قلق كردي من دور تركيا في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية

دبابات تركية على الحدود مصدر الصورة Getty
Image caption لا يتوقع الأكراد تحرك الدبابات التركية المرابطة على الحدود والدخول إلى سوريا لانقاذ مدينة كوباني المحاصرة

في الوقت الذي يستمر فيه قصف مدينة كوباني السورية بينما لا تحرك الدبابات التركية على الحدود ساكنا، يبقى الأكراد على جانبي الحدود متشككين بعمق من تعهدات أنقرة.

وعلق الكردي فرحات أنك، من مدينة ماردين التركية، على إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أنه لن يترك كوباني تسقط في يد تنظيم الدولة الإسلامية :"أعتقد أنها خدعة، لا أرى شيئا".

فرحات هو واحد من مئات المتطوعين الأكراد الذين تدفقوا على المنطقة الحدودية بين سوريا وتركيا على مدار الأسبوعين الماضيين.

مصدر الصورة Getty
Image caption يؤمن غالبية الأكراد بوجود تحالف بين تركيا وتنظيم الدولة الإسلامية ويعتقد البعض ان أنقرة تمدهم بالسلاح سرا

وتجمع الأكراد على الجانب التركي من الحدود للتعبير عن تضامنهم مع أبناء عمومتهم داخل سوريا، كما حاول بعض الأكراد أيضا تهريب مساعدات أو مقاتلين عبر الحدود.

وتحدث إلينا المواطن الكردي من مكان يطل على السياج الحدودي، حيث تسمع أحيانا أصوات الانفجار على الجانب الآخر.

وتعرضت المنطقة الشرقية من المدينة المحاصرة للقصف مرة أخرى، صباح الجمعة، وشوهدت أعمدة الدخان تتصاعد من التل الاستراتيجي فوق المدينة.

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

كما كان هناك أحيانا رشقات بأسلحة صغيرة، مما يشير إلى محاولة مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية دخول كوباني مرة أخرى.

ويظن الأكراد مثل فرحات أن تركيا سعيدة لرؤية كوباني تسقط، لأن هذا من شأنه أن يمثل ضربة كبيرة لوحدات حماية الشعب، الجماعة المسلحة الكردية في سوريا، ستمتد إلى حلفائهم في تركيا وحزب العمال الكردستاني المحظور.

ويرون أن أي شيء يؤخر الأكراد فهو خبر جيد بالنسبة لتركيا.

وعلى الرغم من الموقف الحرج لمدينة كوباني، إلا أن الأكراد لا يتطلعون لإرسال تركيا قوات لانقاذ المدينة.

وعندما سألت فرحات هل يريد أن تعبر الدبابات التركية، المتمركزة على الحدود على بعد مئات المترات من المدينة المحاصرة، وتشارك في القتال ضد التنظيم، جاءت إجابته قاطعة بالرفض.

وقال :"إن الأمر سيان سواء سيطر تنظيم الدولة الإسلامية أو تركيا على المنطقة، فعندما سيتدخل الأتراك نعلم أنهم يفكرون في أمر أخر، كتمهيد لاحتلال. "

وأوضح "تركيا تقمع بشدة الأكراد".

دعوة للتسلح

وترك الإرث الثقيل لعقود من الصراع الدموي بين تركيا والعرقية الكردية على أراضيها جراحا نفسية عميقة وحالة فقدان ثقة قاربت أن تتحول لمرض نفسي.

ويؤمن غالبية الأكراد بوجود تحالف بين تركيا وتنظيم الدولة الإسلامية من البداية، وهو ما سمح لآلاف المقاتلين الأجانب باجتياز الحدود التركية بسهولة والانضمام إلى التنظيم في سوريا.

مصدر الصورة Reuters
Image caption المقاتلون الأكراد طلبوا تركيا بالسماح لهم بالحصول على السلاح مثلما سمحت لمقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية بعبور أراضيها إلى سوريا

وذهب الأكراد في مزاعمهم إلى أبعد من هذا، ومنها أن أنقرة تمد "الدولة الإسلامية" بالسلاح سرا.

لكن إذا كان الأكراد يرفضون تدخل الجيش التركي، فماذا يريدون؟

يرى فرحان أن الأمر بسيط، وقال :"فقط امنحوا قوات حماية الشعب الكردية في سوريا الأسلحة وسوف يوقفون تنظيم الدولة الإسلامية"، مؤكدا قدرة الأكراد على تأمين الحدود بأنفسهم، لكن هناك حاجة فقط للسلاح.

لكن هذا بالطبع لن يحدث، فهناك حالة متبادلة من عدم الثقة، ومن غير المتوقع أن تقبل تركيا بتسليح أي جماعة كردية مقاتلة، على جانبي من الحدود.

وذهبت السلطات التركية إلى مدى بعيد وقررت منع عبور المساعدات والأسلحة وحتى المتطوعين للحدود، مما أدى إلى وقوع مواجهات مع الأكراد تعاملت فيها الشرطة التركية بالغاز ومدافع المياه.

وعلى الرغم من وعد رئيس الوزراء التركي باتخاذ كل ما هو ضروري للحيلولة دون سقوط كوباني، فإن القليلين يتوقعون أن تعبر الدبابات التركية الحدود لتحقيق هذا.

وتمتلك تركيا أسبابها الخاصة التي تثير قلقها من التدخل بريا في سوريا.

ومن المتوقع أن تضغط على دول التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لفرض منطقة حظر طيران فوق سوريا، مشابهة لتلك التي فرضت على شمال العراق في الفترة من 1991 وحتى 2003، قبل إجراء أي تدخل عسكري مباشر من جانبها.

وليس من المتوقع فرض منطقة حظر الطيران في القريب أو ربما لن تفرض على الإطلاق، مما يعني أن الرجال والنساء المدافعين عن كوباني يفعلون هذا على مسؤوليتهم الخاصة، بغض النظر عن الهجمات الجوية التي تقوم بها قوات التحالف أحيانا.

المزيد حول هذه القصة