العمال الكردستاني يتهم تركيا بمساعدة تنظيم الدولة الإسلامية في الهجوم على أكراد سوريا

حذر سياسي كردي بارز من أن هجمات تنظيم الدولة الإسلامية (داعش سابقا) على مدينة كوبان الكردية، على الحدود السورية التركية، تهدد عملية السلام بين الحكومة التركية والأكراد.

وقال أدم أوزين، العضو القيادي في المؤتمر الوطني الكردستاني لـ بي بي سي من بروكسل :" إن تركيا ساعدت مليشيات تنظيم الدولة الإسلامية في هجماتها على أكراد سوريا".

وكان أوزين واحدا من السياسيين الأكراد الذين تفاوضوا مع مسؤولين أتراك للوصول لاتفاق سلام، في الجولة الأولى من مباحثات السلام بين تركيا والمتمردين الأكراد في أوسلو عام 2011.

وتمثل هجمات تنظيم الدولة الإسلامية على الأكراد في سوريا التهديد الأكبر لعملية السلام، منذ إطلاقها رسميا في 21 مارس/آذار 2013، حين أمر زعيم حزب العمال الكردستاني عبدالله أوجلان، المسجون في تركيا، مقاتليه بوقف إطلاق النار والانسحاب من الحدود التركية.

وكانت توجهات تركيا نحو الأكراد في سوريا سببا وراء تصاعد حرب حزب العمال الكردستاني ضد الجيش التركي في 2012.

مصدر الصورة Reuters
Image caption شن المقاتلون الأكراد عديد من الهجمات ضد تركيا بعد أزمة مدينة كوبان رغم وقف إطلاق النار

وفي أعقاب بيانات رجب طيب أردوغان، رئيس الوزراء التركي في ذلك الوقت، بأن بلاده لن تتسامح مع "الكيان لإرهابي" على حدودها، في إشارة للإدارة الكردية في سوريا، كثف حزب العمال من هجماته في تركيا في محاولة لتشتيت انتباهها عن سوريا.

وخاطر الحزب بصورة كبيرة عندما شن هجمات جريئة عبر تركيا، وسيطر على أراضي كثيرة في جنوب شرقي البلاد لأسابيع.

وتبع هذا التصعيد في القتال عملية سلام تاريخية أنهت 30 عاما من الأعمال العدائية في المناطق الكردية في شرقي وجنوب شرقي تركيا.

ومنذ ذلك الحين، أثبتت عملية السلام أنها أقل هشاشة مما رآه عديد من المراقبين.

وجاءت نتائج انتخابات الرئاسة التركية وفوز الرئيس رجب طيب أردوغان في 10 أغسطس/ آب، لتظهر دعما شعبيا لعملية السلام التي كان أردوغان أحد مهندسيها.

وفاز أردوغان بالانتخابات بحصوله على 52 في المائة من الأصوات، بينما حصل صلاح الدين دميرتاش، مرشح اليسار الكردي على حوالي 10 في المائة.

مصدر الصورة epa
Image caption تركيا تسعى للسيطرة على الحدود مع سوريا وأعلنت عن رغبتها إقامة منطقة عازلة داخل سوريا

وبعد أزمة كوبان شن الجناح المسلح لحزب العمال الكردستاني العديد من الهجمات على قوات الأمن التركية، رغم قرار وقف إطلاق النار.

الولاء للحزب

وعلى عكس أكراد العراق، الذين يتحالفون مع تركيا، فإن أكراد سوريا يرتبطون بعلاقات وثيقة مع حزب العمال الكردستاني.

وحارب الكثير من أكراد سوريا في صفوف حزب العمال ضد الجيش التركي منذ عام 1984، وأصبح بعضهم قادة كبار في الجناح العسكري للحزب.

وانتقد مسؤولون كبار في حزب العمال إعلان الحكومة التركية عن رغبتها إقامة منطقة عازلة على الجانب السوري من الحدود، وهو ما يعني فرض سيطرتها على المناطق الكردية شمالي سوريا.

ومن المتوقع أن تعلن الحكومة التركية عن "خارطة طريق" لحل سلمي للقضية الكردية بنهاية سبتمبر/ أيلول.

وقال وزير الداخلية التركي إفكان علاء في تصريحات صحفية "لدينا خريطة الطريق الخاصة بنا، نقود عملية حل القضية ولن يأتي الحل من آخرين يريدون أن يقودنا".

وبسؤاله عن مطالب الجانب الكردي، قال أدم أوزين :"يجب أن توقف تركيا جميع أنواع المساعدات التي تقدمها للميليشيات الإسلامية المسلحة، ويجب أن تبدأ التعامل رسميا مع الإدارة الكردية في كردستان الغربية (شمالي سوريا)".

وأضاف يجب أن تمنح تركيا الفرصة لعبدالله أوجلان، زعيم حزب العمال الكردستاني وصاحب الكلمة الأخيرة في القضية، للتواصل مع منظمته.

المزيد حول هذه القصة