أكراد العراق يطالبون بأسلحة نوعية لمواجهة تنظيم الدولة

مستشفى في مدينة ربيعة
Image caption ساعدت الضريات الجوية الغربية قوات البيشمركة في السيطرة على مستشفى تحت الانشاء في مدينة ربيعة حيث تحصن مقاتلو داعش

أكد أحد قادة قوات البيشمركة، التابعة للأكراد في العراق، أنه لولا الضربات الجوية على تنظيم الدولة الإسلامية (داعش سابقا)، لاستغرق الأمر وقتا طويلا لاستعادة المناطق التي استولوا عليها.

جاءت تصريحات القائد الكردي وهو يمر عبر أكوام حطام وأنقاض مستشفى غير مكتمل البناء في مدينة ربيعة الحدودية.

وكان مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية قد تحصنوا بالمستشفى لمدة ثلاثة أيام ضد القوات الكردية، التي كانت تقاتل لاستعادة السيطرة على تلك المدينة الحدودية الاستراتيجية الأسبوع الماضي.

وتتحكم مدينة ربيعة في الطريق السريع الرئيسي الرابط بين أكبر مدينتين في شمال العالم العربي، وهما الموصل شمالي العراق ومدينة حلب شمالي سوريا.

وأدى القتال إلى دمار كبير بمبنى المستشفى، والذي سيحتاج إلى إنهاء إعادة البناء قبل تشغيله.

وعلى الرغم من وجود البنية الأساسية للمبنى، إلا أن الثقوب الضخمة تكشف أماكن الصواريخ والقنابل التي أطلقتها طائرات التحالف على المبنى وأدت لتطاير الكثير من مكوناته الداخلية.

Image caption مقاتلو البيشمركة حاولوا التخلص من جثث مقاتلي الدولة الإسلامية باحراقها

وشهدت تلك المنطقة أولى ضربات الطائرات الحربية البريطانية التي شاركت في القتال ضد "الدولة الإسلامية" في العراق، بعد أن قامت بالعديد من طلعات الاستطلاع وجمع المعلومات.

ويوجد بين الركام بقايا جثث العديد من مقاتلي الدولة الإسلامية، الذين لقوا حتفهم هناك، وتعفنت جثثهم بين الأنقاض بعد محاولة للتخلص منها بسكب وقود واشعال النيران فيها.

ويقول الأكراد إن معركة مبنى المستشفى تكشف تأثير الضربات الجوية، التي ساعدت في إنهاء عمليتهم العسكرية سريعا، وربما جنبتهم وقوع عدد كبير من الضحايا.

لكن مع هذا يظهر ضعف دعم التحالف الغربي للأكراد على بعد 10 كيلومترات فقط باتجاه الشرق، على الطريق السريع المؤدي إلى الموصل وتل عفر حيث يسيطر"الدولة الإسلامية."

أسلحة عراقية

وفي يوم سقوط ربيعة، كشف الأكراد عن تعرض المتاريس، التي نشروها على الطريق لمنع حصول الدولة الإسلامية على تعزيزات، لسبع هجمات بسيارات مفخخة.

Image caption قتل الجنرال شيخ عمر بابكاي قائد قوات النخبة في البيشمركة في هجوم انتحاري بصهريج مفخخ في مدينة ربيعة

ونجح البيشمركة في إبطال العديد من الهجمات، وقتل انتحاريين كانوا يستقلون سيارات مدنية مفخخة قبل تنفيذ هجماتهم.

لكن شاحنة صهريج بكابينة قيادة مدرعة استطاعت تخطي كل شيء فعله الأكرد ولم يوقفها ما ألقي عليها.

واصطدمت الشاحنة بحاجز لتضرب بقوة إحدى السيارات المفخخة التي لم تنفجر مما أدى لانفجارها، وهو ما تسبب في تحطيم العديد من مركبات قوات البيشمركة.

ولقي 10 من نخبة قوات البيشمركة الخاصة مصرعهم في الانفجار، بينهم القائد الجنرال شيخ عمر بابكاي، الذي أجرينا معه حوارا مصورا قبل أسبوعين، أثناء زيارة رئيس كردستان مسعود برزاني للجبهة.

وذهبنا إلى قرية مامولا، بمنطقة جبلية أقصى شمالي العراق بالقرب من الحدود التركية، حيث مسقط رأس الجنرال بابكاي، المحارب القديم الذي جرح خمس مرات أثناء سنوات القتال ضد قوات الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين.

وتحدثنا إلى شقيقه صمد ضابط بقوات البيشمركة، مثل بابكاي والعديد من الرجال في المنطقة.

Image caption مير خان 17 عاما نجل الجنرال بابكاي يستعد للانضمام للبيشمركة بعد انهاء دراسته

كما يستعد مير خان الابن الوحيد للجنرال بابكاي ، 17 عاما، للانضمام إلى البيشمركة عندما ينتهي من دراسته.

وقال صمد :"فخورون باستشهاده بهذه الطريقة، ومستعدون لتقديم المزيد من التضحيات لحماية وتحرير كردستان."

وأوضح أن هناك نقصا في أسلحة البيشمركة، "لو كان لديهم أسلحة متطورة هناك ما كان أخي ليقتل ولتمكنوا من تدمير العدو بسرعة أكبر."

وأضاف :"فقط البيشمركة يقاتلون الدولة الإسلامية بجدية، ولو كان لدينا الأسلحة التي حصل عليها الجيش العراقي لكنا قد قضينا على الإرهابيين منذ قترة طويلة."

