جولة في قرية سنية شمالي العراق هجرها سكانها

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

في طريقنا إلى قرية عبود ذات الأغلبية السنية والتي تبعد حوالي تسعين كلم عن مدينة كركوك مررنا بقرى عديدة. بدا المشهد واحدا ومتكرراً... منازل تهدمت أجزاء منها أو بالكامل ممتدة على جانبي الطريق وقطع أرض لفها غطاء أسود وكأن النيران اشتعلت في أطراف منها خلال المواجهات التي شهدتها هذه القرى بين عناصر مسلحي تنظيم "الدولة الإسلامية" وقوات البيشمركة الكردية بالتعاون مع المتطوعين الشيعة.

لا زالت الكثير من القرى القريبة من مدينة كركوك تشهد معارك ضارية. لذا زرنا المنطقة بصحبة فريق من البيشمركة الذين كانوا يشعرون بالنشوة بسبب النصر الذي حققوه في مواجهة مسلحي تنظيم "الدولة" في بعض المناطق.

كان فريق بي بي سي العربية أول من سمح له بزيارتها بعد انتهاء المواجهات فيها والتي أسفرت عن مقتل ستة من عناصر تنظيم "الدولة". في الطريق وعلى مسافة بعيدة رأينا علمين أسودين. عرفنا أن ذلك المكان لا زال تحت سيطرة التنظيم.

Image caption بدت وكأنها قرية أشباح

في مدخل القرية، قابلتنا مجموعة من الأعلام التي كتبت عليها عبارات يستخدمها الشيعة عادة. على جانبي الطريق، رأينا متطوعين وقد حملوا أسلحتهم على أكتافهم. كنا قد تلقينا تعليمات صارمة من البيشمركة بعدم تصويرهم بالكاميرا.

تركنا هذا المشهد وراءنا وتوجهنا صوب وسط القرية. قيل لنا إنها كانت تأوي 3000 نسمة. ولكنها في تلك اللحظة بدت وكأنها قرية أشباح. كل المنازل كانت فارغة. يبدو أن سكان القرية هجروها. قال لي قائد مجموعة البيشمركة إن أهل القرية غادروها "بعد انهزام مسلحي داعش" واتهم السكان بأنهم يدعمون التنظيم.

البيوت التي تجولنا فيها بدت شبه خالية من الأثاث. كانت الأغطية والملابس ملقاة على الأرض بشكل عشوائي وقد كسر زجاج النوافذ في معظمها.

لكل روايته

سألت قوات البيشمركة إن كان سكان القرية أخذوا أغراضهم قبل أن يغادروا. أجابوا بالنفي وأشاروا إلى عبارة "بدر" التي كتبت على الجدران باللون الأخضر. وقال إن المليشيات الشيعية دخلوا إلى المنازل وفتشوها.

وأضاف: "الكثير من أهل القرية بعثيون سابقون وهم يؤيدون داعش". وفي محاولة لتأكيد كلامه أخذنا إلى أحد البيوت وأشار إلى صورة معلقة على الحائط للرئيس العراقي السابق صدام حسين. وأضاف أن سكان القرية لن يسمح لهم بالعودة الآن من أجل ضمان سلامتهم وأيضا لـ "ضرورة وجود قرار سياسي" يسمح لهم بالعودة.

ولكن بعض سكان القرى السنية الذين نزحوا إلى كركوك لديهم قصص أخرى. يقولون إنهم منعوا من العودة إلى قراهم وأنهم غادروها ليس لأنهم يساندون التنظيم بل "خوفا من المليشيات الشيعية".

يقول أحدهم: "داعش فجروا ثلاثة منازل واقتحموا المراكز الأمنية واستولوا على ما فيها. أما المليشيات الشيعية فقد دمرت الأخضر واليابس".

لكن الشيخ سامي حسين سلطان وهو أحد قادة الصحوة السابقين ومن وجهاء إحدى العشائر السنية، اتهم بعض الشباب في القرى بمساندة مسلحي الدولة الإسلامية. وأكد أنه "يعود الفضل للحشد الشعبي في تحرير قرى مثل آمرلي. كيف يتوقعون أن يتم تخليص القرى من داعش دون تدمير المنازل؟"