بعد حرب غزة، الفلسطينيون يبحثون عن طريق جديد نحو الدولة

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption عباس سيطالب بأربعة مليارات دولار لإعمار غزة

أعادت الحرب الأخيرة في غزة تركيز الجهود الدبلوماسية نحو الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، لكن هذا لم يلبث أن تبدد بعد التوصل إلى هدنة طويلة الأمد، وبعد أن خطف الخطر الذي يشكله تنظيم الدولة الإسلامية الاهتمام.

في هذه الأثناء يأمل فلسطينيون أن تساهم بعض النشاطات في إعادة قضيتهم إلى بؤرة الاهتمام.

سيطالب الرئيس محمود عباس في مؤتمر المانحين الذي يعقد في القاهرة الأحد باربعة مليارات دولار لإعادة إعمار غزة.

وفي اليوم الذي يلي افتتاح المؤتمر سيصوت البرلمان البريطاني على قرار غير ملزم حول ما إذا كان يترتب على الحكومة البريطانية الاعتراف بدولة فلسطين ضمن الحدود التي كانت قائمة قبل حرب يونيو/حزيران عام 1967.

وتخطط السلطة الفلسطينية بتقديم طلب إلى مجلس الأمن الدولي في وقت لاحق من الشهر الجاري للاعتراف بدولة فلسطين وإعطاء مهلة زمنية لإسرائيل لإنهاء الاحتلال.

ولن تكون الخطوتان الأخيرتان أكثر من رمزية لكن يأمل الفلسطينيون بزيادة الضغط على إسرائيل التي بدأت في الفترة الأخيرة بتوسيع مستوطناتها في الضفة الغربية.

ويعتبر القانون الدولي تلك المستوطنات غير شرعية.

وترفض إسرائيل ما تراه "خطوات فلسطينية أحادية الجانب" وتقول إن المفاوضات هي السبيل الوحيد للتوصل إلى الحل المبني على دولتين.

وكانت المحادثات بين الجانب الفلسطيني والإسرائيلي قد توقفت في شهر إبريل/نيسان الماضي.

إعادة إعمار غزة

كان هناك تفهم للحاجة إلى إعادة إعمار غزة بعد الحرب الأخيرة، لكن وصول المساعدات اللازمة لذلك بطيء.

وقد اتخذ رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمدالله خطوة رمزية لإنجاح مؤتمر المانحين، بعقده اجتماع الحكومة في غزة، وكان هدفه من هذه الخطوة أن يرى العالم أن حكومة الوحدة الوطنية تعمل بنجاح.

وترى الولايات المتحدة أن الحل الوحيد الدائم لوضع غزة يكون بأن تبسط السلطة الفلسطينية نفوذها عليها ، كما صرحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية جين ساكي في واشنطن.

وقال ان الولايات المتحدة تدعم الخطوات الفلسطينية في هذه الاتجاه، ومنها خطوة الحمدالله الأخيرة.

ومع أن إسرائيل اعترضت على المصالحة الوطنية الفلسطينية في البداية، إلا أنها ابدت مؤخرا رغبة بالتعاون مع الحكومة، فقد سمحت لأعضائها بالسفر إلى غزة الخميس.

ويتوقع أن ترفع قيودها عن دخول مواد البناء إلى غزة بناء على اتفاقية ساهمت الأمم المتحدة في التوسط من أجل إبرامها.

وسيشرف مراقبون من الأمم المتحدة والسلطة الفلسطينية على استخدام تلك المواد حتى لا تستخدم في بناء أنفاق.

الصورة الأكبر

ومع وجود مؤشرات مشجعة على أن الأزمة الإنسانية في غزة يمكن التعامل معها إلا أن حل المشكل الأساسية بين إسرائيل والفلسطينيين أكثر تعقيدا.

ويرى الفلسطينيون أنه مع غياب الحل المتفق عليه من خلال التفاوض فإن الطريقة الوحيدة للوصول إليه هي من خلال الاعتراف الدولي.

وكانت السويد الدولة الأولى التي اعترفت بدولة فلسطين المستقلة هذا الاسبوع، وقد شرحت القيادية الفلسطينية حنان عشراوي الموقف الفلسطيني بالقول "نحن نرفض ان يكون الاستقلال الفلسطيني خاضعا للموافقة الإسرائيلية، فهو حق طبيعي لنا".

وأضافت أن هناك مسؤولية تاريخية على عاتق بريطانيا حيث كانت فلسطين تحت انتدابها حين تأسيس دولة إسرائيل.

وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد صوتت لصالح منح فلسطين وضع "دولة مراقب غير عضو" في عام 2012 بموافقة 138 دولة.

وحال مجلس الأمن الدولي دون أن تصبح فلسطين دولة كاملة العضوية في المنظمة الدولية بعد أن هددت الولايات المتحدة، حليف إسرائيل الأقرب، باستخدام حق النقض (الفيتو).

ويدرك الفلسطينيون أن عودتهم إلى مجلس الأمن قد تبوء بالفشل، لكنهم يأملون بالحصول على دعم دولي لدولتهم.

وتدعو مسودة قرار سيحمله الفلسطينيون الى المجلس إسرائيل للانسحاب من جميع الأراضي التي احتلتها في 5 يونيو/حزيران عام 1967 بحلول شهر نوفمبر/تشرين ثاني عام 2016، وتطالب بوجود دولي في القدس الشرقية لحماية الفلسطينيين.

وفي حال فشلت الخطة يستعد الفلسطينيون بالانضمام إلى اتفاقية روما من أجل اتخاذ خطوات قانونية ضد إسرائيل في محكمة الجنايات الدولية.

وكلا الخطوتين كفيلة بخلق توتر مع الولايات المتحدة لكنها ستجلب الصراع الفلسطيني الإسرائيلي إلى بؤرة الاهتمام الدولي مجددا.

.

المزيد حول هذه القصة