لا يهابون الموت

في قرية مازن، القريبة من معقل الأكراد هذا، التقينا أحد الناجين من الهجوم الانتحاري في ربيعة، نبيه حسن.

وكان حسن برفقة ثلاثة من البيشمركة، جميعهم من عائلة واحدة، في إحدى المركبات التي تحطمت في الانفجار.

ورغم إصابته بجراح بليغة، إلا أنه الوحيد الذي نجا من الانفجار.

وقال :"لو كان لدينا أسلحة فتاكة أكثر، مثل الصواريخ المضادة للدروع لكنا تمكنا من تفجير الصهريج من مسافة بعيدة."

Image caption نبيه حسن الناجي الوحيد من الهجوم الانتحاري طالب الغرب بامداد البيشمركة بأسلحة متطورة لوقف الدولة الإسلامية

ومن بين ضحايا العملية زيرو حسن، والذي كان يستخدم مدفع دوشكا المضاد للطائرات، كمدفع رشاش لصد هجوم مقاتلي "الدولة الإسلامية."

وقال شقيقه ماجد حسن، جنرال في البيشمركة :"لم يكن زيرو الشهيد الأول الذي نقدمه، ولن يكون الأخير."

وتكررت تلك الكلمات على لسان عائلات الضحايا، ولم تكن مجرد كلمات جوفاء.

وأضاف حسن :"قدمت عائلتنا 39 شهيدا منذ عام 1961، ومستعدون للتضحية بأخر قطرة في دمائنا للحفاظ على كردستان."

وبينما يظهر الأكراد الاستعداد للقتال والموت من أجل بلادهم، إذ تعني كلمة البيشمركة هؤلاء الذين لا يهابون الموت، تبقى عقيدة "الدولة الإسلامية" حول الاستشهاد من خلال الهجمات الانتحارية في أرض المعركة شيئا آخر.

أحزمة ناسفة

ولقد رأينا دليلا على الهجمات الانتحارية على نفس خط المواجهة شرق مدينة ربيعة، حيث شنت العديد من الهجمات بسيارات مفخخة.

فبعد ثلاثة أيام شنت ميليشيات الدولة الإسلامية هجوما على خط دفاع البيشمركة، وشارك في الهجوم حوالي 100 مقاتل العديد منهم كان يحمل أحزمة ناسفة.

لكن الأكراد كانوا مستعدين، وتحول السهل المزروع بالذرة وعباد الشمس أمامهم إلى ميدان قتل، وأكد البيشمركة أن العديد من المهاجمين انفجروا بعد إصابتهم بالرصاص.

Image caption جهاز تفجير أحد الأحزمة الناسفة التي يرتديها مقاتلو الدولة الإسلامية لتفجير أنفسهم عند الهجوم على قوات البيشمركة

ووجدنا 20 جثة على الأقل متناثرة فوق التراب، أحد المهاجمين كان لا يزال يرتدي الحزام الانتحاري وفتيل التفجير ظاهرا، بينما لم يتبق من آخر فجر نفسه سوى رأسه وأعلى الصدر.

وقال مسرور برزاني، رئيس الأمن والاستخبارات في كردستان العراق :"إنهم مستعدون للموت ويحبونه، ومن الصعب إيقاف عدو إذا كان يسعى للموت."

وهذا هو العدو الذي نواجهه، إنهم يحبون القتل والموت ولسوء الحظ فقد حصلوا على الأسلحة التي يحتاجونها للقتال.

وأضاف برزاني :"المشكلة أن الدعم ونوعية الأسلحة حتى الآن لم ترتق إلى المستوى المطلوب لمساعدة البيشمركة على قتال هذا العدو، خاصة أنه يمتلك مركبات مدرعة."

وتابع "لم نطلب أية قوات، فالبيشمركة موجودون ويضحون بأرواحهم، وكل ما نريده أن يساعدنا العالم بأسلحة مؤثرة لحماية هؤلاء الناس الذين يحاربون فعليا بالنيابة عنه، ولقتال الإرهابيين الذين جاءوا من جميع أنحاء العالم."

التخطيط للمستقبل

Image caption قرية مازن الكردية الصغيرة قدمت عشرات المقاتلين الذين قتلوا دفاعا عن بلادهم ضد تنظيم الدولة الإسلامية

ويقول قادة أكراد إنه بالإضافة إلى الأسلحة المضادة للدروع، التي يمكنها إيقاف المهاجمين الانتحاريين وعربات الدولة الإسلامية المدرعة، فإن أسلحة نوعية محدثة من الدبابات وطائرات الهليكوبتر تعزز فرص هزيمة الميليشات المسلحة.

واعترفوا أن هذه النوعية من الأسلحة ستتطلب تدرييا خاصا، سيستغرق بعض الوقت.

وأشار أحد القادة أنه إذا لم يبدأوا الآن فلن نحصل عليها العام القادم، الذي سيشهد استمرار هذه الحرب وسنكون في حاجة ماسة إليها.

وأوضح برزاني أن القتال سيكون قاسيا وسوف يفقدون مقاتلين.

"لا نحصل على ما نريد، الضربات الجوية مؤثرة جدا، ممتنون لها ونرجو أن تستمر ويتسع نطاقها، لكن بالتأكيد هناك المزيد الذي يمكن القيام به خاصة على الأرض."

وحتى الآن، تبقى غالبية الأسلحة التي يحصل عليها الأكراد منذ بداية الأزمة الحالية محصورة في الأسلحة الخفيفة والذخيرة، رغم أن بريطانيا قدمت 40 مدفعا رشاشا ثقيلا، كما يدرب الألمان البيشمركة على صواريخ ميلان المضادة للدبابات.

المزيد حول هذه القصة